تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

انتبه، أنت مراقب!

كاميرات التصوير والمراقبة في الاماكن العامة في سويسرا: البعض يعتبرها "حماية" واالبعض الآخر "تلصصا"

(Keystone)

تتوسع يوما بعد يوم في سويسرا ظاهرة مراقبة الأماكن العامة كالميادين ومحطات القطارات بواسطة كاميرات خفية أو مكشوفة.

وتعتزم هيئة السكك الحديدية السويسرية تعميم الفكرة في عربات القطارات، وقد تنتقل الفكرة مستقبلا إلى الحافلات والترام.

بعد أن قامت هيئة السكك الحديدية السويسرية بوضع كاميرات مراقبة في بعض القطارات التي تسير في غربي البلاد، وجدت الإدارة أنها تجربة جيدة وناجحة. وتعتزم الآن تنفيذ تجربة آخرى مماثلة، ولكن في الأنحاء الشمالية المتحدثة بالألمانية.

وقد اعتمدت السكك الحديدية في تجربتها على كاميرات مثبتة داخل عربات القطار ويتابعها السائق، لمعرفة ما يحدث أثناء الرحلة. وستقوم الهيئة في المرحلة الجديدة من التجربة، بنقل عملية المراقبة إلى غرف التحكم الثابتة في المحطات، كي يتفرغ السائق لعمله.

وتثير هذه التجربة تساؤلات عديدة حول مشروعية مثل هذا العمل ومدى التزامه بأخلاقيات قانون حماية خصوصية المواطن، لا سيما وأن ما يتم تصويره بكاميرات المراقبة يجري تخزينه على أشرطة للرجوع إليها عند الضرورة.

وتجيب هيئة السكك الحديدية السويسرية على هذه المخاوف قائلة بأن "هذه الأشرطة لن تكون متاحة للجميع للاطلاع عليها، بل ستكون تحت تصرف أشخاص بعينهم، ويمكن للشرطة الاطلاع عليها في حالة وقوع جريمة".

لا مفر من مراعاة القانون

وعلى الرغم من الإفتقار إلى الخلفية القانونية التي تبيح استعمال كاميرات المراقبة في القطارات ووسائل النقل العامة، إلا أنه من المتوقع أن تحاول الجهات التي تسهر على حماية خصوصيات المواطنين والدفاع عنها عرقلة أي تشريع في هذا الصدد أو فرض رقابة صارمة على أي استخدام لهذه الأشرطة.

من جهة أخرى تحاول هيئة السكك الحديدية السويسرية، من خلال هذه التجربة، التعرف على مدى الاستفادة من هذه المراقبة المتواصلة، وأهميتها وكيفية التعامل معها على مستوى أوسع.

ومن المنتظر في حال تم تقنين هذه الفكرة، أن تعلن وسائل المواصلات العامة بوضوح داخل الحافلات والقاطرات، عن وجود كاميرات مراقبة، حتى لا تُعتبر مخالفة لقوانين حماية الخصوصية الفردية.

كما يُـتوقع ألا توضع هذه الكاميرات في جميع أنحاء القطار بل في بعض عرباته فقط، أو في بعض المناطق من الحافلات، وبالتالي يمكن للراكب أن يختار بين الجلوس في عربة "مصورة" أو في أخرى "عادية".

الكاميرا: الشرطة الخفية

وعلى عكس عربات القطار والحافلات التي يتم تعريف الراكب بوجود كاميرات مراقبة تلفزيونية بها، فإن بعض الاماكن العامة تزخر - منذ فترة - بالعديد من كاميرات المراقبة التلفزيونية دون أن يلحظها أحد.

فعلى سبيل المثال، تنتشر في محطة القطار الرئيسية في زيورخ 100 كاميرا لمراقبة حركة 400 الف من المترددين عليها يوميا، ولا تجد إدارة المحطة أية دواعي لإحاطة المسافرين والعابرين لها بوجود أجهزة المراقبة الخفية.

في المقابل، يرى المسؤولون عن حماية الخصوصية الفردية أن وجود كاميرات المراقبة له فوائده في الاماكن التي يصعب فيها تواجد الأمن بشكل متواصل، إلا أن وجودها قد لا يفيد كثيرا إذا ما تعرض أحد المواطنين لسرقة بالإكراه أو اعتداء من أي نوع، فالضحية في هذا الموقف لن تهتم بمن يصورها، بقدر ما تتمنى تدخلا سريعا لنجدتها، وهو ما قد لا يتوفر في حين وقوع الجريمة.

وفي هذه الحالات، يقتصر دور الأشرطة المسجلة على المساعدة في البحث عن الجاني، واسترداد المسروقات إن أمكن، أما إصابات الضحية فلن يعوضها أحد.

أخيرا، قد تمنح ظاهرة انتشار كاميرات المراقبة في كل مكان في المدن الكبرى في سويسرا، نوعا من الشعور بالأمان، وإن كانت تمثل في واقع الامر تعويضا عن نقص في رجال الشرطة. وأغلب الظن أن الهدف من ورائها مزدوج: فالمواطن العادي يكتسب شعورا بالأمان بأن هناك حماية من نوع ما تحيط به، وقد يتردد من في نفسه سوء نية من الاقدام على جريمة خوفا ممن يقف خلف هذه الكاميرا.

والجميع يتساوون في الشعور بأن هنالك من يرصد تحركاتهم في الخفاء، وعلى كل شخص أن يختار كيفية التعامل مع هذا الاحساس سواء بالارتياح أو الريبة أو مزيج منهما.

تامر ابوالعينين - سويس انفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×