Navigation

بداية الضغط على مبارك من أجل الإصلاح السياسي

في 17 يناير 2006، التقى نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني في القاهرة بالرئيس المصري حسني مبارك في إطار جولة عربية محدودة Keystone

عكست التصريحات والتحركات الرسمية الأمريكية في الآونة الأخيرة بداية توجه جديد من إدارة الرئيس بوش للضغط على النظام المصري من أجل التحرك الفعلي نحو التعددية والانفتاح السياسي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 يناير 2006 - 19:01 يوليو,

وتسعى واشنطن حسبما يبدو إلى الابتعاد بمصر عن خطر الاختيار بين حكم شمولي وبين تحول الإخوان المسلمين إلى البديل الوحيد على ساحة المعارضة.

لم يعد خافيا على أحد مدى الإحباط الذي تشعر به إدارة الرئيس بوش إزاء لجوء النظام المصري إلى إجراءات قمعية حالت دون تعبير الناخبين المصريين عن آرائهم في المرحلتين الثانية والثالثة من انتخابات مجلس الشعب ثم المسارعة إلى تحويل المعارض الليبرالي أيمن نور إلى عبرة لمن يعتبر لتجرؤه على تحدي زعامة مبارك في الانتخابات الرئاسية بصدور حكم بسجنه لمدة خمسة اعوام بتهمة تزوير توقيعات إنشاء حزب الغد الذي كان يتراسه، وإفلات المسئولين عن تزوير الانتخابات لصالح الحزب الديمقراطي من اي لوم أو عتاب.

لذلك لم يكن مفاجاة لأحد أن يخرج المتحدث باسم الخارجية الأمريكية آدم إيرلي بتصريح قال فيه: "إن قضية أيمن نور وأداء الحكومة المصرية بشكل عام فيما يتعلق بمسألة الإصلاح الديمقراطي ستلقي بظلالها على العلاقات المصرية الأمريكية"، ومضى المتحدث إلى القول إن قضية أيمن نور مؤشر على مدى التزام الحكومة المصرية بالتعددية السياسية والانفتاح واحترام سيادة القانون، وهي أمور جوهرية بالنسبة للعلاقات الثنائية.

كما أشار إيرلي إلى التذمر في الكونجرس إزاء التطورات في مصر ومطالبة بعض المشرعين الأمريكيين بتخفيض المساعدات الأمريكية لمصر فقال: "لو كنت مسئولا في الحكومة المصرية فسأشعر بالقلق إزاء ما يمكن أن تخلفه الممارسات في مصر من آثار على العلاقات الثنائية".

وفي تطور عملي سحبت الولايات المتحدة دعوة كانت قد وجهتها لوفد من المسئولين المصريين كان من المقرر ان يجري مباحثات في واشنطن حول اتفاق التجارة الحرة بين مصر والولايات المتحدة والذي طال انتظاره، وسيعني ذلك تأجيل التفاوض حتى سنة 2010.

توجهت سويس إنفو إلى الدكتور عمرو حمزاوي كبير الخبراء بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي والمتخصص في شؤون التحول الديمقراطي في العالم العربي لاستطلاع آرائه وتحليلاته لبداية الضغط الأمريكي الحذر على نظام الرئيس مبارك في مصر.

كما أشار إيرلي إلى التذمر في الكونجرس إزاء التطورات في مصر ومطالبة بعض المشرعين الأمريكيين بتخفيض المساعدات الأمريكية لمصر فقال: "لو كنت مسئولا في الحكومة المصرية فسأشعر بالقلق إزاء ما يمكن أن تخلفه الممارسات في مصر من آثار على العلاقات الثنائية".

وفي تطور عملي سحبت الولايات المتحدة دعوة كانت قد وجهتها لوفد من المسئولين المصريين كان من المقرر ان يجري مباحثات في واشنطن حول اتفاق التجارة الحرة بين مصر والولايات المتحدة والذي طال انتظاره، وسيعني ذلك تأجيل التفاوض حتى سنة 2010.

توجهت سويس إنفو إلى الدكتور عمرو حمزاوي كبير الخبراء بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي والمتخصص في شؤون التحول الديمقراطي في العالم العربي لاستطلاع آرائه وتحليلاته لبداية الضغط الأمريكي الحذر على نظام الرئيس مبارك في مصر.

سويس إنفو: بماذا تفسر تلك التصريحات الأمريكية القوية وخطوة إلغاء الزيارة المقررة لمسئولين مصريين لمناقشة اتفاق التجارة الحرة مع واشنطن؟

د. عمرو حمزاوي: تشعر إدارة الرئيس بوش بالإحباط لسببين:

أولا: أداء الحكومة المصرية في الانتخابات البرلمانية وهو أداء يثير قلقا عميقا خاصة ما انطوت عليه المرحلتان الثانية والثالثة من تلك الانتخابات من العودة إلى تكتيكات انتخابات عام 2000 باللجوء إلى القمع المفرط، والاستخدام الواسع لقوات الأمن في منع الناخبين المصريين من الإدلاء بأصواتهم .

ثانيا: الحكم بسجن أيمن نور، مع إدراك الجميع بأن قضيته قد سيست بشكل هائل بغض النظر عما إذا كانت الاتهامات الموجهة إليه صحيحة أو زائفة.

ولذلك تشعر الإدارة الأمريكية بالإحباط من الحكومة المصرية واتخذت خطوة إلغاء زيارة الوفد المصري كخطوة أولى ليفهم الرئيس مبارك أن الولايات المتحدة لم تعد تقبل بمثل تلك التصرفات مقابل الدور المصري الهام فيما يتعلق بعملية السلام أو الوضع في العراق.

سويس إنفو: ولكن لماذا الانزعاج الأمريكي من ممارسات أسفرت عن استقطاب سياسي في مصر بين الحزب الحاكم من جهة والإخوان المسلمين كأبرز قوى المعارضة؟

د. عمرو حمزاوي: هذا الاستقطاب الشديد بالتحديد يشكل إزعاجا بالغا للولايات المتحدة حيث أصبحت تواجه وضعا غريبا في مصر حيث أدت ممارسات النظام إلى تقليص دور أحزاب الوسط واختفاء القوى العلمانية، ولذلك فإن الإدارة سارعت إلى تنبيه الرئيس مبارك إلى ضرورة تحقيق الانفتاح في النظام السياسي المصري بحيث يمكن لأحزاب الوسط أن تحظى بدور في الحياة السياسية وأن تقوم بدور يعيد التوازن بين القوى السياسية ويبتعد بمصر عن حالة الاستقطاب السياسي التي لن يكون استمرارها في مصلحة عملية التحول نحو الديمقراطية.

سويس إنفو: هل يمكن توقع خطوات أمريكية أخرى للضغط على الرئيس مبارك وكيف ستوازن الإدارة الأمريكية بين درجة الضغط وبين الحفاظ على الاستقرار؟

د. عمرو حمزاوي: لقد تقوضت مصداقية النظام المصري لدي الولايات المتحدة بعد ممارسات العام الماضي في الساحة السياسية المصرية ولم تعد الإدارة الأمريكية تعتمد فقط على رغبة النظام في الوفاء بتعهداته فيما يتعلق بالتحول الحقيقي نحو الديمقراطية.

ولذلك ستلجأ لإجراءات مثل الربط بين الخطوات العملية نحو ذلك التحول وبين المساعدات الأمريكية لمصر وإرسال رسالة واضحة إلى الشعب المصري مفادها ان الولايات المتحدة لن تكون راغبة في الدخول في اتفاقية للتجارة الحرة أو تقديم مساعدات اقتصادية لمصر بدون علامات واضحة على تحويل الوعود التي قدمها النظام إلى حقائق على الأرض تشير إلى تحول ديمقراطي حقيقي. وبذلك لن تلجأ واشنطن إلى خطوات من شانها زعزعة نظام الحكم او الاستقرار في مصر.

سويس إنفو: بماذا تفسر عدم اختيار الإدارة الأمريكية طريق دعم المنادين بالإصلاح داخل مصر؟

د. عمرو حمزاوي: هناك ثلاثة تيارات عقائدية متضاربة داخل الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بدفع عملية الإصلاح في مصر:

أولا: الاعتماد على المنادين بالإصلاح من داخل الحزب الحاكم، مثل جمال مبارك ومجموعة الحرس الجديد للحزب الوطني الديمقراطي، وهو خيار تعرض لفقدان المصداقية حينما اثبتت الممارسات خلال الانتخابات البرلمانية أن الحرس الجديد لا يختلف كثيرا عن الحرس القديم وليست لهم قوة يعتد بها داخل الحزب.

ثانيا: مساندة الليبراليين داخل مصر من خلال منظمات المجتمع المدني وفي الساحة السياسية، وهو خيار لم يعد قائما بعد أن أظهرت الانتخابات البرلمانية قدر التهميش الكبيرالذي تعرض له الليبراليون وعجز منظمات المجتمع المدني عن القيام بدور بارز في التحول الديمقراطي على مدى العقدين الماضيين.

ثالثا: تنويع الاستراتيجيات بحيث تواصل واشنطن أملها في أن يتمكن الإصلاحيون من جهة من حفز النظام على اتخاذ خطوات حقيقية نحو الإصلاح، وأن تواصل الإدارة الأمريكية موقفا حاسما لدعم قضية أيمن نور وغيره من الليبراليين، وكذلك أن تتجنب واشنطن تجاهل قوة المعارضة الرئيسية التي تجسدت في الإسلاميين بحيث تحاول اكتشاف قوى وسطية بينهم.

سويس إنفو: وكيف ستترجم الولايات المتحدة تعهد الرئيس بوش والذي أكدته في القاهرة في يونيو 2005 وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بأن الولايات المتحدة لن تواصل سياسة تفضيل الاستقرار في الشرق الأوسط على حساب التحول الديمقراطي؟

د. عمرو حمزاوي: لن تكون الإدارة الأمريكية راغبة في المخاطرة بالنظام المصري، ولذلك سنشهد ممارسة للضغط على النظام للمضي قدما بعملية إصلاح حقيقية ولكن لن يرقى مثل ذلك الضغط إلى مستوى تهديد استقراره لاعتبارين هامين:

أولا: الديناميكيات الإقليمية وخاصة الوضع المتفجر في العراق والوضع غير المحدد المعالم في كل من إسرائيل وأراضي السلطة الفلسطينية.

ثانيا: أن البديل الوحيد المطروح للنظام الحالي في مصر هو جماعة الإخوان المسلمين وهو بديل لا تحبذه الإدارة الأمريكية.

لذلك ستبقي على شعرة معاوية في تعاملها مع النظام بحيث تستخدم وسائل ضغط مثل تجميد مفاوضات اتفاق التجارة الحرة مع مصر، واستخدام ربط جزئي بين تقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية وبين اتخاذ النظام لخطوات فعلية نحو الإصلاح الديمقراطي مع التركيز على شرح الموقف الأمريكي للشعب المصري وكذلك تفسير ضرورة الحفاظ على درجة من الالتزام الاستراتيجي بين الدولتين فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية.

أجرى الحديث في واشنطن: محمد ماضي - سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.