تجند واسع للدفاع عن القطاع العام

"بلغ السيل الزبى" هو الشعار الذي طافت به النقابات أغلب المدن السويسرية الكبرى تعبيرا عن موقفها الرافض لتقليص أعداد العاملين في مؤسسات القطاع العام Keystone

نظمت النقابات المهنية السويسرية يوم الخميس 23 سبتمبر تجمعا ضخما أمام مقر البرلمان الفدرالي في برن، للتعبير عن رفضها لبرامج التخلص التدريجي من قطاع الخدمات العامة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 سبتمبر 2004 - 17:10 يوليو,

وشاركت في التظاهرة 17 نقابة مهنية وعمالية، واتحادات ترعى مصالح 330 ألف شخص، كما شهدت عدة مدن سويسرية أخرى تجمعات مماثلة.

"اليوم الوطني للاحتجاج على التخلص من قطاعات الخدمات العامة"، هو الشعار الذي تحركت تحته فئات مختلفة من العاملين في كافة مجالات الخدمات العامة والحكومية في سويسرا، الانطلاقة كانت في العاصمة برن، وتزامنت معها تحركات مشابهة في كبريات المدن السويسرية مثل زيورخ ولوزان وجنيف وبازل وسان غالن وخور.

فمنذ الساعات الأولى من صباح الخميس 23 سبتمبر، توجه عدد من موظفي القطاع العام إلى ساحة البرلمان الفدرالي وسط العاصمة برن، رافعين الشعارات التي تحذر من التمادي في برامج التوفير على الصعيد الفدرالي، التي تطال مواقع العمل والوظائف في الهيئات والمؤسسات التابعة للقطاع العام، كالمواصلات والنقل والدوائر الحكومية ومجالات الرعاية الصحية في المستشفيات ودور العجزة والمسنين، سواء على الصعيد الكنفدرالي أو في الكانتونات والبلديات، وذلك من أجل توفير حوالي 9 ملايين فرنك سنويا بعد شطب 5000 وظيفة بحلول عام 2011.

وفي منتصف النهار، قدم 600 موظف من العاملين في مقر الحكومة الفدرالية ببرن مذكرة احتجاج إلى المسؤولين أعربوا فيها عن قلقهم على مستقبلهم الوظيفي، وأكدوا على أن البرنامج التقشفي الحكومي "سيسفر عن وقوع ضحايا"، حسب وصف البيان الذي أكدت إدارة شؤون الموظفين الفدرالية استلامها نسخة منه.

احتجاجات من شرقي البلاد إلى غربها

وقال رولف تسيمرمان المسؤول عن اتحاد النقابات السويسرية في تصريح له إلى سويس انفو بأن قطاع الخدمات العامة "تعرض في السنوات الأخيرة إلى "هيستيريا من التوفير"، فنحن نعاني من الآن من مشاكل في قطاعات التعليم والصحة والخدمات بصفة عامة".

وفي مدينة سان غالن في أقصى شرقي سويسرا، رفع 150 من المتظاهرين أمام مبانى إدارة الكانتون والمستشفى الرئيس لافتات تقول "نفذ الهواء"، في دلالة على خوفهم من فقدان أماكن وظائفهم، مع غياب أية حلول أخرى سوى الانتظار في طوابير العاطلين عن العمل.

أما في كانتون آرغاو الشمالي فقد عبر المتظاهرون عن غضبهم من خلال تمثيل إجراء عملية جراحية دون استخدام مخدر، في تعبير عن مدى الألم الذي يشعر به موظفو القطاع العام من مخططات الحكومة الفدرالية الرامية للتخلص من أغلبهم.

وعلى الرغم من أن أغلب القطاعات الحكومية في مدن سويسرية مختلفة، بما فيها المواصلات العامة أيضا، نفذت إضرابا قصيرا عن العمل لم يتجاوز النصف ساعة، إلا أن الموظفين في مدينتي زيورخ ولوزان قرروا أن تكون احتجاجاتهم بعد انتهاء أوقات العمل الرسمية.

"الهدف هو الضغط على الحكومة الفدرالية"

من وجهة نظره، اعتبر ايف ايميري الأستاذ في المعهد العالي لإدارة الخدمات العامة في لوزان أن الجميع يتحدثون عن التوفير، سواء على الصعيد الفدرالي أو في الكانتونات والبلديات، وذلك تحت شعار الإصلاحات، إلا أن البعض يرون في تلك الخطوات "تطورا إيجابيا، وآخرون يرونها عكس ذلك تماما"، حسب قوله إلى سويس انفو.

وفي جنيف استغل تلاميذ المدارس مشاركة قطاعات كبيرة من الطاقم التعليمي في المظاهرات، وحولوا مدارسهم إلى "يوم مفتوح"، لاستضافة الأهالي وأولياء الأمور، بينما توجه المدرسون والعاملون في مستشفى جنيف الجامعي إلى المظاهرات الاحتجاجية بعد ظهر اليوم، في حين أغلقت المدارس الثانوية أبوابها طيلة اليوم.

وعلى المنافذ الحدودية بين سويسرا ودول الجوار وزع موظفو الجمارك منشورات على المسافرين يشرحون فيها موقفهم ومخاوفهم من ضياع مواطن عملهم.

ويرى السيد تسيمرمان رئيس اتحاد النقابات السويسرية، أن "من شأن هذه التحركات أن تشكل ضغطا على الحكومة الفدرالية والكانتونات والهيئات المسيرة للمدن والبلديات، كما أنها ليست احتجاجا على شطب عدد كبير من الوظائف فحسب بل تمثل اعتراضا على تقليص رواتب العاملين في القطاع العمومي، وما يتسبب فيه ذلك في من ضعف في مستوى الأداء لا سيما في المدارس"، وذك حسبما جاء في تصريحاته إلى سويس انفو.

سويسرا ليست استثناءا

وتتخوف النقابات من أن يؤدي برنامج التقشف الحكومي المعلن إلى إغلاق عدد من مكاتب البريد ومحطات القطارات أو الحافلات، لا سيما في المناطق النائية، أو ذات الكثافة السكانية القليلة أو حتى في بعض الأحياء السكنية الهامشية في المدن الكبرى، كما من المتوقع أن يطال ذلك التوجه بعض وحدات حرس الحدود أيضا ونقاط الجمارك.

ولا تنفرد سويسرا بظاهرة تقليص عدد العاملين في مجالات الخدمات العامة أو القطاع العمومي، بل إن العديد من الدول تسير في هذا النهج، حيث قالت السيدة شيزو تومودا المتخصصة في مجالات الخدمات العامة في منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة في جنيف في حديث لها مع سويس انفو: "لاحظت منظمة العمل الدولية أن بلدان عدة بدأت منذ سنوات في عمليات إصلاح وإعادة هيكلة في قطاعات الخدمات العامة شملت إنهاء خدمات أعداد كبيرة مباشرة أو بسبب بيعها إلى القطاع الخاص، وهو ما يتطلب أيضا تقليص عدد العاملين في مجالات مختلفة، وسويسرا هنا ليست حالة استثنائية" حسب رأيها.

ومن المحتمل، حسب النقابات، أن تؤدي تلك الخطوات إلى زيادة نسبة البطالة بطريقة يصعب معالجتها، فالبطالة في المجال التقني أو التصنيعي، يمكن التغلب عليها بالبحث عن مجالات عمل أخرى أو تطوير كفاءة العامل بما تتطلبه الوظيفة الجديدة، أما الأعمال الإدارية، لا سيما في القطاعات الحكومية، فمن الصعب العثور على وظائف بديلة لها، وذلك بسبب اختلاف طبيعة العمل فيها عما هو عليه في الشركات الخاصة والمؤسسات، التي تقلص هي الأخرى بدورها من أعداد موظفيها الإداريين، فيما يُعرف بإعادة الهيكلة.

أخيرا تحذر اتحادات النقابات السويسرية من الآثار السلبية الناجمة عن سياسة التخلص التدريجي من العاملين في مؤسسات القطاع العام، وتقول إن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى ظهور شريحة مختلفة داخل المجتمع السويسري، بمستوى دخل أقل، مما قد ينعكس سلبا على مجالات كثيرة، فضلا عن المشكلات النفسية والاجتماعية التي ستنشأ عن الظاهرة.

سويس انفو مع الوكالات

باختصار

نظمت 17 نقابة مهنية واتحاد للعاملين في قطاعات الخدمات العامة مظاهرات حاشدة تعبيرا عن رفضهم لبرامج الحكومة التقشفية الرامية إلى شطب 5000 وظيفة لتوفير 9 ملايين فرنك سنويا، وذلك حتى عام 2011

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة