تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تعبئة سياسية ومدنية سويسرية من أجل لبنان

أكدت إسرائيل يوم الثلاثاء 19 يوليو أنها مستعدة لمحاربة حزب الله لعدة أسابيع إضافية مثيرة بذلك الشكوك حول المساعي الدولية للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار

(Keystone)

تتسارع في سويسرا تحركات دبلوماسية ومدنية وإنسانية مرتبطة بلبنان. وستنظيم وزارة الخارجية مؤتمرا صحفيا هاما يوم الخميس لشرح ما تقوم به الكنفدرالية في هذا الظرف الدقيق.

كما بدأت الوعود بتقديم تبرعات للبنان ونُظمت في جنيف يوم الأربعاء مظاهرة تضامنية مع الشعب اللبناني، وستنظم مسيرة أخرى يوم غد في برن.

أبلغت وزارة الخارجية السويسرية وسائل الإعلام بعد ظهر الأربعاء 19 يوليو أنها ستعقد صبيحة الخميس مؤتمرا صحفيا في برن بعنوان "الوضع الراهن في الشرق الأوسط – ماذا تفعل سويسرا"؟ بحضور وزيرة الخارجية ميشلين كالمي ري، ورئيس الدائرة السياسية السادسة في الوزارة المكلفة بالسويسريين في الخارج ماركوس بورلين، ومندوب المساعدات الإنسانية ورئيس الهيئة السويسرية للمساعدات الإنسانية توني فريش، والسفيرة ليفيا لو أغوستي، رئيسة الدائرة السياسية الثانية المكلفة بشؤون إفريقيا والشرق الأوسط في الوزارة، والسفير بول سيغير، مدير إدارة القانون الدولي العام.

"نزاع مخالف للقانون الدولي"

في الأثناء، تتواصل ردود فعل الخبراء والمحللين القانونيين والرأي العام في سويسرا حول الحرب في لبنان.

القانوني دانييل تورر من زيورخ، يعتبر الهجومَ العسكري الإسرائيلي على لبنان "مخالفا للقانون الدولي"، وردَّ فعل الدولة العبرية على اختطاف ميليشيات حزب الله للجندييْن الإسرائيليين "غير متكافئ".

وصرح خبير القانون الدولي في جامعة زيورخ في حديث نشرته صحيفة "تاغس أنتسايغر" (الصادرة في زيورخ يوم الأربعاء 19 يوليو) أن القانون الدولي يعترف بحق أي دولة في الدفاع عن نفسها، شرط أن تكون الوسائل المُستخدمة متكافئة، لكن ذلك ليس الحال في هذا النزاع بحكم أهمية الهجوم المضاد الإسرائيلي، حسب اعتقاد الأستاذ تورر.

ويرى الخبير القانوني أنه لا يمكن أيضا اعتبار الصواريخ التي يطلقها حزب الله ضد إسرائيل "دفاعا شرعيا" لأن مبدأ التكافؤ يُُنتهك كذلك في هذه الحالة.

أما حظوظ محاولات الوساطة الدولية في هذا النزاع، فتظل ضعيفة في نظر القانوني تورر، إذ هو على قناعة بأن خيار نشر قوات لإعادة الاستقرار إلى المنطقة أو إقرار عقوبات من قبل مجلس الأمن الدولي ستصطدم لا محالة بفيتو (نقض) الولايات المتحدة.

من جهته، شدد الخبير في شؤون الشرق الأوسط أولريخ تيلغنر على الدور الرئيسي لإيران في هذا النزاع. وقال في تصريح لصحيفة "بليك" الواسعة الانتشار (الصادرة في زيورخ يوم 19 يوليو) إن "حزب الله يقاتل باسم إيران".

ويعتقد الخبير تيلغنر أنه من الصعب تحديد إلى أي مدى تزود إيران حاليا ميليشيات حزب الله بالسلاح. وأضاف في هذا السياق: "يوجد دعم سياسي بلا شك"، موضحا أن إيران تنوي تحويل الانتباه عن برنامجها النووي عبر النزاع ولا تأخذ مأخذ الجد تحذيرات المجتمع الدولي.

وإذا لم يتوصل النزاع حول الملف النووي إلى أي اتفاق، يرى الخبير أنه من الواضح أن الولايات المتحدة قد تغامر بقصف المواقع الذرية الإيرانية، "وهو ما سيكون كارثة عظمى بالنسبة للمنطقة بأسرها"، على حد تعبيره.

مساعدات طارئة ومسيرة تضامنية

وعلى المستوى الإنساني، رصد الفرع السويسري لمنظمة كاريتاس الخيرية يوم الأربعاء 19 يوليو مبلغ 100000 فرنك كمساعدة طارئة لضحايا الأزمة في الشرق الأوسط. من جهتها، أعلنت جمعية التعاون البروتستانتي السويسرية في نفس اليوم عن تخصيص 200000 فرنك لمساعدة المدنيين اللاجئين في عدد من المخيمات الفلسطينية في لبنان.

ويفترض أن تسمح مساعدات كاريتاس بإيصال الأدوية والتجهيزات الصحية والأغذية للبنان ولقطاع غزة. ويدعم الفرع السويسري لكاريتاس عمليات شركائه المحليين، بحيث أوضح في البيان الصادر عنه يوم الأربعاء في مقره الرئيسي بلوسيرن أن "كاريتاس لبنان" و"كاريتاس القدس" يؤَمنان المساعدات الطبية لضحايا الحرب المدنيين. ويوزع الفرعان أيضا الغذاء والماء الصالح للشرب على المرضى والأشخاص المعاقين والأمهات اللاتي لديهن أطفال صغار.

وينشط الفرع اللبناني لكاريتاس في مجال التكفل باللاجئين في جنوب البلاد. وفي بيروت، يدعم 2000 عائلة وجدت في المدارس ملجأ لها بعد اندلاع الحرب الأخيرة. وقدمت معظم تلك العائلات من أحياء فقيرة في جنوب بيروت بعد أن فقدت منازلها جراء القصف، حسب البيان.

أما تبرعات جمعية التعاون البروتستانتي، فيفترض أن تسمح لحوالي 2000 شخصا بتلقي الملابس والأغذية ومنتجات النظافة والأدوية والأغطية.

وأوضحت الجمعية السويسرية في بيانها الصادر في زيورخ أن شريكها المحلي -المتمثل في "جمعية النجدة"- سيتولى إيصال هذه المساعدات بالتعاون مع منتدى لمنظمات غير حكومية محلية. ويذكر أن "جمعية النجدة" تنشط في مجال المساعدة الإنسانية والتربية والتكوين.

كما نوه بيان الجمعية إلى أن عددا كبيرا من اللبنانيين لجأوا إلى المدارس وإلى مراكز استقبال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، مضيفا أن هذا التدفق الكبير للنازحين - الذي يقدر عددهم بقرابة 500000 شخص في مختلف أنحاء البلاد - يُضعف السكان الفلسطينيين الذين يعيشون منذ سنوات طويلة في المخيمات.

وأوضحت جمعية التعاون البروتستانتي السويسرية أنها تجري حاليا نقاشا مع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بهدف تطبيق مشروع مساعدات إنسانية مشترك. وتعمل حاليا هذه الجمعية النشيطة في مخيمات اللاجئين في لبنان منذ أكثر من عشرين عاما، في مختلف أنحاء البلاد. كما تعمل في إسرائيل والأراضي المحتلة وفي قطاع غزة، حيث تتعاون مع منظمات إسرائيلية وفلسطينية من أجل تعزيز هياكل المجتمع المدني.

في الأثناء، علمت سويس انفو أن الجالية اللبنانية ستنظم بعد ظهر الجمعة 21 يوليو مسيرة تضامنية مع الشعب اللبناني ابتداء من الساعة الثانية والنصف في ساحة القصر الفدرالي في العاصمة برن. ويفترض أن تتواصل المسيرة إلى الساعة الخامسة. وسيطالب المتظاهرون بـ"الوقف الفوري للعميات العسكرية وبتفادي استهداف المدنيين".

وكانت الجالية اللبنانية قد نظمت مساء الأربعاء 19 يوليو في جنيف أول مظاهرة تضامنية مع ضحايا النزاع الجديد في الشرق الأوسط.

"تساؤلات جادة" في الصليب الأحمر

وفي جنيف، عقد مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيير كراهنبول بعد ظهر الأربعاء 19 يوليو مؤتمرا صحفيا قال فيه "إن العدد المرتفع للضحايا المدنيين وأهمية الخسائر التي لحقت بالبنى التحتية العمومية الرئيسية، تطرح تساؤلات جادة على مستوى احترام مبدأ التكافؤ في سير القتال".

وقد لقي 310 شخصا على الأقل مصرعهم في لبنان منذ اندلاع العمليات العسكرية الإسرائيلية يوم 12 يوليو الجاري إثر اختطاف حزب الله للجنديين الإسرائيليين وقتل ثمانية آخرين.

وشدد السيد كراهنبول على أن "الانعكاسات على الميدان بالغة القسوة على السكان المدنيين"، مضيفا أنها تتجاوز بكثير عدد القتلى. وتدعم هذه التصريحات التحذيرات المتزايدة من خطر حدوث كارثة إنسانية في لبنان، بعدما خلف القصف الإسرائيلي للأراضي والمنشآت والموانئ والطرق والمناطق السكنية 500000 نازح، حسب تقديرات صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "يونيسف". ويحول استمرار الغارات الإسرائيلية دون هروب العديد من المدنيين من مناطق النزاع.

وذكر مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن "القانون الإنساني الدولي لا يحظر تنظيم حصار ما، لكن طريقة تنظيم ذلك الحصار هي الأهم"، مشددا على أن الأولوية تظل تزويد المدنيين بالتجهيزات الطبية والأدوية والغذاء.

في سياق متصل، قالت لويز اربور، المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة يوم الاربعاء ان نطاق القتل في لبنان واسرائيل والاراضي الفلسطينية قد ينطوى على جرائم حرب.

وعبرت السيدة أربور عن قلقها الشديد بسبب قتل وتشويه المدنيين في المنطقة قائلة ان القانون الانساني الدولي واضح فيما يتعلق بالحاجة الى حماية غير المقاتلين.

وقالت في بيان صدر في جنيف إن "الالتزام ايضا منصوص عليه في القانون الجنائي الدولي الذي يعرف جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية."

وأضافت في نفس البيان - دون ان تشير باصابع الاتهام الى اي طرف بصفة خاص - أن "نطاق القتل في المنطقة والقدرة على توقعه قد ينطوي على مسؤولية جنائية شخصية للمتورطين خاصة الذين يتولون مواقع القيادة والتحكم."

وقالت اربور وهي قاض سابق بالمحكمة العليا الكندية وممثل ادعاء في جرائم الحرب ان "القصف العشوائي" للمدن وقصف مواقع من المحتم ان يتعرض فيها مدنيون للمعاناة هما امران غير مقبولين.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

الحصيلة المؤقتة لعمليات مساعدة المواطنين السويسريين في لبنان، حسب ما ورد في البيان الصادر عن وزارة الخارجية السويسرية مساء الأربعاء 19 يوليو 2006:
تمكن حوالي 250 سويسريا من مغادرة لبنان يوم الأربعاء.
13 منهم التحقوا بقافلة برية وضعت تحت مسؤولية النمسا ووصلت إلى دمشق في الساعة الخامسة بعد الظهر (بالتوقيت المحلي).
41 شخصا غادروا ميناء بيروت على متن باخرة عسكرية فرنسية.
30 آخرون استقلوا باخرة يونانية استأجرتها فرنسا غادرت بيروت مساء الأربعاء.
حوالي 170 آخرين ركبوا باخرة عسكرية يونانية. وتتجه ابلواخر الثلاث إلى ميناء لارناكا بقبرص حيث يفترض أن تصل ليلة الأربعاء أو صباح الخميس.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×