تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بنوك تبحث عن أموال

البنوك الخاصة احد دعائم الاقتصاد السويسري الهامة، ولكنها تفضل دائما البقاء بعيدا عن الأضواء

(Keystone)

شهدت سويسرا في الآونة الأخيرة ظاهرة جديدة، تمثلت في اندماج البنوك الخاصة أو شراء القوية منها لصغارها. وعلى الرغم من تقاليد التكتم المعروفة عنها إلا أن هذه التحركات الأخيرة تعكس قلقا بدأ يتصاعد داخل أروقتها.

فقد بدأت المصارف السويسرية الخاصة تتعرض لمنافسة دولية كبيرة جدا، تجسدت في الهجوم المتصاعد على سرية الحسابات المصرفية، واستياء المستثمرين من تراجع الأرباح.

تحرص المؤسسات السويسرية المالية الخاصة على الابتعاد دائما عن العناوين الرئيسية للأخبار، على الرغم من أنها تمثل أحد أهم دعائم الاقتصاد السويسري، وتسعى دائما للحفاظ على سرية تحركاتها كنمط تقليدي أضفى عليها طابع الأمن والنجاعة في عيون عملائها.

إلا أن أخبار اندماج عدد من البنوك الخاصة الذي تداولته وسائل الإعلام مؤخرا تعكس نوعا من القلق السائد داخل أروقة تلك المؤسسات، لا سيما مع تردي الاوضاع الاقتصادية وتراجع المستثمرين عن إيداع أموالهم.

وقد أعدت مجموعة دولية متخصصة في مجال الخدمات المالية دراسة تقول بأن عملاء المؤسسات المالية الخاصة غير سعداء وليس لديهم أي شعور مطمئن تجاه ما يجري في عالم الاستثمار، كما أنهم قلقون جدا على ما يحدث لثرواتهم وما يمكن أن تتعرض له سواء نتيجة اضطرابات البورصة أو بسبب احتمال تعديلات القوانين الضريبية في سويسرا.

منافسة خارجية قوية

ويرجع بعض الخبراء قلق عملاء المصارف الخاصة إلى أن هناك اتجاها يشير إلى لجوء العديد من المؤسسات المالية الخاصة إلى برامج لإعادة الهيكلة وتخفيض التكاليف، كرد فعل على تراجع أصحاب رؤوس الأموال وضعف الحالة الاقتصادية. وتبرهن الدراسة على ذلك بانخفاض عدد المستثمرين لدى المصارف الخاصة بنسبة 1% خلال عام 2002، طبقا لبيانات البنك الوطني السويسري.

وهو ما يعني، حسب رأي الخبراء، أن البنوك الخاصة بدأت بالفعل في مواجهة منافسة قوية، لم تكن تفكر يوما ما في التعرض لها، لا سيما من جانب المؤسسات المالية الأوروبية الأخرى.

وتعتبر التكتلات الاقتصادية القوية والكبيرة من أهم العوامل التي تهدد البنوك السويسرية الخاصة، مثل الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية الإقتصادية وما تحاول تعديله أو إصداره من قوانين ولوائح. لذلك سيتحتم على البنوك السويسرية الاستعداد لمواجهة تحديات قاسية خلال الأعوام القليلة القادمة.

في الوقت نفسه ترى الدراسة حاجة البنوك الملحة للإلتزام بالمعايير الأساسية المتضمنة في المعاهدات الدولية وعدم الانفراد بخصوصيات قد تُبعدها عن الساحة وإلا فأنها قد تجد نفسها في موقف حرج جدا، لا يتوافق مع رغبة سويسرا في البقاء بقوة في السوق الدولية، مما يتطلب منها مرونة بشكل أكبر.

حساسية العلاقة مع المستثمرين

وتعتقد أغلب البنوك الخاصة أن نسبة النمو الاقتصادي في العام المقبل قد تتأرجح بين 7 و 10%، وعلى الرغم من ذلك فأن بنوكا كثيرة تتوقع أن تتمكن من الحصول على 17% فقط من هذا النمو للانضمام إلى "نادي الأثرياء فوق العادة" مما سيدفع المؤسسات المالية الخاصة إلى التنافس الشديد فيما بينها لاستقطاب أصحاب الأموال الجدد.

في الوقت نفسه، نجد أن البنوك الخاصة تكافح من أجل الإبقاء على عملائها الحاليين، بسبب ضعف الأرباح، بينما من الصعب عليها تخفيض مصروفاتها ونفقاتها المعتادة، مما يجعل أصحاب رؤوس الأموال يفكرون مرتين في علاقاتهم مع البنوك التي دأبوا على التعامل معها.

ومن الواضح طبقا للدراسة أن العلاقة بين البنوك السويسرية الخاصة وأصحاب رؤوس الأموال ستكون على درجة فائقة من الحساسية في المرحلة المقبلة، فالأولى ترغب في الحفاظ على عملها وانشطتها، بينما لن يصدق المنتمون الجدد إلى "نادي الأثرياء فوق العادة" كل الوعود الوردية المقدمة لهم بسهولة، فالمعيار الحقيقي يبقى دائما حجم الأرباح التي تحصل عليها في نهاية كل عام.

تامر أبو العينين – سويس انفو

معطيات أساسية

تدير البنوك السويسرية العامة والخاصة أمولا تفوق 3 تريليون فرنك.
تهتم البنوك الخاصة بالعملاء الذين لا تقل ثرواتهم عن نصف مليون فرنك.
تتكتم البنوك الخاصة السويسرية على أخبارها، وتبتعد دائما عن الأضواء حفاظا على هيبتها وحفظا لأسرار تعاملاتها.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×