تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تخوف من تقارب أكثر مع بروكسل

كلما شعر السويسريون بأن طرفا ثالثا يتحكم في مصائرهم بكش مباشر كلما اصابهم نفور من بروكسل

(Keystone Archive)

في الوقت الذي تسعى فيه دول عدة للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي أظهرت آخر مؤشرات "البارومتر الاوربي" في سويسرا انخفاض نسبة مؤيدي الانضمام إلى الاتحاد والتي وصلت، حسب آخر قراءة، إلى تسعة وثلاثين في المائة.

"البارومتر الاوربي" هو مؤشر يتابع منذ سنوات اهتمامات الشارع السويسري بمجموعة الخمسة عشر، ويعكس انطباعات الرأي العام حول التحاق سويسرا بالاتحاد الاوربي، الامر الذي رفضه الناخبون في أكثر من استفتاء.

ومن الملفت للنظر في نتائج آخر قراءة لـ"لبارومتر الاوروبي" هو أن نسبة السويسريين الرافضين للانضمام إلى الاتحاد المحيط بالكونفدرالية من كل الجهات يرتفع منذ استفتاء مايو – آيار عام ألفين الذي طرح ملف الاتفاقيات الثنائية لوضع إطار للعلاقة بين برن وبروكسيل في الكثير من النواحي.

الرافضون للالتحاق بالاتحاد الاوربي تزايدوا منذ يونيو – حزيران الماضي حتى الآن وتحديدا من أربعين إلى خمسة وأربعين في المائة وهى نفس النسبة تقريبا التي كانت عليها عام ثلاثة وتسعين.

أسباب الابتعاد

و مما لا شك فيه أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على حركة "البارومتر" فإذا كان الرأي العام مشغول مثلا بالمقارنة بين نسبة ضريبة المبيعات في سويسرا ودول الاتحاد ويكتشف أنه يسدد نسبة أقل من تلك التي يسددها المواطن الأوربي، فإنه بالطبع يبتعد تلقائيا عن أي تقارب مع بروكسل، وإذا تطرق الحديث إلى سرية الحسابات المصرفية وسمع المواطن السويسري دفاع حكومته المستميت عنه فانه بلا شك يراجع نفسه مرة أخرى إذا كان قرار الالتحاق بالاتحاد الأوربي سيضر أم سينفع بلاده.

وتظهر المؤشرات إلى أن اثنين وخمسين في المائة من السويسريين لا يرحبون برفع سرية الحسابات المصرفية واكثر من ستين في المائة يعارضون زيادة نسبة ضريبة المبيعات، وهي كلها تؤدي إلى حصيلة ترفع من نسبة المعارضين، الذين يتذكرون هذه السلبيات جيدا لطرحها مرة أخرى على الرأي العام حين يقترب موعد التصويت الرسمي.

وليس خفيا أن الحكومة الفدرالية تؤيد بشدة الالتحاق بالاتحاد الاوربي، وأعلنت صراحة بعد التوقيع على الاتفاقيات الثنائية معه قبل عام ونصف على أنها خطوة تمهيدية للالتحاق بمجموعة الخمسة عشر، بينما اعتبرها الشارع نوعا من العلاقة المتميزة بين الطرفين تقطع حبال العزلة عن الكونفدرالية وتمنع تحولها إلى جزيرة وسط أوروبا الموحدة.

وعوامل أخرى ...

الانتماء الحزبي يلعب أيضا دورا هاما في رؤية المواطن السويسري للعلاقة مع الاتحاد الاوربي، فبينما يحرص الحزبان الديموقراطي الاشتراكي والليبرالي على التقارب بل والاندماج في الاتحاد الاوربي يقف أعضاء حزب الشعب اليميني بقوة في وجه أي محاولة تتجاوز الاتفاقيات الثنائية بين برن وبروكسل مركزا دائما على نقاط الضعف التي تخيف المواطن السويسري وهي ارتفاع البطالة وزيادة عدد الأجانب وسداد مزيد من الرسوم على شكل ضرائب مختلفة وضياع الاستقلالية في القرار.

الشارع السياسي السويسري يتميز بصفة عامة بقدر من الوعي يمكنه من مراقبة سياسة الاتحاد الاوربي داخليا وخارجيا، وبالتالي يتمكن من رصد القرارات أو الإنجازات التي قد تكون متناقضة مع الخطوط الاساسية للسياسة في الداخل والخارج، او تتعارض مع الخصوصية السويسرية.

فالسويسريون حريصون على ديموقراطيتهم المتميزة في أوروبا، كما أنهم متمسكون بالحياد بشكل لا يقبل النقاش، في الوقت نفسه يعتبرون أنفسهم جزءا من العالم يتأثرون بكل المتغيرات على مختلف الصعد، ولكن الغالبية ترفض الاستسلام أو الانصياع لما يقرره لها الآخرون سواء كان ذلك في السياسة الخارجية أو داخليا، وهو سبب الحرص الشديد في الاقدام على أية خطوة قد تؤدي إلى انصهار حدود بلادهم مع دول الجوار.

تامر أبو العينين

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×