Navigation

الشراكة التنموية بين القطاعين العام والخاص.. فكرة تشق طريقها!

Deza

لسنوات طويلة، استُـقبلت فكرة العمل المشترك بين الجهات المانحة والشركات الخاصة في المجالات المرتبطة بالعمل التنموي، بالرَّيبة والتوجّـس من طرف الجميع.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 يناير 2008 - 08:01 يوليو,

لكن هذا الصِّـنف من التعاون يكسِـب المزيد من الحضور، في الوقت الذي يبحث فيه العاملون في المجال التنموي عن الاستفادة من حيوية القطاع التجاري وتسعى الشركات إلى أخذ التزاماتها الاجتماعية بعين الاعتبار.

بداية، يحظى مفهوم الشراكة بين القطاع والخاص من أجل التنمية، بدعم الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية، التي نظمت مؤخرا مؤتمرا استمر ثلاثة أيام حول الموضوع في نوتفيل، قرب لوتسرن.

وتعتقد الوكالة التنموية السويسرية أنه من أجل تحقيق أهداف الأمم المتحدة الطموحة بتقليص نسبة الفقر إلى النصف بحلول 1015، فإن الحاجز القائم بين القطاعين، العمومي والخاص، والذي طغى على مُـجمل العمل في المجال التنموي، يجب أن يُـزال.

وقال فالتر فوست، رئيس الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية "إن العديد من الأشخاص العاملين في المجال التنموي، كانوا يخشون من المخاطرة أو لم يكونوا مقتنعين بإمكانية مساعدة القطاع الخاص في هذا المجال".

وأضاف فوست في تصريحات لسويس انفو أثناء انعقاد المؤتمر، "علينا أن نتعلّـم كفاعلين تنمويين، أن لا نتصرّف وكأننا في سوق محمية، يجب علينا أن نواجه معا هذه التحديات الرهيبة لمكافحة الفقر".

نتيجة لهذه القناعة، أقدمت الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية في وقت مبكِّـر من العام الماضي على الدخول في شراكة في مجال التأمينات المتناهية الصِّـغر، مع شركة زيورخ فاينانشل سيرفيسز ومنظمة العمل الدولية.

ويوفِّـر هذا الصِّـنف من الخدمات، تأمينات على الحياة أو على المخاطر، كالكوارث الطبيعية، للسكان من ذوي الدخل المحدود جدا.

وتقوم الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية، التي تعتبر التأمينات المتناهية الصِّـغر، طريقة لمساعدة العائلات على مكافحة الفقر، بتمويل المساعدة التقنية التي تُـقدمها منظمة العمل الدولية للمشروع.

فوائد جماعية

من جهته، قال ريمون ريزلر، من قسم التأمينات المتناهية الصِّـغر بشركة زيورخ فاينانشل سيرفيسز، "إن هناك أسبابا جيّـدة للانضمام إلى هذه الشراكة".

وأضاف ريزلر في تصريحات لسويس انفو "بالنسبة لنا، تمثل المبادرة فرصة ممتازة لدعم تنمية المجموعات السكانية وتوفير قيمة إضافية لحاملي أسهمنا في الوقت نفسه".

كما أشار ريزلر إلى أن شركته ترى أن أهم الفوائد تتمثل في تحقيق نمو في سوق غير مسبوقة، إضافة إلى ما يمكن أن تجنيه على مستوى الابتكار والسَُـمعة.

في المقابل، يشير معارضون لهذا التوجّـه إلى أن الهوّة كبيرة جدا بين أهداف الجهات المانحة والشركات الخاصة، ويحذرون من خطر استفادة الشركات، تجاريا، من مثل هذه الاتفاقيات التي تشمل في العديد من الأحيان أموالا عمومية.

الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية وشركة زيورخ للتأمينات تُـقرّان بوجود هذه الانشغالات، كما تتفقان على أنه، يجب الاعتراف بالأهداف التجارية والتنموية في مثل هذه الشراكات.

قصة نجاح

أثناء المؤتمر، تمّ التطرق إلى بعض المشاريع الأخرى (مثل مبادرة التعاون بين سويسرا وجنوب إفريقيا)، التي أقامت الدليل على أن الشراكة بين القطاعين، العمومي والخاص، يُـمكن أن تكون مثمرة.

وتوفِّـر هذه المبادرة، المدعومة من طرف الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية وعدد من الشركات السويسرية الناشطة في جنوب إفريقيا (من بينها مصرف كريدي سويس وشركة نيستلي للمنتجات الغذائية)، دعما ماليا وتقنيا لإيجاد مواطن عمل وبرامج تدريب مهني للشبان غير المؤهلين في جنوب إفريقيا.

ويشير كين دونكان، المدير التنفيذي لمبادرة التعاون بين سويسرا وجنوب إفريقيا، إلى أن أكثر من 50% من الشبان في البلاد عاطلون على العمل، وهو ما يشكِّـل أحد أهم العوامل الكامنة وراء الإجرام العنيف وعدّة مشاكل اجتماعية أخرى.

المشروع سمح بانخراط حوالي 5000 شاب في برامج تدريب مهني، تمكّـن 90% منهم من التخرج وعثُـر ثلاثة أرباعهم على موطن عمل، كما ساعد على تطوير برامج خاصة للتأهيل والتكوين.

ويعترف دونكان أنه، ليس من السهل دائما التوصل إلى أرضية مشتركة بين مثل هذا العدد الكبير من الشركاء، ويشير إلى وجود "مصلحة مشتركة" لكل الأطراف.

ويُـضيف "هناك حاجة لوجود أساس ينبني عليه الاستقرار والنمو الاقتصادي في جنوب إفريقيا، وإلا فلن يكون بإمكان الشركات أن تمارس التجارة، كما أن جميع مساهمات الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في مجال التنمية في البلاد على مدى الأعوام الخمسة عشر الماضية، ستذهب هباءً".

سويس انفو - إيزوبيل ليبولد - جونسن - من نوتفيل

(ترجمه من الإنجليزية وعالجة كمال الضيف)

التعاون مع القطاع الخاص

صنّـفت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون أنواع التعاون كالتالي:

اتفاقيات الشراكة بين القطاعين، العمومي والخاص، من أجل التنمية: اتفاقيات مع شركات خاصة حول التعاون، طِـبقا لقِـيم محدّدة في مجالات تطوير المهارات ومشاريع الهيكلة الأساسية ومبادرات أخرى.

المسؤولية الاجتماعية القطاعية: التزامات من طرف شركات خاصة باحترام حقوق الإنسان والمقاييس الاجتماعية والأخلاقية والبيئية والمتعلقة بسوق العمل وتقديم الدعم للتحركات الرامية لبناء السلام في المناطق المضطربة.

الاستثمار الاجتماعي: صناديق استثمارية خاصة، ذات أهداف اجتماعية ومساهمات في البرامج التنموية.

مبادرات متعددة الأطراف، وهي مبادرات وأرضيات ترمي إلى تعزيز الشروط الإطارية للتجارة والتنمية، تشترك في بلورتها الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

End of insertion

فكرة فازت بجائزة نوبل

تشمل القروض المتناهية الصِّـغر، المدخرات والتسليفات والتأمينات وخدمات التحويل وغيرها من المنتجات المالية، المخصصة للحرفاء من ذوي الدخل المحدود جدا.

أطلِـقت الفكرة للمرة الأولى في بنغلاديش عام 1976 من طرف البروفيسور محمد يونس، ثم اعتُـمدت من طرف مصرف غارمين وانتشرت في عدد من البلدان الفقيرة الأخرى. وقد حصُـل كلّ من يونس والمصرف على جائزة نوبل للسلام لعام 2006.

طِـبقا لمعطيات الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية، لا يتمكن حوالي 90% من السكان في البلدان الفقيرة من الوصول إلى الخدمات المالية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.