تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تراجع الإنجاب: معضلة أوروبية!

فالتر فوست رئيس إدارة التعاون السويسرية والى جانبه بريجيتا شموغنوروفا، الامينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا

(Keystone)

بعد عشرة أعوام من مؤتمر السكان الذي انعقد في القاهرة، أعربت الدول الأوروبية في ندوة انعقدت في سويسرا عن قلقها من ظاهرة انخفاض الإنجاب في أوروبا.

لكن الندوة التي ترأستها سويسرا لم تسفر عن موقف موحد لكيفية معالجة ظاهرة ارتفاع عدد المسنين سواء فيما يتعلق بسياسة الهجرة أو تمويل السياسة العائلية.

اختتمت يوم الأربعاء 14 يناير 2004 في جنيف أشغال ندوة أوروبية حول السكان، نظمتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، وبالاشتراك مع الحكومة السويسرية. وقد ترأس فالتر فوست، مدير الوكالة السويسرية للتنمية، أعمال الندوة التي ضمّـت خبراء من 55 بلدا أوروبيا لتقييم حصيلة االعشرية الأولى التي تلت قمة السكان المنعقدة في القاهرة عام 1994.

واتضح من خلال مختلف الدراسات والمداخلات التي قُدّمت، أن الوعود التي قُـطعت في القاهرة فيما يتعلّـق بتمويل السياسات السكانية، لم تُـنجز إلا في حدود 36%، حيث لم تتجاوز الأموال التي تم توفيرها ملياري دولار عوضا عن 5،7 مليار، وهو الرقم الذي تم الالتزام به قبل عشرة أعوام.

ومع أن الندوة كشفت عن وجود إجماع أوروبي يرى في ظاهرة تراجع معدلات الإنجاب في أغلب الدول مسألة تدعو إلى القلق، إلا أن الحكومات المعنية غير موحدة في كيفية معالجتها. فهناك من يسعى للحد منها من خلال فتح أبواب الهجرة، وهناك من يفضل الترفيع في سن التقاعد. تضاف إلى ذلك، الفوارق القائمة بين دول شرق القارة وغربها، سواء فيما يتعلق بالمعدلات العمرية أو بمستويات النمو الاقتصادي.

مشكلة تراجع الإنجاب

وتُـفيد المعطيات المتداولة أن الانخفاض الكبير في معدلات الانجاب تحول إلى مشكلة كبرة تواجه معظم البلدان الأوروبية. وتعود هذه الظاهرة إلى نمط العيش الذي انتهجته الأجيال الجديدة منذ منتصف القرن الماضي وصولا إلى السنوات الأخيرة.

فقد تراجع الإقبال على الزواج، وارتفعت نسبة الذين يؤجّـلونه إلى سن متأخرة على عكس ما كان متعارفا عليه في السابق، وتزايد عدد الاشخاص الذين يختارون البقاء بدون زواج طوال حياتهم.

وأدّت هذه السلوكيات الجديدة إلى انخفاض معدلات الإنجاب في بلدان أوروبا الغربية إلى أقل من 1،5 طفل لكل امرأة، بل إن هذه النسبة بلغت في بعض دول جنوب القارة وشرقها 1،3 طفل لكل امرأة.

كما أدّى تدهور الأوضاع الصحية في بلدان أوروباالشرقية بعد تحسّـن قصير في أعقاب انهيار المعسكر الشرقي في بداية التسعينيات والارتفاع المسجل في حالات الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسب في إضفاء المزيد من التعقيد على المسائل المرتبطة بالانجاب في العديد من هذه الدول.

الهجرة: مشكلة أم حل؟

وفي محاولة لمواجهة هذه الظاهرة التي تهدد جدياالتوازن المالي لصناديق التقاعد في العديد من دول القارة، ومن بينها سويسرا، دعت بعض الأطراف إلى إيجاد حلول من خلال الترفيع في سن التقاعد للرجال والنساء، واقترح آخرون اللجوء إلى فتح أبواب الهجرة أمام العمالة الأجنبية.

ففي ألمانيا، على سبيل المثال، يُـتوقّـع أن تتراجع نسبة عدد السكان القادرين على العمل بحوالي 11% بحلول عام 2015، وبحوالي 28% في عام 2050. أما إسبانيا فقد تشهد انخفاضا بحولي 42% في نسبة السكان القادرين على العمل في منتصف القرن.

وأمام هذه التحديات الجديدة، لا ترى بريجيتا شموغنوروفا، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا مفرا من "دعم سياسة الهجرة كحل بديل لجزء من مشكلة تراجع الإنجاب"، على حد قولها. ويعترف بول نيلسن، المفوض الأوروبي المكلف بالتنمية أن النقاش الدائر حول تمويل صناديق التقاعد "سيعمل على إذكاء النقاش الدائر حول فتح أبواب الهجرة".

حلول ومعارضــــة

ومن بين الحلول التي اقترحت في الندوة لمعالجة معضلة نقص الإنجاب في البلدان الأوروبية، انتهاج سياسة لدعم العائلات المنجبة للأطفال، وتوفير المناخ الاجتماعي والاقتصادي الملائم للتوفيق بين الحياة العملية للسيدات وواجبهن كأمهات.

والملفت أن هذه المقترحات مطروحة في الوقت الحالي في سويسرا أيضا، حيث يدور نقاش واسع حول ضرورة تدخل السلطات العمومية لتوفير حدائق الأطفال بسعر معقول وبأعداد كافية، إضافة إلى المناداة بتوفير المزيد من الحماية للأمومة، وتخفيض مستوى الضرائب على العائلات التي لديها أطفال.

وتواجه هذه المقترحات معارضة واسعة من طرف أرباب العمل في ظل هيمنة الأفكار الليبرالية، والتفكيك المتواصل للعديد من اللمكاسب الاجتماعية التي أُنجزت في العشريات الماضية. لذلك، تعترف السيدة ثريا أحمد عبيد، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان بأنه "ليست هناك حلول سحرية لمواجهة مشكلة ارتفاع نسبة المسنين، وانخفاض نسبة الإنجاب، وظاهرة الهجرة في غياب او شح الموارد المالية المخصصة".

وفي غياب إجماع حول الأساليب المتبعة من طرف حكومات الدول الأوروبية لمواجهة هذه التحديات، دعا السويسري فالتر فوست، الذي ترأس أشغال المنتدى، إلى ضرورة "مواصلة حث البرلمانات والحكومات بالدرجة الأولى على الالتزام في هذا الشأن"، أي العمل على تنفيذ ما تعهدت به في قمة السكان في القاهرة عام 1994.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

معطيات أساسية

يقدر عدد سكان العالم حاليا بـ 6،3 مليار نسمة
يتوقع أن يرتفع الرقم بحلول عام 2050 إلى حوالي 8,9 مليار نسمة
ينتظر أن يصل حجم الزيادة في البلدان النامية لوحدها 2،6 مليار شخص.
يبلغ معدل الإنجاب في البلدان الأوروبية 1،5 طفل لكل سيدة
من المحتمل أن يرتفع عدد سكان البلدان الأكثر فقرا في العالم (49 بلدا)، من 668 مليون شخص حاليا، إلى 1،7 مليار شخص مع حلول عام 2050.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×