تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تحديات كبيرة أمام المسلمين في أمريكا

رغم التطمينات التي تحاول الإدارة الأمريكية تقديمها للجالية الإسلامية، لا يزال المسلمون يعيشون ظروفا صعبة في الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر

(Keystone)

لم يسبق أن بلغت حوادث التّـمييز ضد المسلمين في أمريكا المستوى الذي بلغته عام 2002

فقد أظهر التقرير السنوي مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية لعام 2003 أن حالات التمييز سجّـلت عام 2002 ارتفاعا بنسبة 15% عن العام الذي سبقه.

مع أن المسلمين في الولايات المتحدة مـرّوا بفترة عصيبة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، وشعروا بالحصار بين اتهامات بعدم الولاء وتصريحات تربط الإسلام بالإرهاب، وقوانين تحد من حرياتهم المدنية، إلا أنهم يحاولون الصمود ومواجهة التحديات بنجاح تدريجي.

ويشرح الدكتور محمد نمر، مدير الأبحاث والدراسات في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، الملامح الرئيسية للتّـمييز والعُـنف والمُـضايقات التي تعـرّض لها المسلمون في أمريكا، والتي احتواها التقرير السنوي للمجلس الذي صدر بعنوان "أخذ الكل بجريرة البعض"، فيقول: "بالإضافة إلى تصاعد حوادث التمييز والعنف ضد المسلمين في الولايات المتحدة، ظهرت نتائج سلبية للسياسات التي انتهجتها الحكومة الأمريكية، واستهدفت من خلالها مواطنين أمريكيين عاديين استنادا، إما إلى ديانتهم أو أصولهم العرقية".

وأضاف الدكتور محمد نمر، "أن المجلس تأكّـد من وقوع 602 حالة تمييز أو عنف أو تحرّش بالمسلمين، وسجّـلت ولاية فلوريدا أعلى ارتفاع في حوادث العنف ضد المسلمين ومساجدهم"، وأكد الدكتور نمر أن ممارسة التّـمييز ضدّ المسلمين في مجال التوظيف قد أصبحت ظاهرة ملموسة.

كما تعرضت أعداد كبيرة من المسلمين للاحتجاز والتحقيق، بل والحرمان من الانتفاع بالخدمات العامة. وتعرّض رجال الأعمال المسلمون لمضايقات وتحـرّش واضح عند قيامهم بتحويل أموال للخارج لإتمام صفقات تجارية، حيث طُـلب منهم تقديم إثباتات بأنهم ليسوا إرهابيين؟

وأضاف الدكتور نمرأن السياسات الحكومية مارست تمييزا واضحا ضد المسلمين ومنظماتهم في الولايات المتحدة، وضرب عدة أمثلة على ذلك بالشروط الجديدة لتسجيل الأجانب والتي تم تطبيقها فقط على الطُـلاب والزوار القادمين من دول أغلبية سكانها من المسلمين.

كما أن الشرطة الأمريكية استهدفت أشخاصا على أساس خلفياتهم الدينية أو العرقية في عمليات تصنيف أمني، وقامت باستجواب مسلمين أثناء قيامهم بنشاطات عادية مثل السير في الطرق أو التسوق في المجمعات والمراكز.

وشرح الدكتور محمد نمر العوامل والأسباب التي ساعدت على زيادة العُـنف والكراهية والتحيّـز ضد المسلمين في أمريكا، فقال "إن الهجمات التي شنّـها زعماء مسيحيون من أمثال بات روبرتسن، وفرانكلين غراهام على الدين الإسلامي، وجيري فالويل، الذي اتّـهم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأنه كان إرهابيا، أدّت إلى زيادة مشاعر البغضاء ضد الإسلام والمسلمين، بل أن وزير العدل الأمريكي جون آشكروفت أساء إلى الإسلام في لقاء مع عدد من المعلّـقين السياسيين، وحاول التراجع عنها فيما بعد، لكن تصريحاته، رُبّـما ساهمت في زيادة الممارسات المتحيزة من مسؤولي الوزارة ضد المسلمين في أمريكا.

وفيما اتهم الدكتور نمر الحكومة الأمريكية بالفشل في تحقيق التوازن المطلوب بين الحفاظ على الأمن، وعدم المساس بالحقوق المدنية، أكّـد وجود بعض الظواهر الإيجابية مثل:

1- النجاح في إصدار أحكام في 9 قضايا تتعلّـق بجرائم كراهية ضد المسلمين خلال العام الماضي.

2- النجاح في تمرير قانون يتعلّـق بالطعام الحلال في ولاية كاليفورنيا.

3- زيادة حوار المسلمين الأمريكيين مع الوكالات الحكومية ومؤسسات التفاهم بين الأديان.

4- دخول المسلمين الأمريكيين في تحالُـفات مع العديد من منظمات حماية الحقوق المدنية لرصد المخالفات الحكومية وتحديها.

دعوة إلى المشاركة

وناشد المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية المسلمين في أمريكا للانخراط بشكل أكثر فعالية في الحياة السياسية بالتسجيل في قوائم الناخبين، والمشاركة في الحملات الانتخابية على المستويين المحلي والقومي، والاتصال الدائم بممثليهم في الكونغرس، وقال "إنه ولتسهيل مهمة الاتصال، أصدر المجلس كُـتيّـبا بالصور والألوان لإطلاع المسلمين على كيفية الاتصال بأعضاء الكونغرس من المجلسين.

وأعلن السيد نهاد عوض أن المجلس يعمل بالتعاون مع منظمات إسلامية أمريكية عديدة لتحقيق هدف استراتيجي يتمثـل في تسجيل مليون ناخب مسلم في قوائم الناخبين ليُـصبح للمسلمين تأثير ملموس في الانتخابات الرئاسية والمحلية، انطلاقا من الاعتقاد بأن المشاركة السياسية هي خير سبيل للدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين في الولايات المتحدة.

ويؤكد السيد إبراهيم هوبّـر، مؤسس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، أن المجلس لم يقصر في التّـعاون مع مكتب التحقيقات الفدرالي، وتسهيل مهام الجهات الأمنية الأمريكية، كما قدم خدمات التّـدريب لرجال المباحث الفدرالية لمراعاة الحساسيات الثقافية والدينية للمسلمين في أمريكا.

ويسعى المجلس لزيادة التفاهم وإزالة الصور النمطية السلبية التي تنم عن الجهل بالإسلام والمسلمين، وذلك من خلال مجموعة من المبادرات مثل مشروع المكتبات، والذي تمّ من خلاله تزويد أكثر من 16200 مكتبة عامة في أنحاء الولايات المتحدة بكتب متوازنة ودقيقة عن الإسلام لزيادة وعي المواطنين الأمريكيين بحقائق الإسلام بعيدا عن الصور المشوهة التي يحاول البعض الترويج لها في بعض وسائل الإعلام.

وأضاف السيد هوبّـر، إن المجلس يُـواصل تنفيذ مشروع آخر يتم من خلاله نشر صفحات مدفوعة في كبريات الصحف الأمريكية كل أسبوع تحتوي حقائق عن تجربة المسلمين كجزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع الأمريكي وتزويد القراء بحقائق ثابتة عن الدين الإسلامي.

أصابع الاتهام لحكومة بوش

أما السيد نهاد عوض، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، فأعرب عن اعتقاده بأن الحكومة الأمريكية قد أصبحت المصدر الأول لممارسة التمييز ضد المسلمين ومؤسساتهم في الولايات المتحدة.

وبـرّر ذلك بقيام وزارة العدل الأمريكية باستجواب واحتجاز المئات من المهاجرين العرب في الولايات المتحدة، والتحول من قانون الأدلة السرية المثير للجدل إلى قوانين إجراءات استثنائية تتنافى مع الدستور الأمريكي، مثل قانون الوطنية رقم واحد، وتسعى إلى استصدار قانون استثنائي آخر هو الوطنية رقم 2.

وقال السيد نهاد عوض إنه، رغم أن الحكومة الأمريكية بحسب ما تظهر ممارساتها مع المسلمين، هي جزء من المشكلة، فإنها تملك المساهمة في توفير الحل من خلال الضوابط العديدة التي بدأ الرئيس بوش يرسيها حتى لا تنفلت عمليات التصنيف الأمني. وأعرب عوض عن أمل المجلس في توسيع نطاق تلك الضوابط، وأن تنجح جهود الجماعات المهتمة بحماية الحقوق المدنية للأمريكيين في التصدي لمحاولات وزارة العدل تمرير قانون الوطنية رقم 2، والذي رفضته معظم الحكومات المحلية في الولايات الأمريكية.

وقال السيد عوض، إنه يجب ألا تنظر الحكومة إلى مجتمع المسلمين الأمريكيين على أنه مدرج على القائمة السوداء، بل يجب النظر إلى المسلمين كحليف في مكافحة الإرهاب الذي ينهى عنه الإسلام. كما يتعين على حكومة الرئيس بوش أن تبعث رسالة واضحة لا لبس فيها لتأكيد روح ونص كلمة الرئيس بوش السابقة، والتي أكّـد فيها أن مجتمع المسلمين في أمريكا ليس مستهدفا، وأن الحملة ضد الإرهاب ليست حربا ضد الإسلام.

تقدّم تدريجي نحو الأفضل

وكـرّر المسلمون في الولايات المتحدة مطالبتهم للرئيس بوش بسحب ترشيحه الكاتب اليهودي الأمريكي المتعصب، دانيال بايبـز لعضوية معهد السلام الأمريكي باعتباره من أشدّ معارضي السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأكثر المحرّضين على كراهية الإسلام والمسلمين في كل كتاباته ومقابلاته التلفزيونية.

ونظم مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية ومجلس الشؤون العامة الإسلامية والجمعية الإسلامية الأمريكية بالتعاون مع اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز، والمعهد العربي الأمريكي وعدد من المنظمات التي تساند الحوار بين الأديان، حملات واسعة النطاق دعت فيها المواطنين الأمريكيين إلى الاتصال بممثليهم في الكونغرس، وإرسال خطابات فورية تُـناشدهم فيها عدم التصويت على ترشيح الرئيس بوش لدانيال بايبـز لعُـضوية معهد يُـروّج للسلام وحل الصراعات بالطرق السلمية.

ومع تدفّـق الاتصالات والخطابات بالفاكس والبريد الإلكتروني على أعضاء الكونغرس قبل موعد انعقاد جلسة التصويت على ترشيح الرئيس بوش لذلك الكاتب، كانت المفاجأة السعيدة في انتظار المسلمين الأمريكيين ومؤسساتهم النشطة والمنظمات الأخرى التي تحالفوا معها، فقد أثارت تلك الحملة المنظمة شكوك أعضاء لجنة التعليم والعمل والصحة بمجلس الشيوخ، والتي كانت مكلّـفة بالتصويت المبدئي، وعبّـر عن ذلك السناتور الديمقراطي البارز، إدوارد كينيدي، فقال، إنه يشعر بالاستياء الشديد إزاء تصريحات السيد بايبز، التي تنم عن ازدرائه للمهاجرين غير البيض في الولايات المتحدة، وانضم إليه في ذلك السناتور كريستوفر ضود، الذي أعرب عن معارضته لترشيح بايبز.

كذلك، انتقد السناتور توم هاركن هجمات السيد بايبز على المسلمين في أمريكا، ونبّـه إلى أنه يمثل الولاية التي أقيم فيها أقدم مسجد للأمريكيين في مدينة سيدر رابيدز، ويشهد بأن المسلمين فيها يُـشكّـلون مجتمعا مزدهرا، ونموذجا للتنوع الديني والتعايُـش والتسامح مع الأديان الأخرى. لذلك، أبدى تحفّـظاته على توجهات الكاتب المرشح لعضوية معهد السلام الأمريكي.

ومع تكرار انتقادات أعضاء اللجنة ووصفهم للمرشح بأنه مثير للجدل واستفزازي ومُـتحيّـز لإسرائيل إلى حد إدراجه ملفا على موقعه على الإنترنت يضم أسماء أساتذة الجامعات الذين تجاسروا على انتقاد إسرائيل، خرج عدد منهم من قاعة الاجتماع، ففقدت اللجنة العدد القانوني اللازم لإجراء التصويت.

وفيما طالب الأعضاء المزيد من الوقت لإعادة النظر في مدى ملاءمة الشخص الذي رشّـحه الرئيس بوش، سارع زعماء المنظمات العربية والإسلامية الأمريكية، ومنظمات الحوار بين الأديان التي حضرت الجلسة بإرسال نداء مشترك للرئيس بوش بسحب ذلك الترشّـح.

محمد ماضي - واشنطن

معطيات أساسية

منذ هجمات 11 سبتمبر 2001:
ارتفعت حالات التمييز التي وقعت ضد المسلمين في أمريكا بنسبة 15% مقارنة مع عام 2001
وسجّـلت زيادة تناهز 65% مقارنة مع عام 2000
يناهز عدد المسلمين في الولايات المتحدة 10 ملايين نسمة

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك