تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

القيادة العسكرية الأمريكية الموحدة لإفريقيا تثير الجدل في المغرب

جندي أمريكي يتابع جنودا ماليين أثناء مناورات جرت يوم 13 نوفمبر 2006 في قاو، شرق مالي

(Reuters)

يجول وفد أمريكي، يتكوّن من مسؤولين كِـبار من وزارتي الدفاع والخارجية، في عدد من الدول الإفريقية لبحث وضعية قيادة القوات الأمريكية في القارة السمراء، التي من المقرر أن تبدأ مهمتها الأولية في أكتوبر القادم على أن تستكمل تشكيلها في أكتوبر 2008.

وتندرج الجولة لدى شركاء الولايات المتحدة الأفارقة لمناقشة إقامة هذه القيادة، التي تُـسمى رسميا القيادة العسكرية الأمريكية الموحّـدة لإفريقيا وتختصِـر بـ "أفريكوم".

تقول مصادر الوفد الأمريكي، الذي بدأ جولته في الجزائر ويختتمها بأديس أبابا، يقوده ريان هنري، المساعد الرئيسي لوزير الدفاع الأمريكي، إن الجولة تأتي على إثر الإعلان الذي صدر عن الرئيس الأمريكي جورج بوش في شهر فبراير الماضي، بشأن القيادة الإقليمية الجديدة، وتندرج في إطار جولة لدى شركاء الولايات المتحدة الأفارقة لمناقشة إقامة هذه القيادة، التي تُـسمى رسميا القيادة العسكرية الأمريكية الموحّـدة لإفريقيا وتختصِـر بـ "أفريكوم".

ويحرص المسؤولون الأمريكيون التأكيد على أن وجود هذه القيادة لا يستلزم انتشار قوات أمريكية في أية دولة إفريقية أو إقامة قواعد عسكرية ثابتة في أيٍّ منها، وأن الهدف منها هو مراقبة ومتابعة وإعداد خُـطط مواجهة نشاطات الجماعات الأصولية المتشددة، فيما يُـعرف بالصحراء الكبرى، تقول إنها تستعد لهجمات مسلّـحة في المنطقة، ومساعدة الدول الإفريقية المهدّدة بخطر هذه الهجمات على مواجهتها.

وتحدثت تقارير أمريكية في وقت سابق، أن جماعات أصولية متشددة، وأبرزها تنظيم القاعدة، تتخذ في صحراء مالي مُـعسكرات لتجميع وتدريب نشيطيها على هجمات مسلّـحة، تستهدف مواقع ومصالح محلية ومصالح ومؤسسات أمريكية في عدد من دول المنطقة، وهو ما أبدى المغرب في أوقات سابقة مخاوفه من هذه الجماعات واستهدافها لمؤسسات ومصالح بالمغرب.

رفض إفريقي

كانت الرباط المحطة الثانية بعد الجزائر، في الجولة التي يقوم بها الوفد الأمريكي في عدد من العواصم الإفريقية، والتي شملت أيضا ليبيا ومصر وجيبوتي وإثيوبيا، أعلنت أنها لم توافق على استقبال أفريكوم، رغم أن تقارير معهد الدراسات والأبحاث التابع للكونغرس الأمريكي قد تحدثت عن عرضٍ مغربي لاستقبال أفريكوم، وذلك ضمن عرضين، قُـدم الآخر من بوتسوانا.

وتُـعلن الرباط دائما أنها مستهدفة من الجماعات الأصولية المتشددة، وشنت جماعات مسلحة لم يكشف حتى الآن انتماءها هجمات انتحارية في الدار البيضاء يوم 16 مايو 2003، ذهب ضحيتها 45 قتيلا وعشرات الجرحى، كما فجر انتحاريون مغاربة في مارس وأبريل الماضيين، أنفسهم في عمليات لا زال الكثير من الغموض يحيط بأهدافها.

وقال ريان هنري، رئيس الوفد الأمريكي بعد محادثاته مع المسؤولين المغاربة "نحن هنا من أجل الإنصات"، وأضاف أنه "في الوقت الذي لدينا فيه فكرة حول الخطوط العريضة لما يجب أن تكون عليه القيادة الموحدة لإفريقيا، نود أن نناقش ونتبادل وجهات النظر مع نُـظرائنا قبل القيام بإجراءات".

وذكَـر ريان أنه من المتوقع أن تؤمن القيادة العسكرية الأمريكية الموحدة لإفريقيا (أفريكوم) للدول الإفريقية والمنظمات الإقليمية، تنسيقا مندمجا لوزارة الدفاع، للاستجابة لحاجيات الأمن والتنمية.

ثلاث خيارات لأفريكوم

وتطرح وزارة الدفاع الأمريكية ثلاثة خيارات لمقر أفريكوم، السنغال ومالي والمغرب، وترجِّـح المصادر أن السنغال هي الأكثر احتمالا، نظرا لموقعها الاستراتيجي بالنسبة للصحراء الكبرى المستهدفة، مبدئيا للقيادة الأمريكية في إفريقيا وأيضا لعدم وجود معارضة في الأوساط السياسية والشعبية، بنفس حدة المعارضة في المغرب، والأهم، عدم وجود حساسيات بين السنغال ودول إقليمية أخرى، مثل الحساسية القائمة بين المغرب والجزائر، التي تعتمد وزارة الدفاع الأمريكية على تعاونها أو على الأقل عدم معارضتها وتنشيط هذه المعارضة ضد أفريكوم.

وتقول أوساط دبلوماسية بالرباط، إن رغبة مغربية في التعاون مع البنتاغون كانت ممزوجة بأن يشمل أي نشاط أمريكي عسكري في المغرب منطقة الصحراء الغربية، وهو ما يضمن اعترافا أمريكيا عمليا بمغربية الصحراء، التي تتنازعها المغرب مع جبهة البوليساريو، التي تدعمها الجزائر.

وأكّـد الوفد الأمريكي في الرباط، أنه "لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن الموقع الممكن للعاملين بـ (أفريكوم)"، وقال هنري "إن وجود أفريكوم، لا يعني أنه ستكون هناك قوات أمريكية إضافية بالقارة الإفريقية"، مضيفا أن الأمر يتعلق بـ "مقر ومكان للتخطيط".

وحسب معلومات توفرت لسويس انفو، فإن القيادة الأمريكية في القارة الإفريقية (باستثناء مصر)، ستتكون من 500 من خبراء في الشؤون الدبلوماسية والتنمية والاقتصاد، لكن دون أن يكون من بينهم جنود، وستكون مهمّـة العاملين بالقيادة، تحليل المعلومات والتقارير الواردة عن نشاط الجماعات الأصولية الإسلامية في القارة الإفريقية، خاصة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذي شن هجمات عديدة ضد أهداف مدنية وعسكرية في الجزائر، وتخشى أوساط في المنطقة من توسع نشاط هذا التنظيم، بعد تهديدات وجّـهها قبل عدة أيام.

رفض ليبي لأي تواجد عسكري أمريكي

وإذا كانت المحطات الثلاث لريان هنري مؤشرا على مستقبل المقترح الأمريكي، فإن على البنتاغون بحث عن صيغ وخيارات أخرى بالمغرب، الذي أسرع بنفي احتضانه لمقر أفريكوم، فإن الجزائر حرِصت على النأي بنفسها عن المشروع الأمريكي وقالت، إنها تفضل آليات الأمن الجماعي للاتحاد الإفريقي، مؤكِّـدة على "إمكانات الأمن الجماعي" للاتحاد الإفريقي و"الآليات الإفريقية الخاصة" بالأمن، وذهبت ليبيا أبعد من الرباط والجزائر برفضها أي تواجد عسكري أمريكي على أراضيها أو في أية دولة إفريقية.

وقال علي التريكي، أمين الشؤون الإفريقية بالخارجية الليبية بعد لقائه الوفد الأمريكي في طرابلس إن "موقف ليبيا دائما ضد التواجد العسكري الأجنبي في ليبيا وفي القارة الإفريقية، ونحن نطالب أيضا بانسحاب الأساطيل الأجنبية من البحر المتوسط"، وأكد أن بلاده "تدعو إلى التعاون والاستثمار، ونرى أن هذا هو المجال الوحيد الذي يحقق الأمن والسلام"، وأضاف "بحثنا مع الوفد الأمريكي أمن إفريقيا ودعمها اقتصاديا، ومكافحة الإرهاب واستعداد ليبيا للمشاركة لدعم إفريقيا لتحقيق أمن الأفارقة لوحدهم".

البنتاغون، وفي علاقة بالاستعدادات الجارية لبناء مقر القيادة، أعلن عن إجراء مناورات خلال الخريف المقبل، تستمر لمدة 6 أشهر في خليج غينيا، والذي يكتسي موقعا استراتيجيا في السياسة العسكرية الأمريكية للسيطرة على إفريقيا وتحقيق أهدافها فيما يخص محاربة ما تُـسميه إرهابا بمنطقة دول الساحل والصحراء، والقرب من مصادر إنتاج البترول والغاز ومزاحمة الخصم الصيني.

وستكون سفينة بمثابة مقر لقيادة المناورات وقاعدة للتدريب، وستجوب موانئ منطقة الخليج لتنشر طواقم عسكرية تشارك في المناورات، وستقود السفينة المناورات بتعاون مع دول كالسينغال وليبيريا وغانا والكاميرون والغابون وأنغولا، والتي قدمت شروحات عن هذه المناورات لدبلوماسييها وعسكرييها في آخر مايو الماضي بواشنطن.

وقال مسؤول عسكري أمريكي، إن تنظيم هذه المناورات له صلة وثيقة بالتحضيرات لإقامة مقر قيادة عسكرية أمريكية في القارة الإفريقية (أفريكوم)، وأن مثل هذه العمليات سيكون من صميم عمل تلك القيادة، ووراء الهدف المعلن للمناورات، والمتمثل في ضمان الأمن البحري لخليج غينيا، فإن الولايات المتحدة تسابق الزمن للتحكم في دول ذلك الخليج التي تزود الولايات المتحدة بـ 15% من حاجياتها النفطية.

محمود معروف – الرباط

التواجد العسكري الأمريكي في غرب القارة الإفريقية

تقدّم معهد الدراسات والأبحاث، التابع للكونغرس الأمريكي مؤخرا، بتقرير ورد فيه أن "المغرب عرض احتضان مقر القوة الأمريكية لمكافحة الإرهاب بإفريقيا"، المعروفة بـ "أفريكوم"وأن البنتاغون لم يتخذ أي قرار في الموضوع.

لا يتطلب احتضان مقر هذه القوات الكثير من الإمكانات، لأن الأمر يتعلق باستضافة 500 شخص تقريبا، يتركز عملهم على تحليل المعلومات ونشر تقارير عن الإرهاب في إفريقيا وتركيز الاهتمام بالخصوص على مدى انتشار تنظيم القاعدة والجماعات الموالية له في الساحل الإفريقي.

يربط عدد من الخبراء بين تفكير الولايات المتحدة في انتشار عسكري محدود في إفريقيا، بالارتفاع السنوي في واردات واشنطن من النفط الإفريقي.

كانت الولايات المتحدة قد حصُـلت في السابق على تسهيلات عسكرية في المغرب لطيرانها أو لسفنها الحربية، وتشير تقارير إعلامية تداولتها الصحف المغربية، إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية تتوفر في الوقت الراهن على مساحة كبيرة في إقليم طانطان، بأقصى جنوب البلاد، تُـجري فيها القوات الأمريكية تدريبات مستمرة منذ 4 أعوام.

تلتزم السلطات المغربية بالصمت وترفض التعليق على ما يتردد حول الوجود الأمريكي في طانطان.

في الوقت الحاضر، تتولى الشؤون الإفريقية داخل الجيش الأمريكي، ثلاث قيادات إقليمية هي القيادة الوسطى (سينتكوم)، التي تشرف على الشرق الأوسط وكذلك شؤون القرن الإفريقي، وقيادة المحيط الهادئ، التي تتولى شؤون مدغشقر، بالإضافة إلى قيادة أوروبا، التي تتولى الجزء الأكبر من إفريقيا.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×