تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

انتعاشة الإقتصاد السويسري تــتأكـّــد

(Keystone)

توصل خبراء سويسريون إلى أن النمو الاقتصادي في الكنفدرالية يعتبر "الأكثر تقدما" مقارنة مع الإتحاد الأوروبي، وذلك من خلال البحث المقارن في نتائج النمو الاقتصادي بين الجانبين.

وعلى الرغم من ذلك، يرى المتخصصين ضرورة وضع سياسة إصلاح اقتصادية بعيدة المدى بعد أن تجاوزت سويسرا (مؤقتا) بعض العوائق.

بلغ متوسط النمو الاقتصادي في دول الإتحاد الأوروبي عن العام الماضي حوالي 1.4%، وكان في ألمانيا وحدها (أهم شريك تجاري لسويسرا) 0.90%، بينما جنح الاقتصاد الإيطالي إلى الركود.

ويقول الخبراء والمحللون بأن الركود الاقتصادي الذي عصف بالاقتصاد في تسعينيات القرن الماضي، كان الدافع الرئيس وراء لجوء الشركات السويسرية إلى سياسات إصلاحية هيكلية حاسمة، وإدخال تعديلات جوهرية على برامج عملها.

ولما كان التصدير هو الملاذ الوحيد لأغلب الشركات السويسرية للبقاء على قيد الحياة، فقد رسمت المؤسسات برامجها الإصلاحية، لتحويل دفة الإنتاج لصالح هذا الهدف، أي البحث عن الابتكار والتميز، والتقليل من النفقات بالتخلص من الكثير من العمال والبحث عن خطوط انتاج أقل تكلفة في شرق أوروبا أو جنوب آسيا.

التفاؤل ينعكس على الإستثمارات

ويعتقد هانز بيتر هاوس هير المحلل الاقتصادي لدى بنك "يو بي اس" UBS (أكبر المصارف في سويسرا) بأن الشركات السويسرية "قد استعدت بشكل جيد لمرحلة إنعاش الاقتصاد المحلي والمنافسة على الحلبة الدولية"، حسب تصريح له إلى وكالة الأنباء السويسرية.

ويؤكد الخبير المالي السويسري، بأن نتائج الشركات الإيجابية عن عام 2005، هي مرآة تعكس جدوى هذه الاستعدادات وجديته، ساعد على ذلك حسب رأيه، ثبات سعر صرف الفرنك السويسري مقابل اليورو وسياسة المصرف الوطني السويسري، التي كانت مساندة لخطوات النمو الاقتصادي.

وليست النتائج الإيجابية فقط هي التي عكست أوضاع الشركات الجيدة، بل أيضا بيانات البنوك التي تقول بأن استثمارات الشركات السويسرية في الأسهم والسندات ارتفعت في عام 2005 بنسبة 3.2% مقارنة مع العام 2004.

كما يشير سبر للآراء أجراه معهد أبحاث النمو الاقتصادي في صفوف قرابة 3000 شركة، بأن المؤسسات الكبرى بما فيها أيضا البريد السكك الحديد، تعتزم الاستثمار في الماكينات والأجهزة التقنية والتجهيزات التي تساهم في تحسين الأداء.

وفي حين تتراجع شركات تقديم الخدمات والاستشارات عن اتخاذ خطوات مشابهة، تشعر مصانع الكيماويات والمنتجات الصيدلانية، والإليكترونيات الدقيقة والبصريات بأنها محرك قاطرة الصادرات السويسرية بعد أن بات من الواضح بأن منتجاتها متفوقة على غيرها، وتستطيع الحفاظ على حجم المبيعات بل تزيد فيها أيضا.

في الوقت نفسه تضع التوقعات الاقتصادية الحالة السويسرية في وضع أفضل مما هي عليه في دول الجوار لاسيما في ألمانيا، ومن المحتمل أن تنعكس هذه النظرة الإيجابية على حركة التعامل داخليا وخارجيا.

نظرة واقعية

في المقابل، يحذر إيغبرت شتروم رئيس مركز أبحاث النمو الاقتصادي التابع للمعهد الفدرالي العالي للتقنية في زيورخ ETHZ من الإفراط في التفاؤل لأن السوق الداخلية لا تزال تعاني من نمو خجول في التجارة الداخلية، أكدتها تقارير منظمة التعاون والأمن OECD وكتابة الدولة للاقتصاد SECO الصادرة في مطلع 2006.

ويقول البروفسور شتورم بأن أسواق الإنتاج الزراعي والبناء والتشييد، تعاني منذ سنوات من تراجع في الأرباح، ولذا، فهو يحذر من المبالغة في تقييم النتائج الجيدة للصادرات السويسرية، حيث يمكن أن تعطي إشارات خاطئة عن إجمالي القطاعات الاقتصادية، على حساب نقاط الضعف.

ويقول كلود جيورنو المسئول عن الملف السويسري لدى منظمة التعاون والأمن الأوروبية، بأن نتائج النمو الاقتصادي السويسرية الجيدة، هي خطوات رتيبة لتعويض سنوات الركود السابقة، حيث لم يتمكن الأداء الاقتصادي من الوصول إلى المعدلات المطلوبة أو المتوقعة طبقا للإمكانات المتاحة، بل كان هذا الأداء يقل 1% عما كان يجب أن يكون عليه وذلك حتى عام 2004.

المشكلة التي تجعل المحللين لا يفرطون في التفاؤل، هي أن الطاقة الإنتاجية في سويسرا قليلة رغم كل هذه النتائج الجيدة، وأن الإيجابيات التي يسجلها الاقتصاد تبقى محصورة في مجالات محددة، ولا تشمل كافة القطاعات الاقتصادية، وهنا تكمن مخاوف الخبراء، لأن هذا النمو الاقتصادي الجيد لم يحل مشكلة البطالة، أو يبشر على الأقل بأنها ستتراجع، ولهذا يتعامل الخبراء مع هذه المعطيات بحذر بالغ، تماشيا مع التقاليد الاقتصادية المحلية التي تقول: "حافظ على النظرة الواقعية فهي أقل ضررا من الإفراط في التفاؤل، الذي قد لا يكون سوى حسابات خاطئة".

سويس انفو - تامر أبوالعينين

باختصار

تعتزم الشركات السويسرية المنتجة للمستحضرات الطبية والصيدلانية والتقنيات الدقيقة والإليكترونية زيادة استثماراتها في العام 2006 بعد أن ساهمت في الوصول بالنمو الإقتصادي السويسري إلى معدلات جيدة، إقتربت من متوسط ما حققته دول الإتحاد الأوروبي، بل فاقت إيطاليا وألمانيا.

رغم ذلك، يتخوف المراقبون من الإفراط في التفاؤل لأن النتائج الإيجابية سجلت في بعض القطاعات الصناعية فقط، ولم تخفف من نسبة البطالة في سويسرا

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×