Navigation

المأزق لم يعد تُـركـيّـا بل هو أوروبي

رئيس الوزراء التركي رجب الطيب أردوغان يجيب على اسئلة الصحافيين في أنقرة يوم 22 سبتمبر 2005 Keystone

مع كل محطة في المسار التركي ـ الأوروبي، تظن أنقرة أنها تجاوزت "المحطة الأخيرة".

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 سبتمبر 2005 - 08:24 يوليو,

وفي كل مرة، يظهر أنها تعود إلى ما يُـشبه نقطة الصفر، وإلى تهديد أنقرة بطي كل هذه العلاقة، والتلويح بأن الخيارات البديلة "ليست معدومة".

اليوم، يقترب الثالث من أكتوبر، الموعد المفترض لبدء مفاوضات العضوية بين تركيا والإتحاد الأوروبي، وهو القرار الذي اتخذته قمة بروكسل الأوروبية في 17 ديسمبر الماضي.

قرار بروكسل، اشترط توقيع تركيا على بروتوكول الوحدة الجمركية مع الدول العشر التي انضمت حديثاً إلى الإتحاد، ومنها "جمهورية قبرص".

لم يكن لدى تركيا مشكلة بهذا الصدد، وهي فعلت ذلك في نهاية شهر يوليو الماضي. ولكن المشكلة كانت في "تفسير" معنى البروتوكول الجمركي. فالمسؤولون الأتراك قالوا إن التوقيع لا يعني الاعتراف الرسمي بجمهورية قبرص، التي يمثلها حالياً القسم الجنوبي اليوناني من الجزيرة، وهو ما وافق عليه أولي رين، المسؤول عن شؤون توسيع الإتحاد.

لكن رين أعلن لاحقاً أن المطلوب من تركيا فتْـح موانئها ومطاراتها أمام سفن ومطارات جمهورية قبرص، وهدد قائلاً في مطلع شهر سبتمبر الجاري إن هذا "خط أحمر".

مشكلة تركيا مع الاتحاد الأوروبي

تقع مشكلة تركيا الحالية مع الاتحاد الأوروبي في نقطتين: الأولى مسألة الاعتراف الرسمي بقبرص، والثانية طبيعة العلاقة في نهاية المفاوضات: هل هي انضمام كامل أم "شراكة مميزة"، وهو ما يفترض أن توضحه وتحدده "وثيقة الإطار".

تتصدر فرنسا، بكل تياراتها اليمينية، حملة الضغط على تركيا للإعتراف بقبرص اليونانية. الرئيس جاك شيراك، ورئيس الحكومة فيليب دوفيلبان، كما وزير الخارجية، "تفرّغوا" بالكامل لمنع بدء مفاوضات العضوية قبل اعتراف تركيا بقبرص اليونانية، ورأوا أن ذلك غير مقبول وألا يعترف بلد بأحد أعضاء منظمة يريد الانضمام إليها.

وقد ربط الكثيرون الموقف الفرنسي بمأزق الرئيس شيراك المحلي، فهو من جهة، خسر رهانه على الدستور الأوروبي بعد رفض الفرنسيين له، ويريد استعادة بعض أقدام فرنسا التي اهتزت، في الساحة الأوروبية.

ومن جهة أخرى، يدرك المزاج المعادي لتركيا في فرنسا، ويحاول أن يركب الموجة في مواجهة "منافسه" وعضو حزبه، نيكولا ساركوزي، أو على الأقل لصالح دوفيلبان، المرشح المحتمل كذلك في مواجهة ساركوزي على رئاسة الجمهورية.

"الخط الأحمر"

في المقابل، وقفت بريطانيا وألمانيا بقوة إلى جانب تركيا، واستطاع طوني بلير أن يقنع شيراك بسحب شرط الاعتراف المسبق لتركيا بقبرص، والدعوة لهذا الاعتراف في أقرب فرصة أثناء عملية المفاوضات، وهو ما أثار ارتياح أنقرة نسبياً، لأن عدم ربط الاعتراف بحل المشكلة القبرصية، من شأنه أن يخلق لأنقرة متاعب مستقبلية، إذ ان أي اعتراف بقبرص اليونانية قبل الحل هو "خط أحمر" سيودي ببطله إلى السجن أو التقاعد السياسي، وهو ما لا يرغبه أردوغان ولا أي أحد آخر داخل تركيا.

أما النقطة الثانية حول "وثيقة الإطار"، فهي الصراع حول طبيعة العلاقة التي ستنتج عنها مفاوضات العضوية: عضوية كاملة أم شراكة مميزة.

حكومة العدالة والتنمية تقول إنه لا معنى لأي مفاوضات، إذا لم تسفر عن عضوية كاملة، وتدعمها في ذلك بريطانيا وألمانيا، فيما تحارب فرنسا عبر قبرص والنمسا، لتضمين وثيقة الإطار عبارة "الشراكة المميزة".

ومثل العادة في مناسبات سابقة، فلن يعدم الطرفان التوصل إلى صيغة "غامضة" ترضي جميع الأطراف، ومفتوحة مستقبلاً على تفسيرات مختلفة.

السؤال الخالد

لا شك أن بدء مفاوضات العضوية في الثالث من أكتوبر المقبل، محطة تاريخية لأنقرة ولحزب العدالة والتنمية الذي سيجد فيها تفويضاً جديداً خارجياً لاستمراره في السلطة.

ولكن المتوقع، هو أن تستمر هذه المفاوضات طويلاً وأن تشهد من الشروط والشروط المضادة والقضايا الجديدة التي تبدأ ولا تنتهي، وكلها "حساسة" بمقاييس "الثوابت الوطنية" التركية من المسألة الكردية والمسألة الأرمنية والعلويين وحقوق الإنسان والهوية الثقافية والدينية للمجتمع، فضلاً عن القضية القبرصية.

غير أن وجهاً آخر، ولعله الأهم في هذا السياق، يفرض نفسه خلال الحديث عن العلاقة التركية – الأوروبية، وهو هذا الكم من التقلبات والمعايير المزدوجة الأوروبية تجاه تركيا. ولا يجد الأتراك، بمختلف فئاتهم صعوبة في إدراك خلفية ذلك، سواء كان هؤلاء إسلاميين أم علمانيين.

يقول مراد يتكين، الكاتب العلماني في صحيفة "راديكال"، عن أساس "الحشرة" الأوروبية، أن أوروبا لم تتخذ بعد قرارها النهائي بشأن عضوية تركيا، لأنها لا تزال تدرس تأثيرات الانضمام أو عدم الانضمام على بنية الاتحاد وهويته ودوره الدولي أكثر من ذلك، يقول يتكين، وهو العلماني حتى العظم، "إن السؤال هو: هل يستطيع الإتحاد الأوروبي أن يخرج من كونه مجتمعاً مسيحياً، ويختط طريقاً جديداً بانضمام تركيا إليه"؟

إنه فعلاً "السؤال الخالد". لقد حسمت تركيا قرارها فمتى تحسمه أوروبا؟

د. محمد نورالدين - بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.