انتقاد أممي لسياسة المخدرات السويسرية

تظهر الصورة عملية جني محصول القنب او الحشيش في مزرعة تقع في كانتون الفالاي السويسري Keystone

تعرضت سويسرا للانتقاد من طرف الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات بسبب التساهل تجاه زراعة القنب او الحشيش مما يشجع على زيادة عدد المدمنين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 مارس 2004 - 11:44 يوليو,

ويأتي هذا الانتقاد في نفس اليوم الذي وافق فيه مجلس الشيوخ على بدء مناقشة مراجعة قانون العقاقير المخدرة، في تعارض مع موقف مجلس النواب الذي رفض في سبتمبر الماضي النظر في الموضوع.

إذا كان التقرير السنوي للهيئة الدولية لمراقبة المخدرات لعام 2003، الصادر يوم الأربعاء 3 مارس في فيينا، قد حمل على أوربا بأكملها بخصوص انتشار استهلاك مخدر القنب او الحشيش، فإنه خصص مكانة بارزة لانتقاد السياسة التي تنتهجها سويسرا تجاه زراعة وتسويق هذا المنتوج.

فقد انتقد التقرير الصادر عن هذه الهيئة الأممية بالدرجة الأولى النظرة التي تعتمدها الدول الأوربية، ومن ضمنها سويسرا، لمسألة "تعاطي القنب أو الحشيش، خصوصا في أوساط الشباب"، على اعتبار أنه "أقل خطرا مما هو عليه في حقيقة الأمر".

إنتاج يلبي الطلبات الداخلية

كما تطرق تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات إلى تطور زراعة عشبة القنب أو الحشيش خلال السنوات الأخيرة في سويسرا، وأشار إلى أن "المساحة المزروعة لإنتاج القنب تتراوح بين 300 و 500 هكتار"، وأكد أن إنتاج سويسرا السنوي من هذه المادة "يتراوح ما بين 50 و 200 طن، أي ما يكفي لتلبية الطلب المحلي" مثلما جاء في نص التقرير.

ومن أهم دواعي انشغال الهيئة التابعة للأمم المتحدة أن السلطات السويسرية تسمح ببيع عشبة القنب في أكثر من 400 محل موزع على كامل تراب الكنفدرالية، بما في ذلك في المواقع القريبة من حدود الدول المجاورة لها.

تغير في المواقف

من جهة أخرى، يأتي انتقاد الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات لسويسرا في وقت يشهد فيه البرلمان الفدرالي تباينا في المواقف بين مجلس النواب الذي رفض في دورة الخريف الماضي مجرد النظر في مراجعة "قانون عدم تجريم مستهلكي القنب أو الحشيش"، فيما وافق مجلس الشيوخ يوم 2 مارس الجاري على فتح النقاش بهذا الخصوص.

وإذا كان مجلس النواب قد رفض بأغلبية ضئيلة، وفي فترة انتخابية، فتح النقاش حول مراجعة قانون مثير للجدل أتخذ منذ سنتين، فإن موافقة مجلس الشيوخ على افتتاح النقاش اليوم لا يعني الموافقة المؤكدة على الرؤية التيار المؤيد لعدم التجريم الذي كان سائدا في مرحلة معينة في سويسرا.

وفي انتظار اتخاذ مجلس النواب موقفا جديدا من هذا الملف في وقت لاحق، بدا واضحاأن المواقف تميل إلى التغير لدى أنصار "عدم تجريم الاستهلاك" أنفسهم.

إذ عبر أوجين دافيد، وهو نائب ممثل عن الحزب الديموقراطي المسيحي، أنه غـيّـر رأيه بعد أن صوت في عام 2001 لصالح القانون الذي يتساهل بخصوص استهلاك القنب. وعلل موقفه الجديد بأن مناقشاته مع أهالي المدمنين على المخدرات "تركت لديه انطباعا بأن الدولة تتخلى عن هؤلاء وتتركهم لوحدهم إزاء مشاكلهم".

أصوات أخرى ذهبت إلى أبعد من ذلك مثل أورس شفالر من نفس الحزب الذي رأى أن "الترخيص باستهلاك المخدرات التي تُوصف باللينة، سيقود إلى استهلاك المخدرات القوية"، كما حذر النائب من تحول سويسرا إلى "دولة تجار مخدرات" على حد تعبيره.

من جانبهم يدافع المؤيدون لبدء مناقشة ملف مراجعة سياسة المخدرات في سويسرا عن موقفه بالإشارة إلى أن فتح النقاش حول هذا الموضوع لا يعني فقط "عدم تجريم استهلاك القنب"، بل إرساء سياسة المخدرات على أسس أربعة وهي: الوقاية، والعلاج، وتخفيض الأخطار، وأخيرا العقاب".

وفي استباق مبكر للأحداث، عبرت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات عن الأمل في أن تكون القرارات المتخذة من قبل غرفتي البرلمان السويسري لدى مراجعة قانون المخدرات، "متماشية مع ما تنص عليه المعاهدات الدولية" التي صادقت عليها الكنفدرالية.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

معطيات أساسية

إحصائيات عن زراعة واستهلاك القنب في سويسرا
تتراوح المساحة المزروعة ما بين 300 و 500 هكتار
يقدر الإنتاج السنوي ما بين 50 و 200 طن
يفوق عدد متعاطي القنب من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 16 عاما 11 ألف شخص

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة