النخبة العربية تبحث عن مقومات نهضة جديدة

هل سيكون مؤتمر فاس بوابة لمسار نهضوي عربي جديد؟ swissinfo.ch

قد يكون نحت مشروع حضاري نهضوي عربي عنوانا كبيرا على ندوة تستمر اربعة ايام حتى لو كان المشاركون فيها نخبة الفكر القومي العربي المعاصر، ليس فقط لان الايام قليلة ولا تكفي لمناقشة ازمة يمتد عمرها عدة قرون بل ايضا لان اغلب الذين شاركوا في الندوة مسؤولون عن أدلجة الفكر العربي منذ عدة عقود تحمل جزءا من تراجعه خلال العقود الماضية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 أبريل 2001 - 17:42 يوليو,

الندوة عقدت في مدينة فاس من الثالث والعشرين إلى السادس والعشرين من شهر ابريل و رعاها العاهل المغربي الملك محمد السادس، كانت في سياق سلسلة الندوات التي ينظمها مركز دراسات الوحدة العربية الذي يوجد مقره في بيروت، وعادة يصدرها في كتاب يضم المداخلات والعروض المقدمة.

شارك في الندوة اكثر من مائة وعشرين مفكرا وباحثا عربيا، ناقشوا محاولات انجاز المشروع الحضاري النهضوي العربي خلال العقود الماضية و الواقع العربي الحالي و الظروف العالمية التي يجري بها الان انجاز هذا المشروع .

اندفاع مشرقي وعقلانية مغاربية

والمشروع حسب محاور الندوة يستهدف تحقيق الوحدة العربية و التنمية المستقلة و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية
والاستقلال الوطني والقومي في ظل التجديد الحضاري الانساني ودور الطليعة الفاعلة وما تمثله من قوى اجتماعية وسياسية من اجل تجسيد المشروع على ارض الواقع .

و بالتأكيد فإن كلمة العاهل المغربي الملك محمد السادس في افتتاح الندوة صدمت الكثير من المشاركين فيما تضمنته من افكار ورؤى حول مقاربة المشروع النهضوي العربي، التي دعا لأن تكون مقاربة موضوعية متحررة من الايديولوجيات الطوباوية التي فقدت تأثيرها بحكم تطور المجتمع العربي و التحديات ذات الطبيعة التنموية والاقتصادية والمؤسساتية التي تواجهه .

هذه المحاور، بغض النظر عن ترتيبها وعلاقة ذلك الترتيب برؤية منظمي الندوة، شكلت اطار المناقشات، و بحكم انتماء المشاركين الى نفس الفكر فإن تباينا لم يلمس حول مرتكزات المشروع أي الوحدة والتنمية والديمقراطية و الاستقلال،لكن الطابع السياسي طغى على الجدل في كثير من الاحيان.

الا ان التباين ظهر في رؤية وفهم هذه المرتكزات، وكان طرفا التباين ما يمكن وصفه بجيل شيوخ الفكر العربي وجيل شبابه. وايضا بين المفكرين والباحثين المنتمين إلى المشرق العربي الذين كانوا اكثر حماسا واندفاعا والمنتمين للمغرب العربي الاكثر عقلانية وهدوءا وواقعية، رغم انتمائهم إلى جيل الشباب.

نقاط خلاف جوهرية لكنها قليلة

و نقاط التباين لم تكن كثيرة لكنها تجسد اسبابا من اسباب التعثرات التي عرفها المشروع، مثل العلاقة بين الجزء والكل أي العلاقة بين الدولة العربية بشكلها المعاصر والاطار الوحدوي العربي. فجيل الشيوخ والمشارقة كانوا لا يتعاطون في مداخلاتهم مع الدولة القطرية الا من موقع اعتبارها حجر عثرة في طريق انجاز المشروع و بالتالي ضرورة الانقضاض عليها، في حين يرى جيل الشباب ان الدولة الوطنية العربية حتى بشكلها الحالي يمكن ان تلعب دورا في انجاز المشروع النهضوي العربي.

فالدكتور ناصيف حتى حكم على برنامج الدولة القطرية او الوطنية بالفشل و بداية نهايته مستندا في ذلك ما بدأت العواصم العربية من جديد تتداوله من شعارات قومية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتطوراتها، وايضا تجاوز المجتمع المدني العربي حدود الدولة الوطنية.

في حين تساءلت الدكتورة نيفين سعد التي شككت بوصول المجتمعات العربية إلى ما يمكن وصفه بميلاد مجتمع مدني، او ان كان احياء الشعارات التي سادت في العقود الماضية، لا يكون الا سلما للضغط من اجل استئناف المفاوضات. لكنها رغم ذلك ترى ان الدولة الوطنية حققت خلال السنوات الماضية مجموعة من الانجازات القومية.

ومن النقاط التي اثارت نقاشا ساخنا دور الاخر ومفاهيمه في التأثير على المشروع الحضاري العربي. فالمفكرون التقليديون لازالوا يرون في الرؤية السائدة لمفاهيم الديمقراطية والحرية غزوا غربيا يتناقض مع قيم ومستقبل المشروع النهضوي
والحضاري العربي بل ان بعضهم يصرون على تعابير الشورى والتقدم والمساواة كنقيض لمفهوم الديمقراطية والحرية وفي بعض الحالات حاول البعض من المشاركين خلق صلة ما بين هذه المفاهيم في محاولة توفيقية للعثور على حل وسط لا يلقى غضب الشباب ولا يواجه بنقمة الشيوخ .

محمود معروف - فاس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة