تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المبادرة تكتمل والنخب تتحفظ

شاركت مبادرة (Mepi) في تمويل ملتقى المرأة العربية الذي انعقد في القاهرة في مايو 2003 بمشاركة 25 سيدة من 12 دولة

(www.mepi.state.gov)

بعد مرور عامين على إطلاقها، اكتملت ملامح "مبادرة الشراكة الأمريكية مع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" المعروفة بـ MEPI.

ففي أعقاب تركيز هياكل إقليمية لـ"المبادرة" في ثلاث مناطق رئيسية، وسعت الولايات المتحدة من دائرة النشاطات وعملت على استقطاب فئات جديدة من النخب في المنطقة الممتدة من موريتانيا إلى عُـمان.

طبقا لمعلومات حصلت عليها سويس إنفو من المكتب الإقليمي للمبادرة في العاصمة التونسية، اتضح أن الكونغرس الأمريكي خصص، منذ سنة 2002 حتى الآن، 253 مليون دولار لفائدة برامج مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط.

من جهة أخرى، لوحظ أن الرئيس بوش طلب من الكونغرس تخصيص 150 مليون دولار ضمن برامج المساعدات المالية الخارجية لسنة 2005 لتمويل المشاريع المدرجة في "المبادرة"، غير أن الغالبية في الكونغرس لم توافق سوى على نصف تلك الإعتمادات.

وسيخصص قسم منها لتمويل برامج تستهدف قطاعات واسعة من الطلاب ورجال الأعمال والمدرسين ورجال القانون والمسؤولين الحكوميين والصحفيين والقضاة والأكاديميين وقادة المجتمع المدني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويمكن أن تكون المشاريع التي يمولها "ميبي" صغيرة أو كبيرة الحجم، محلية أو إقليمية، فهي قد تقتصر على 10 آلاف دولار للمشروع الواحد وقد تصل أيضا إلى 10 ملايين دولار.

أهداف أمنية

مع ذلك باتت تلك المبادرة التي أطلقت في ديسمبر 2002 تشكل حجر الزاوية في تعاطي الإدارة الأمريكية مع المجتمعات العربية بوصفها القناة التي تضخ مياه "الإصلاحات" من المنظور الأمريكي في القنوات "التقليدية" العربية.

لا بل إن بعض المسؤولين الأمريكيين لم يخفوا مضامينها الأمنية والإستراتيجية، إذ نسبت وكالة الإعلام الرسمية الأمريكية لمسؤول في وزارة الخارجية لم تسمه قوله بعد موافقة الكونغرس على اعتمادات "الميبي": "إن برامجنا الخاصة بمساعدة الشرق الأوسط تشكل استثمارا حاسم الأهمية للأمن الإقليمي وللتوصل لمستوى من التقدم والإزدهار الإقتصادي يمكنه أن يوفر للمجتمعات الإستقرار السياسي دعما للسلام".

وتركز "المبادرة" على برامج الديمقراطية والتصحيح الإقتصادي ودعم المجتمعات المدنية في بلدان المنطقة. كما أنها تولي اهتماما خاصا لبرامج تمكين المرأة وخطط "إصلاح" التعليم انطلاقا من رؤية بعض الخبراء الأمريكيين الذين يرون في مضامين المقررات الدراسية منبعا للتيارات التي تصنف في خانة "الإرهاب".

وعلى هذا الأساس، أوصى الرئيس الأمريكي بوش بدراسة تخصيص 4.5 ملايين دولار على الأقل من أموال مبادرة الشراكة الأمريكية لفائدة برامج البعثات الدراسية التي تمنح لطلاب من دول "لديها أعداد كبيرة من السكان المسلمين للدراسة في معاهد الدراسات العليا الأمريكية المجازة".

وتضاف لتلك الأهداف غاية اقتصادية محددة تتمثل في إقامة منطقة تجارة حرة شرق أوسطية بحلول سنة 2013.

ثلاثة مكاتب إقليمية

ولتجسيد تلك الخطة على أرض المنطقة المستهدفة، أقيم مكتب إقليمي للشراكة في أبوظبي عاصمة الإمارات يغطي كلا من دول مجلس التعاون الخليجي الست واليمن والأردن، ومكتب ثان في تونس يغطي دول شمال أفريقيا بالإضافة للبنان، ومكتب ثالث في القاهرة يهتم بالساحة المصرية وحدها بالنظر لوزنها السكاني.

ولتسيير تلك المكاتب أنشأ البيت الأبيض مكتبا مختصا في وزارة الخارجية منذ سنة 2003 لإدارة البرنامج وعين بوش أحد نواب وزير الخارجية على رأس المكتب وهو سكوت كاربنتر الذي قام في الأسبوع الثاني من شهر فبراير بجولة مغاربية لتحقيق مشاركة أكبر للمجموعات والأفراد في برامج المبادرة.

وكان لافتا أن كاربنتر اعتمد خطابا مطمئنا للحكومات ومهدئا لمخاوف قطاعات من المجتمع المدني في الوقت نفسه، حيث شدد على "أهمية الإصلاحات"، لكنه استدرك موضحا أنها "لا يمكن أن تنبع إلا من رحم المجتمعات" مع التأكيد على أنه "لا يمكن أن تملى من الخارج".

من جهته، قال هانش واشل مدير المكتب الإقليمي للشراكة في أبوظبي في تصريح خاص لسويس إنفو: "إن المعونات المقدمة في إطار "ميبي" تسعى لتوسيع فرص الحرية السياسية والإقتصادية وتحسين خدمة التعليم لسكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع التركيز على قطاعات المرأة والشباب".

مـآخـذ جوهرية

ورأى الأمريكيون في "منتدى المستقبل" الذي انعقد في الرباط في شهر ديسمبر الماضي بمشاركة وزراء خارجية البلدان الثمانية الأكثر تصنيعا في العالم إلى جانب بلدان منطقة "الشرق الأوسط الكبير"، التي تمتد من باكستان إلى موريتانيا، وممثلين عن المجتمعات المدنية خطوة أولى ناجحة في تجسيد مشروع "ميبي" وتكريس الحوار بين الحكومات والنخب من أجل التقدم بالإصلاحات على جميع الأصعدة.

غير أن قطاعات واسعة من المثقفين والسياسيين والنشطاء ينتقدون المبادرة ويحملون على السياسة الأمريكية في المنطقة انطلاقا مما جرى ويجري في العراق الذي يبدو كما لو أنه تحول إلى جرح نازف في الوعي المغاربي والعربي عموما.

وعلى رغم انبهار غالبية النخب في شمال أفريقيا بنمط الحياة الأمريكي، فإن جزءا كبيرا منها يشعر بحنق شديد وغيظ عميق من الإدارة الحالية التي تستمر في احتلال العراق وإخضاع سكانه بالقوة.

ومن هذه الزاوية، تشكل تلك المآخذ الجوهرية حجر عثرة أمام تقدم مبادرة "ميبي" التي لا يمكن أن تحقق أهدافها طالما بقيت المآخذ القائمة عليها لدى قطاعات واسعة من النخب ليس في المغرب العربي فحسب، وإنما في المشرق والخليج أيضا، بل ربما كانت النبرة هناك أعلى والوضوح أشد.

رشيد خشانة - تونس


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×