تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الملفات الإنسانية الملحة في العراق

من ضحايا القنابل العنقودية الأمريكية البريطانية في العراق

(Keystone)

إلى جانب تدهور الأوضاع الإنسانية في العراق، يعاني السكان المدنيون من أخطار انفجار الذخيرة المخزنة أو المتناثرة في الأحياء السكنية والتي تستهدف الأطفال بالدرجة الأولى

وقد شرعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في حملة توعية من مخاطر الدخائر المُهملة التي يمكن أن تنفجر في أي وقت.

كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ولا تزال المنظمة الإنسانية الكبرى الوحيدة العاملة في العراق، حيث تعايش هذه الأيام زيادة في التحديات الإنسانية التي تضاف إلى الوضع الأمني والغذائي ووضع المستشفيات المتردي، وذلك بارتفاع ضحايا انفجار الذخيرة المخزنة، مثلما وقع في حي الزعفرانية الذي ذهب ضحيته عشرات المدنين، او الحالات المتكررة التي يتعرض فيها أطفال عراقيون إلى انفجار مخلفات القنابل العنقودية.

وفي محاولة لتوعية المواطنين العراقيين بهذه الأخطار وإشعار السلطات المحتلة بمسؤولياتها تجاه السكان المدنيين بموجب معاهدات جنيف، شرعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عملية توعية بجنوب العراق بمساعدة متطوعين من جمعية الهلال الأحمر العراقي.

وقالت الناطقة باسم اللجنة الدولية في بغداد ندى دوماني، أن هذه العملية التي شرع فيها في مدينة البصرة منذ مدة بالاشتراك مع متطوعي الهلال الأحمر العراقي في تهدف إلى تحديد أماكن تواجد هذه الذخيرة ووضع علامات مميزة لها في انتظار أن تتولى جهة عسكرية من قوات التحالف إبطال مفعولها.

ولتفادي المزيد من الضحايا، ترى الناطقة باسم اللجنة الدولية "أن عمل الصليب الأحمر بالاشتراك مع الهلال الأحمر العراقي يهدف إلى توعية المدنيين لأخطار لمس او نقل هذه الذخيرة". ولإشعار الجمهور بذلك، تستعمل اللجنة الدولية كل الوسائل المتاحة من مدارس ومراكز إدارية ومساجد...

وتقول الناطقة باسم الصليب الأحمر، "إن ما حدث في حي الزعفرانية ببغداد قبل أيام لهو خير دليل على نوعية المشاكل التي قد تواجهنا". ويذكر أن انفجار مخزن ذخيرة في حي الزعفرانية أدى إلى مقتل حوالي خمسين مدنيا عراقيا في عملية تختلف حولها الروايات ما بين تصريحات السكان المدنيين وتصريحات القيادة الأمريكية.

مخلّـفـات القنابل العنقودية

ومن مصادر القلق أيضا بالنسبة للجنة الدولية لصليب الأحمر في بغداد في ملف الذخيرة التي لم تنفجر، بقايا القنابل العنقودية التي اعترف الجانب الأمريكي بأنه استعمل حوالي 1500 قنبلة منها أثناء الحرب.

وتورد الناطقة باسم الصليب الأحمر "أن مبعوثي اللجنة الدولية اطلعوا اثناء زيارتهم يوم الثلاثاء لمستشفى النعمان ببغداد على وضع ضحايا هذه القنابل العنقودية وبالأخص من الأطفال".

وإذا كانت السلطات الأمريكية قد اعترفت باستعمال هذه القنابل العنقودية، مثلما جاء على لسان العديد من المسؤولين العسكريين والسياسيين، فإن الناطقة باسم اللجنة الدولية تذكر "أن من واجبهم تحديد الأماكن التي استعملوا فيها هذا النوع من الذخيرة". وفي غياب إدارة مدنية بمعنى الكلمة في الوقت الحالي في العراق ، فإنها تعتبر بأن رد الجانب الأمريكي على تساؤلات الصليب الأحمر بخصوص هذه الذخيرة "لا يزال غامضا".

حماية القبور الجماعية

من القضايا التي بدأت تقلق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ما تتعرض له المقابر الجماعية من نبش عشوائي بحثا عن قريب فقد إما أثناء نظام الرئيس العراقي صدام حسين أو أثناء الحرب الأخيرة.

وترى ندى دوماني "أن هذه مشكلة عسيرة ومعقدة"، نظرا لكون العائلات التي تبحث عن جثة مفقود لها، قد تقوم بإتلاف الدلائل التي تسمح بتحديد هوية جثث أخرى. ولهذا، طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قوات التحالف بتأمين أماكن المقابر الجماعية.

كما تنتظر اللجنة مساعدة من جمعية الهلال الأحمر العراقي لمحاولة وضع الجثث في أكياس خاصة ومحاولة دفنها بطريقة منظمة مع محاولة التأكد من تطابق ما يتم العثور عليه في هذه المقابر الجماعية مع ما كان مسجلا في السجلات الخاصة، إن بقيت ولم تتعرض لإتلاف بدورها.

وتشير اللجنة الدولية إلى أن الحرب الإيرانية العراقية وحدها خلفت أكثر من 70 ألف مفقود يضاف لهم العديد من المفقودين الذين إما قتلوا او اختفوا داخل العراق فيما بعد.

حماية الأسرى بما في ذلك أقطاب النظام السابق

ومن الملفات التي تتابعها اللجنة الدولية، ملف أسرى الحرب من العسكريين والمعتقلين المدنيين لدى القوات الأمريكية البريطانية.

وفي هذا الإطار، تعتبر الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المعتقلين والأسرى العراقيين من مدنيين وعسكريين "يتمتعون بحماية معاهدتي جنيف إما الثالثة كأسرى حرب او الرابعة كمواطني بلد تحت الاحتلال".

وحتى في حال شخصيات لها مسؤولية مزدوجة عسكرية ومدنية في النظام السابق، مثل نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز، تقول ندى دوماني "إنه يقع تحت حماية معاهدات جنيف"، وقد تم إبلاغ سلطات الاحتلال بذلك. لكن اللجنة الدولية، حسب الناطقة باسمها، لم يسمح لها لحد الآن لا بزيارة هذه الشخصيات ولم يتم حتى إشعارها بإلقاء القبض عليها.

الوضع الإنساني لم يتحسن

وعلى الرغم من المجهود الذي تبذله اللجنة الدولية للصليب الأحمر وبعض المنظمات الإنسانية التي بدأت تعود تدريجيا إلى العراق، لا زال الوضع الإنساني مبعث قلق، ليس فقط في بغداد، بل في مدن عراقية أخرى.

فقد أوفدت اللجنة الدولية مساعدات طارئة لمستشفى الفلوجة للسماح له بمواجهة توافد أعداد من ضحايا إطلاق النار الذي قامت به القوات الأمريكية في اتجاه حشد من المدنيين الغاضبين. كما تحاول اللجنة الدولية سد الفراغ في الإطارات الذي تعاني منه المستشفيات بسبب فراغ السلطة وعدم ضمان دفع أجور العاملين في القطاع الصحي.

وترى الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تحسنا تدريجيا بدأ يسجل في مجالي المياه والكهرباء، بحيث أعيد تأمين حوالي 60% من حاجيات سكان بغداد كما أن نصف أحياء بغداد أعيد لها التيار الكهربائي ولكن بشكل متقطع.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×