تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تعزيز المبادلات ممكن ولكن بشروط

اهتم وزير الإقتصاد السويسري في زيارته الأخيرة إلى الجزائر (2 و3 ديسمبر 2005) بمشاريع مقررة لتعصير السكك الحديدية الجزائرية

(Keystone Archive)

بلغ حجم المبادلات التجارية بين سويسرا والجزائر عام 2004، 150 مليون يورو، تتوزع بين بترول وغاز جزائري باتجاه سويسرا، وتجهيزات صناعية وأدوية وآلات سويسرية للجزائر.

وبالرغم من العلاقات السياسية الممتازة بين البلدين، إلا أن التبادل التجاري بينهما يُبطئ الخطى لأسباب داخلية جزائرية بالدرجة الأولى.

جاءت هذه النتيجة الواقعية، بعد يومين من محادثات جدية بين ممثلي الحكومة الجزائرية ووزير الاقتصاد السويسري جوزيف دايس، الذي أكد أن نمو المبادلات التجارية بين البلدين ضعيف جدا ولم يتجاوز نسبة 37% هذا العام.

دايس، الذي جاء إلى الجزائر رفقة وفد ضخم يمثل الشركات السويسرية العاملة في مجال السكك الحديدية، لم يجد برنامجا أو مطالب واضحة من الجانب الجزائري، تظهر ما تحتاجه الجزائر من سويسرا في ميدان السكة الحديدية وكهربة خطوطها، تعويضا للمشاكل البيئية والتقنية التي تعاني منها سكة حديد الجزائر، التي تعمل بنسبة 90% بقاطرات محركاتها تشغل بالديزل.

لقد لوحظ أن يوم "السكة الحديدية الجزائرية-السويسرية"، لم يكن يحمل نغمة واحدة، بدليل أن جوزيف دايس أكد بكل قوة أن خبرة سويسرا في هذا المجال ضخمة جدا، لأنها فازت بعقود في ألمانيا والولايات المتحدة والمجر، غير أن وزير النقل الجزائري محمد مغلاوي، الذي أعجب بالخبرة السويسرية، رد بلغة قانونية واضحة، أن "وزارة النقل قد أعدت برنامجا طموحا لتجديد السكة الجزائرية قيمته عشرة مليار دولار، وعلى الشركات السويسرية التي تريد الفوز ببعض العقود، أن تقدم مقترحاتها في إطار المناقصات التي فتحتها الجزائر".

تصريح فُـهم منه أن سويسرا متأخرة في هذا المجال، لأن شركات أوروبية وكندية منافسة قدمت بالفعل مقترحاتها إلى وزارة النقل، وهي "تنظر شزرا"، بحسب تعبير دبلوماسي غربي من بلد أوروبي، للعدد الضخم من الشركات السويسرية التي رافقت جوزيف دايس في زيارته الأخيرة.

غياب مكاتب سويسرية

كما أكد خبير في مجال النقل على علاقة بوزارة النقل الجزائرية لسويس إنفو: "أن غياب مكاتب تمثيل للشركات العاملة في مجال السكة الحديدية السويسرية في الجزائر، يجعل عملها وتفاوضها مع الحكومة الجزائرية عملا صعبا أو مستحيلا".

ولا يخفى أن أشد منافسي الشركات السويسرية عالميا مثل سيمنس الألمانية أو ألستوم الفرنسية أو لافلان الكندية، تملك مكاتب تمثيل في الجزائر، وكبار موظفيها يعرفون أو يتصادقون بشكل ممتاز مع كبار موظفي وخبراء النقل في الجزائر، وهو أمر تفتقر إليه الشركات السويسرية حاليا.

ولم يخف جوزيف دايس ما ينقص سويسرا في تعاملها مع الجزائر، أي إبرام اتفاق للتبادل التجاري الحر، وفي هذا المجال، أوضح وزير الاقتصاد السويسري أن بلاده التي لا تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي، قد اتفقت مع مثيلاتها في أوروبا وشريكاتها في الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر AELE-EFTA ، وهي أيسلندا والنرويج وإمارة ليشتنشتاين، على بدء التفاوض مع الجزائر لإبرام اتفاقية للتبادل التجاري الحر معها، بعدما وقعت الجزائر على اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي.

وأوضح الوزير السويسري أن البلدان الأربعة التي لا تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي، تريد أن تستفيد مما يستفيد منه الاتحاد، تماما كما فعلت مع مصر وتركيا وتونس.

من ناحية أخرى، تعمل الحكومة الجزائرية، على تنويع مصادر التكنولوجيا، ليس في مجال السكة الحديدية فحسب، بل في كل المجالات التي قررت أن تعيد بناءها من الأساس، كالنقل والأشغال العمومية والاتصالات بهدف ربح الاستقلالية من جهة، وسعيا منها لتغيير صورة الجزائر المعزولة دوليا من جهة أخرى.

غير أن المنافسة النزيهة التي تظهر في مثل هكذا إستراتيجية، تخفي وراءها في واقع الأمر حربا قذرة لا رحمة فيها، يجب أن تخوضها الشركات السويسرية في بلد صنف من ضمن أكثر البلاد رشوة في العالم، ولم تتوقف المحاكم فيه عن سجن مسؤولين أو رجال أعمال بتهمة الرشوة والاختلاس.

مشاريع ضخمة .. ومكان تحت الشمس

وبالنظر إلى ما فازت به الشركات الأوروبية وغيرها في السوق الجزائرية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، يُستنتج أن الرشوة والسياسة لم تغيبا أبدا عن كل الصفقات، مثال ذلك إنقاذ الجزائر لشركة ألستوم الفرنسية من الإفلاس والانهيار العام الماضي، عندما منحتها عقدا بقيمة 92 مليون يورو لبناء شبكة "تراموي" شرق العاصمة الجزائرية، وتوازت هذه الصفقة مع مساعدة دبلوماسية فرنسية للجزائر داخل الاتحاد الأوروبي بدعم من الرئيس جاك شيراك.

كما دفعت حقائق الأرض في الجزائر شركة سيمنس الألمانية إلى التحالف مع ألستوم الفرنسية للفوز بعقد تجهيز "مترو" الجزائر، لأن الحكومة أرادت التزود بالخبرة الألمانية، وفي نفس الوقت دعم الشركة الفرنسية للحفاظ على المكاسب السياسية مع فرنسا.

كما أن شركة لافلان الكندية، فازت بعقود في مجال صيانة العتاد الجوي بالقرب من مطار هواري بومدين شرق العاصمة، بعد مفاوضات وتفهمات لمطالب الوسطاء، ارتبطت بحسابات إستراتيجية لاستيراد القمح الكندي، وبشروط بيئية قاسية لتسيير الشركة الكندية داخل الجزائر، بطلب من الحكومة.

هنا يُطرح السؤال، أين هو مكان الشركات السويسرية؟ الجواب بالنظر إلى كيفية تأقلم الشركات العالمية سابقة الذكر، هو تأقلم جديد للشركات السويسرية عبر افتتاح مكتب تمثيل في الجزائر وتقديم الاقتراحات بشكل عاجل إلى وزارة النقل في إطار المناقصة الدولية المفتوحة من وقت طويل.

وبالنظر إلى ضخامة المشاريع، لا يُستبعد أن تفوز الشركات السويسرية بعقود مجزية في إطار سياسية التوازن التي تحرص عليها السلطات الجزائرية، التي تريد أن تجد لها طريقا ضمن شركات تمثل الاتحاد الأوروبي، وأخرى لا تمثله، وأخرى قادمة من الولايات المتحدة واليابان والصين وهلم جرا.

وتتمثل هذه المشاريع الضخمة في إنجاز 700 كلم جديد من خطوط السكة الحديدية، وتحديث 900 أخرى وكهربة 2300 كلم إلى غاية عام 2012، وما يتبع كل هذا من قاطرات وتجهيزات مرافقة وأعمال الصيانة التي تستمر وقتا طويلا.

وبالرغم من أن المبادلات التجارية بين البلدين ضعيفة، إلا أن أمثلة قليلة تثبت أن للشركات السويسرية مكانا تحت الشمس. فبمجرد وجود مكتب لشركة "بوهلر" السويسرية لبناء المطاحن، انفجرت هذه الصناعة خلال تسعينات القرن الماضي وتجاوز عدد المطاحن السويسرية نسبة 60% من مجمل المطاحن الموجودة في الجزائر. نفس الأمر ينطبق على شركة "سولتزر" لصناعة آلات النسيج التي تستولي على حصة هائلة من السوق ضمن القطاع الخاص.

هيثم رباني – الجزائر


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×