تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المفاعلات الحرارية والحل الأمثل لمشاكل الطاقة!

تتواصل الابحاث لابتكار تكنولوجيا التحكم بالانصهار النووي وضبط الطاقة الكبيرة كمصدر حراري

(Keystone)

تستضيف مدينة مونترو هذا الاسبوع ندوة تتواصل من الاثنين الى الجمعة، يشارك فيها حوالي 700 من الباحثين والعلماء في إطار المؤتمر الدولي السنوي التاسع والعشرين لفيزياء البلاسما، أي فيزياء الغازات المؤيّنة التي تلعب دورا رئيسيا في بناء المفاعلات الحرارية النووية.

تعمل المفاعلات الحرارية النووية بالانصهار أو الالتحام الذري وليس بالانشطار الذري، كما هو الحال في المفاعلات النووية التقليدية التي يزيد عددها حاليا على أربعمائة مفاعل مسخرة لإنتاج التيار الكهربائي حول العالم.

تحصل عملية الانشطار النووي عن طريق قصف نوى بعض العناصر الثقيلة كالبلوتونيوم أو اليورانيوم ـ 235 بوابل من النيوترونات مما يؤدي لتفكك تلك النوى الواحدة بعد الأخرى، ولتوليد ما يعرف بالتفاعلات المتسلسلة التي تكون مصحوبة بطاقة حرارية عظيمة، تستغل في تحويل المياه إلى بخار لتشغيل طوربينات المولدات الكهربائية الخاصة بالمحطة.

أما عملية الانصهار أو الالتحام أو الاندماج النووي كما تعرف، فتتم عن طريق التحام نواتين ذِريّتين أو أكثر من النوى الخفيفة كالهيليوم أو الهيدروجين بفعل الضغط والحرارة العظيمين، كما هو الحال في قلب النجم الذي يَتوسّط نظامنا الشمسي ويمده بالنور والدفء والحرارة منذ مليارات السنين.

السعي الجاد للانصهار النووي بدأ 1949

لقد نجح العلماء في مختلف البلدان الصناعية الرئيسية في تحقيق الانصهار النووي "العشوائي" بتفجير أول قنبلة هيدروجينية سوفيتية الصنع في عام 1953، تبعتها القنبلة الأمريكية في عام 1954، فالقنبلة الهيدروجينية البريطانية في عام 1957، ثم الصينية في عام 1967 وأخيرا وليس آخرا الفرنسية في عام 1968.

لكن العلماء لم ينجحوا إلا جزئيا في ترويض تلك الطاقة الخيالية التي تتولد مع الانصهار أو الالتحام النووي لتسخيرها للأغراض السلمية كتوليد التيار الكهربائي. ويرجع السبب في ذلك لصعوبة تصميم المنشآت التي تجمع بين الضغط والحرارة الضروريين لعملية الانصهار النووي على نحو ما يحدث في قلب الشمس.

قد تمثلت هذه الصعوبة في الدرجة الأولى في استحالة توليد ضغط، كالضغط الناجم عن قوة الجاذبية لكتلة الشمس التي تزيد بحوالي 000 330 ضعف كتلة الكرة الأرضية، لكن الباحثين تغلبوا على هذه العقبة بالاستعاضة عن الضغط بالحرارة، وبالتوفيق بين ما تيسّر من ضغط وحرارة في المختبرات العلمية لتوليد الانصهار النووي، ذلك لكسور من الثانية أو حتى الثانية الواحدة فقط.

ففي الحين الذي تقدر فيه درجة الحرارة في قلب الشمس ما بين 000 000 15 و 000 000 20 درجة مئوية، أصبح في إمكان الباحثين توليد حرارة اختبارية خيالية، لا تقل عن 000 000 100 درجة مئوية، وهي درجة من الحرارة تسمح بالتقليل من الضغط المطلوب في المفاعل، لتوليد الانصهار النووي المطلوب.

التحكم بالانصهار خلال كسور من الثانية

وتتواصل هذه الأبحاث على الانصهار النووي في إطار مشاريع وطنية أو دولية، كتلك الجارية في الولايات المتحدة الأمريكية أو في المفاعل الحراري النووي الدولي الإختباري "إيتير" International Thermonuclear Experiment Reactor –ITER الذي تشارك فيه سويسرا في إطار الاتحاد الأوروبي، إلى جانب كل من اليابان وروسيا وكندا.

وعلى هذا الصعيد تلعب الغازات المؤيّنة الدور المركزي بالمعني الحرفي باعتبارها الوسط الحراري الذي تتم فيه عملية الانصهار النووي والقلب للمفاعل الحراري النووي بالذات. فقد سخن العلماء هذه الغازات المؤيّنة والحبيسة مغناطيسيا داخل أسطواني دائري الشكل ومفرغ تماما من الهواء، إلى مائة مليون درجة مئوية لا تصمد أمامها أية مادة من المواد المعروفة على كرتنا الأرضية.

فقد كانت هذه الإمكانية معروفة نظريا على الأقل، منذ عام 1907
ولكنها لم تتحقق إلا بعد الاهتداء لفكرة تأيين الغازات داخل المجال المغناطيسي بالذات إذا جاز التعبير، ودون أن تمسّ على الإطلاق جدار المقصورة المفرغة تماما من الهواء.

وتم للباحثين ذلك بفعل التجهيزات المغناطيسية الجبارة والدقيقة للغاية التي تبقي على الجزيئات الذرية المؤيّنة عالقة في فراغ المقصورة دون مس جدارها بالمرة. ولو حصل ذلك لتحولت المقصورة في طرفة عين إلى بخار، بفعل المائة مليون درجة القادرة على التهام أية مادة من أي نوع كانت.

في مثل هذه الوسط الحراري وتحت ضغط متواضع نسبيا، تلتحم نوى الهيدروجين العادي الأحادي الذرة، والهيدروجين الثقيل الثنائي الذرة أي Deuterium، أو الهيدروجين الأثقل والثلاثي الذرة المعروف باسم Tritium لتوليد مصدر حراري شبيه بالشمس التي تمد الكرة الأرضية بالدفء تارة وبالحرّ تارة أخرى، على مسافة مائة وخمسين مليون كيلومتر تقريبا.

لكن المشكل الذي يبقى والمطروح في مؤتمر مونترو هو مشكل ابتكار التكنولوجيا الضرورية للتحكم بالانصهار النووي وبضبط الطاقة العظيمة الناجمة عنه من أجل استغلالها كمصدر حراري حسب الحاجة والطلب.

المياه مصدر لا ينفد من الطاقة

فقد أنفقت الجهات المهتمة بهذه المفاعلات الحرارية النووية عشرات المليارات للأبحاث على هذه المجالات حتى الآن، وهي على استعداد لإنفاق عشرات أخرى من المليارات لاستغلال هيدروجين المياه التي تغطي أكثر من ثلثي وجه البسيطة كمصدر لا ينفد للطاقة، عندما تجف حقول النفط والغاز الطبيعي أو مناجم الفحم الحجري وغيره.

ولأخذ فكرة عن أهمية هذه الأبحاث، تجدر الإشارة إلى أن التحليل الكهربائي للماء العادي، يفكك المياه إلى أكسيجين وهيدروجين باستثناء كمية ضئيلة منها تبقى صامدة حتى النهاية وتعرف بالهيدروجين الثقيل أو Deuterium. ويؤكد الخبراء أن غراما واحدا من هذا الهيدروجين يكفي لمد مدينة عملاقة مثل مدينة نيويورك بالتيار الكهربائي الضروري لمائة عام أو أكثر.

كما يؤكدون أن المفاعلات النووية الحرارية ليست مثالية لسد حاجة الجنس البشري من الطاقة مستقبلا، وإنما هي مثالية أيضا بالنسبة للمقتضيات البيئية، لأنها تستمد الوقود من المياه ولا حرج لو عاد الفائض من بخار طوربيناتها إلى المياه مرة أخرى.

جورج انضوني

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك