Navigation

تركيا تعزز اهتمامها بالعرب والأفارقة

رئيس الوزراء التركي رجب الطيب اردوغان مستقبلا رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري (أنقرة - 28 فبراير 2006) Keystone

ساهمت التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية التي شهدتها تركيا خلال السنوات الاخيرة في تعديل أنقرة لمعظم خياراتها السياسية والاقتصادية محليا ودوليا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 مارس 2006 - 12:20 يوليو,

وتؤكد مؤشرات متعددة على أن الساسة الأتراك يعملون بجد على توسيع حضور بلادهم الإقتصادي والسياسي والثقافي في المنطقتين العربية والإفريقية.

ساهمت التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية التي شهدتها تركيا خلال السنوات الاخيرة في تعديل أنقرة لمعظم خياراتها السياسية والاقتصادية محليا ودوليا.

كما أن الأحداث التي عاشتها المنطقة والدول المجاورة لتركيا بشكل خاص كالحرب العراقية الإيرانية، وغزو الكويت وتداعياته والاحتلال الأمريكي للعراق، بالاضافة الى الاحداث التي شهدتها منطقتي آسيا الوسطى والبلقان جعلت طروحات بعض السياسيين الاتراك تتراجع خاصة اولئك الذين سعوا في العشريات السابقة إلى التأكيد على أوروبية تركيا وعدم انتمائها لمحيطها الجغرافي.

ودفعت التأثيرات السلبية لتلك الأحداث على الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، الحكومات التركية المتعاقبة منذ التسعينات الى متابعة الاحداث والتطورات في منطقة الشرق الأوسط عموما والدول المجاورة لها خصوصا الأمر الذي عزّز رؤية سياسية جديدة في أنقرة جعلها تؤكّد على ارتباط أمنها ومصالحها القومية مع محيطها الجغرافي واعتبار نفسها جزءا لا يتجزّأ من هذه المنطقة.

و لعلّ خيبة أمل بعض السياسيين الأتراك في مشروع انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي نتيجة سياسة التسويف التي تمارسها العواصم الأوروبية تجاه أنقرة من خلال قائمة الشروط والمطالب التي لا تنتهي دفع السياسيين الجدد في تركيا الى مراجعة خيارات أسلافهم والبحث عن صيغ جديدة تنتهج فيها أنقرة سياسة متوازنة تضمن لها مواصلة مسيرتها نحو أوروبا في الوقت نفسه تحقق فيه مصالحة مع نفسها أولا و محيطها الاسلامي ثانيا.

خطة استراتيجية

لقد أصبحت تركيا منذ مطلع التسعينات تولي أهمية خاصة للأحداث الجارية في محيطها الاسلامي عامة ومنطقة الشرق الأوسط خاصة، و بالاضافة الى حرص أنقرة على حماية مصالحها في المنطقة، كان سعي الادارة الأمريكية لاستخدام تركيا أحيانا كمعبر للشرق الأوسط قد شجّع أنقرة على القيام بدور إقليمي يتناسب و حجمها وموقعها الجيو-استراتيجي .

وتولي الحكومة التركية اليوم أهمية كبيرة لتطوير علاقاتها مع محيطها الاسلامي حيث حرصت على تولّى رئاسة منظمة المؤتمر الاسلامي وتبنّت مشروعا لتطوير أجهزتها وتفعيل دورها الاقليمي والدولي، كما تتابع باهتمام بالغ تطورات الملف العراقي، وملف القضية الفلسطينية، ومختلف الملفات الساخنة الاخرى سواء في العالم العربي والاسلامي أو في منطقتي أسيا الوسطى والبلقان.

وقد طرحت وزارة الخارجية - ولأول مرة في تاريخ الجمهورية التركية - خطة استراتيجية لتنمية التعاون مع كل من العالم العربي ودول أفريقيا السمراء.

وتتمحور هذه الخطة حول تنمية التشاور السياسي مع زعماء دول المنطقتين العربية والأفريقية، وتفعيل حضور تركيا في المنظمات الاقليمية كالجامعة العربية والاتحاد الافريقي والسعي للحصول على صفة المراقب في هاتين المنظمتين.

من جهة أخرى، تولى أنقرة أهمية كبيرة لتفعيل دور المنظمات الأهلية حيث تبنت حكومة حزب العدالة والتنمية مشروعا لتأسيس اتحاد للمنظمات الأهلية في العالم الاسلامي تم الاعلان عنه في مايو 2005 باسطنبول وتم الاعتراف به رسميا كمنظمة دولية مقرها تركيا.

وفي هذا السياق، تشجّع أنقرة اليوم العديد من المنظمات الأهلية التركية العاملة في المجالات الاقتصادية والخيرية والثقافية على افتتاح فروع لها في عدد من العواصم العربية والأفريقية.

كما تقدّم الحكومة التركية الدعم للعديد من المؤتمرات والملتقيات التي تعمل على تنمية تعاون تركيا مع كل من العالم العربي وأفريقيا، حيث استضافت في شهر نوفمبر 2005 مؤتمرا عن العلاقات التركية الأفريقية، وسبق ان احتضنت في مايو من العام الماضي أول ملتقى أعمال عربي تركي، وتستعد لاستضافة منتدى اقتصادي تركي أفريقي خلال العام الجاري برعاية مباشرة من الحكومة التركية.

تطوير وتوسع مرتقب

و في الوقت الذي تخطط فيه تركيا لتنشيط حضورها الثقافي في الدول العربية والأفريقية من خلال فتح مراكز اعلامية وثقافية وتنظيم مهرجانات وأيام ثقافية واقتصادية تركية، تضع أنقرة هدف تنمية تعاونها الاقتصادي والتجاري مع البلدان العربية والأفريقية على رأس الأولويات، حيث قفز حجم الصادرات التركية إلى هذه البلدان من 3 مليارات ونصف المليار دولار عام 2002 إلى 12 مليار دولار في عام 2004.

وبرغم هذه القفزة للصادرات التركية نحو الدول العربية والأفريقية، ترى السلطات أن هذه النسبة تبقى ضعيفة بالنظر الى الحجم العام السنوي للصادرات التركية الذي بلغ عام 2005 قرابة 74 مليار دولار.

وتخطط تركيا التي تجمعها اتفاقيات للتعاون مع 29 دولة أفريقية لرفع حجم صادراتها نحو الدول الأفريقية الى 4 أو 5 مليارات دولار سنويا، كما تستعد للحصول على مشروعات في مجال المقاولات في هذه الدول بقيمة ملياري دولار، وتسعى لرفع حجم استثماراتها في الدول الأفريقية من خلال تقديم مصرف أكسيم التركي (Turkish EXIMBANK) قروضا للمشروعات الصغرى ومتوسطة الحجم التي تهدف الى نقل التقنيات الصناعية التركية الى هذه الدول والمساهمة في عمليات التدريب الميداني للفنّيين الأفارقة.

كما تدرس تركيا حاليا تطوير آليات لتأمين إقامة تعاون مصرفي مباشر فيما بينها والدول الأفريقية، وتخطط في الوقت نفسه لافتتاح مراكز تجارية في عدد من العواصم الأفريقية بهدف التعريف بالمنتجات التركية.

وإلى حد الآن، وقعت تركيا اتفاقيتين للتجارة الحرة مع كل من تونس والمغرب. وفيما لا زالت المفاوضات جارية في هذا الشأن أيضا مع كل من مصر والجزائر وجنوب أفريقيا، تستعد أنقرة للبدء في مفاوضات مماثلة مع السودان واثيوبيا وكينيا والسنغال والكامرون وجيبوتي.

وكانت حكومة العدالة والتنمية في أنقرة قد أعلنت رسميا السنة الماضية "عام أفريقيا في تركيا"، الأمر الذي شجع على بروز جمعيات ومراكز للدراسات تهتم بالشؤون العربية والأفريقية في الساحة التركية وهو ما من شأنه أن يحفز المستثمرين الأتراك مستقبلا على البحث عن فرص الاستثمار المشترك في الأسواق العربية والأفريقية .

محمّد العادل - أنقرة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.