انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية يثير آمالا وتخوفات

انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية سيدمج أكثر من مليار شخص في دواليب الاقتصاد الدولي Keystone

وافقت الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية في السابع عشر سبتمبر على انضمام الصين بعد مفاوضات استغرقت خمسة عشر عام.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 سبتمبر 2001 - 11:41 يوليو,

انضمام الصين إلى المنظمة العالمية يثير آمالا لدى الدول النامية من أجل إضفاء مزيد من المصداقية على النظام التجاري المتعدد الأطراف ويثير موجة ارتياح لدى الشركات والمؤسسات المتعاملة مع السوق الصينية التي ترى في ذلك تخفيفا من القيود المفروضة عليها، لكنه يثير مخاوف في البلدان المجاورة وستكون له تأثيرات سلبية على بعض القطاعات الاقتصادية الداخلية في الصين.

بعد خمسة عشر عام من المفاوضات الشاقة والمعقدة توصلت الصين يوم السابع عشر سبتمبر 2001، إلى انتزاع موافقة الدول الأعضاء ال 141 على انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية بعد تسوية آخر الملفات المعلقة وبالأخص تلك المتعلقة بشركات التأمين.

ملف انضمام الصين أسفر عن وثيقة من 800 صفحة ستعرض رسميا على المؤتمر الوزاري الذي ستحتضنه الدوحة ما بين التاسع والثالث عشر من شهر نوفمبر. ومن المفروض أن تصبح الصين كاملة العضوية بعد ثلاثين يوم من ذلك .

وستضيف بيكين بثقلها الاقتصادي والسكاني بحيث تمثل سوقا لأكثر من 1،26 مليار مستهلك، قطبا رابعا لمنظمة التجارة العالمية بعد الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي وباقي الدول النامية والصاعدة اقتصاديا. لكن هذا الانضمام لا يلقى نفس التقييم من الجميع.

نظرة المتفائلين

يرى المدير العام لمنظمة التجارة العالمية "أن الأمور داخل منظمة التجارة العالمية سوف لن تضل على ما كانت عليه" بعد انضمام الصين للمنظمة. ويأمل المدير العام لمنظمة التجارة العالمية في أن تعلب الصين دورا محوريا في تجنب الكساد الاقتصادي المحتمل ، بعد تكييف اقتصادها كليا مع قواعد التجارة العالمية. ويراهن المدير العام الذي يواجه تعاظم احتجاجات مناهضي العولمة الرافضين لقوانين منظمة التجارة العالمية ، على ثقل الصين داخل المنظمة لكي " تكتسب المنظمة مزيدا من المصداقية " .
ويبدو آن مدير منظمة التجارة العالمية قد وجد في الموقف الصيني الذي عبر عنه رئيس الوفد المفاوض السيد لونغ يونغتو خير سند عندما صرح في جنيف " بأن العولمة موجة تاريخية لا يمكن لأحد أن يقاومها" مضيفا بأن الصين ترى في انضمامها " سيرا مع هذا التيار" ولكن بتطبيق برامج تصحيحية بالنسبة للمناطق المحرومة.

المفاوض التجاري الأمريكي روبير تسوليك يرى في انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية " دعما للاقتصاد العالمي وللقوانين التجارية الدولية ". أما نظيره الأوربي باسكال لامي فيرى في ذلك " دعما ضروريا للثقة وللأمل في المستقبل خصوصا في هذه الظروف الصعبة". ونشير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي قد مهدا الطريق أمام انضمام الصين بإبرام اتفاقات ثنائية تلتها اتفاقات صينية مع العديد من الدول مثل سويسرا والمكسيك .

إرغام الصين على تخفيف القيود

أما الشركات الأجنبية العاملة في الصين أو التي ترغب الالتحاق بهذه السوق الكبيرة فترى في عملية الانضمام فرصة سترغم بيكين على تخفيف القيود المفروضة على نشاط الشركات الأجنبية في السوق الصينية . كما سيستفيد من هذا الانضمام المستوردون الأجانب والمقاولون الصينيون وشركات التكنولوجيا العالية وقطاعات السفر والسياحة التي ستعرف انفتاحا سريعا .

ومن الإيجابيات لعملية انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية ولكن في قطاع غير اقتصادي كون ذلك سيدفع النظام الصيني إلى مزيد من الانفتاح وبالأخص الانفتاح السياسي واحترام حقوق الإنسان .

ضحايا الانضمام

لكن على الرغم من التصريحات المطمئنة التي رددها المسئولون الصينيون فيما يتعلق بنظرتهم للعولمة والانفتاح الاقتصادي ومحاولات التخفيف من الآثار السلبية لتحولهم من اقتصاد موجه نحو اقتصاد السوق بإرفاق ذلك ببرامج تصحيحية لمساعدة المناطق المحرومة والطبقات المهمشة ، فإن هذا الانضمام ستكون له تأثيراته السلبية لا محالة على بعض القطاعات الاقتصادية الصينية .
القطاع الذي سيتضرر أكثر هو القطاع الفلاحي الذي يشغل ثلثي سكان الصين وذلك بسبب الوعود التي على بيكين الإيفاء بها أي إبقاء أسعار المنتجات الفلاحية منخفضة والتخلي عن الدعم المقدم . إذ سيؤدي فتح السوق الصينية إلى انهيار أسعار المنتجات الزراعية المنخفضة أصلا. وهذا الوضع سيؤدي إلى تسريح ملايين العمال الزراعيين . وحتى شركات المواد الغذائية المصبرة ستضطر للتنقل من المناطق الريفية نحو المناطق الساحلية لتقترب من مناطق استيراد المواد الأولية الأجنبية .
وستعرف المؤسسات الصناعية التابعة للقطاع العام التي عليها ديون متراكمة والمزودة بتكنولوجيا قديمة ، خسارة كبرى بسبب المنافسة الكبرى من القطاع الخاص ومن المؤسسات الأجنبية.

وهناك تخوفات خارجية أيضا من انضمام الصين أبدتها بعض القوى الإقليمية الآسيوية التي تخشى أن تعمل المنافسة الصينية على تهميشها في وقت تعرف فيه بداية كساد اقتصادي . ويرى بعض المحللين آن على الاقتصادات الآسيوية آن تعلب ورقة التكامل وان تخفض من الحواجز الجمركية في مبادلاتها التجارية لخلق سوق متكاملة قادرة على منافسة السوق الصينية .
كما أن انضمام الصين يدفع العديد من الدول النامية إلى إبداء مزيد من التخوف من استفراد بيكين بالقسم الأكبر من الاستثمارات الأجنبية التي تعتبر محرك أي انتعاش اقتصادي .

وإذا كان رئيس الوفد الصيني المفاوض قد وصف عملية الانضمام " بأنها عملية تكون فيها كل الأطراف رابحة " فإنه بالنظر لما سبق ذكره يبدو أن على المسؤولين الصينيين تجاوز الكثير من التحديات لتحويل هذا القول إلى واقع ملموس.


محمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة