تكريم سويسري لـ "شخصية القرن"

أشارت بعض الصحف السويسرية إلى أن البابا كان شخصية تثير إما الإعجاب المطلق أو الانتقادات اللاذعة swissinfo.ch

تملأ صور البابا يوحنا بولس الثاني منذ وفاته مساء السبت الماضي الصفحات الأولى لكافة الصحف السويسرية التي حيّت ذاكرة كارول جوزيف فويتيلا واصفة إياه بـ"شخصية القرن" و"البابا الاستثنائي".

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 أبريل 2005 - 12:13 يوليو,

وقد أشادت مختلف التعليقات بمسيرة الفقيد من أجل الدفاع عن كرامة وحقوق الإنسان، لكنها انتقدت أيضا مواقفه المحافظة حيال القضايا الدينية.

منذ الإعلان عن وفاة البابا يوحنا بولس الثاني مساء السبت الماضي في الفاتيكان، امتلأت الصفحات الأولى للجرائد السويسرية بمختلف لغاتها، الألمانية والفرنسية والإيطالية، بصور البابا البولوني كارول جوزيف فويتيلا ومقالات عن المشوار الاستثنائي لأول بابا غير إيطالي يتولى رئاسة الكنيسة الكاثوليكية الرومانية منذ أكثر من 450 عاما.

ففي نهاية الأسبوع، بدأت الصحف السويسرية بتكريم روح الفقيد الذي اعتبرته "بابا استثنائيا" استطاع استقطاب جماهير هائلة أينما حل.

صحيفة "لوماتان" التي تصدر باللغة الفرنسية في لوزان أشارت (في نسخة يوم الأحد 3 أبريل) إلى "عناد" بابا لم يغب عن نقاشات الرأي العام وانشغالات المجتمع، ولم يتردد في مهاجمة الرأسمالية، وفي توجيه أقسى الانتقادات للـ"حداثة والفردانية والمُتعية".

وفي نفس السياق، نوهت نسخة يوم الأحد لصحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" التي تصدر في زيورخ باللغة الألمانية إلى أن البابا يوحنا بولس الثاني كان شخصية لم يكن بالإمكان تجاهلها، فـ"إما كانت تثير الإعجاب المطلق، أو الانتقادات اللاذعة".

وتواصل تكريم روح البابا يوم الإثنين 4 أبريل على الصفحات الأولى لكافة الصحف السويسرية التي حرص بعضها على إرفاق نسخة اليوم بملف خاص بالبابا، مثل "لوتون" الصادرة بالفرنسية في جنيف و"بليك" الصادرة بالألمانية في زيورخ.

وبشكل عام، اختارت معظم الصحف الناطقة باللغة الفرنسية لصفحتها الأولى صورة جثمان البابا المسجى الذي يرتدي زيا قرمزيا وقبعة الباباوية البيضاء. فيما خُصصت صفحات كثيرة لوفاة رئيس الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، مسترجعة "آخر رحلة" للبابا، والبعد الدولي للحدث، وتدفق آلاف المصلين على ساحة القديس بطرس بروما، وشهادات وردود فعل شخصيات عالمية. كما حظيت مسألة الخلافة الباباوية بحيز هام من هذه التغطية الإعلامية الإستثنائية.

"مرجعية أخلاقية وروحية"

وتحت عنوان "وحدة شعور عالمية"، شددت صحيفة "لوتون" على أن باباوية يوحنا بولس الثاني "لم تكف عن المناداة بحرية الإنسان". بينما أعربت صحيفة "لا تريبون دو جنيف" الصادرة بالفرنسية أيضا عن دهشتها من ردود الفعل العالمية التي أحدثتها وفاة البابا حتى في الأوساط التي لم تكن تشاطر آراءه ومواقفه. وكتبت بهذا الشأن: "بدا تعاطف كبير حتى بين الذين صدمهم بقوة"، خاصة فيما يتعلق بمواقفه حيال وسائل منع الحمل والإجهاض.

وفي محاولة لتفسير ذلك التعاطف، أضافت الصحيفة: "حتى مجتمعاتنا العلمانية والعقلانية والفردانية تحتاج إلى صوت يذكر بهذه الحقيقة البسيطة للغاية: الإنسان ليس بضاعة".

أما صحيفة "لا ليبرتي" التي تصدر بفريبورغ باللغة الفرنسية، فترى أن التأثر العميق الذي أحدثه رحيل البابا يتلاءم مع قدر شخصيته. ونوهت الصحيفة إلى أن وفاة البابا "تجاوزت الانشقاقات السياسية والدينية والثقافية".

من جهتها، وصفت صحيفة "فانت كاتر أور" الصادرة بلوزان باللغة الفرنسية إبن بولونيا كارول جوزيف فويتيلا بـ"ذلك المناضل العظيم، ذلك الرجل، الغني بإيمانه، الذي تجرأ على مهاجمة الدكتاتوريات الشيوعية، والرأسمالية الضالة، والحرب".

صحيفة "لامبارسيال-ليكسبريس" الصادرة بالفرنسية في كانتون نوشاتيل اعتبرت البابا "صخرا استند عليه الكثيرون واصطدم به الكثيرون". وأشارت الصحيفة إلى أن صدى الخطب القوية للبابا لم ينحصر في دائرة المؤمنين بالدين بل تجاوزه ليؤثر في نفوس غير المعتنقين لأي ديانة.

أما "لوكوتيديان جوراسيان" الصادر بالفرنسية في كانتون جورا، فكتب: "إن وفاته هي وفاة رجل عظيم انتصب كمرجعية أخلاقية وروحية في عالم خائب الظن". وترى الصحيفة أن البابا يوحنا بولس الثاني "يجسد تناقض المسيحية، الممزقة بين دوام المبادئ وتفهم تعاسة البشر".

بينما خصصت صحيفة "لوماتان" يوم الإثنين حيزا هاما من التغطية لمسألة الخلافة مذكرة بقواعد انتخاب البابا الجديد. وتعتقد الصحيفة، بناء على تصريحات سرية باح بها أحد أقرباء الفقيد، أن "رئيس الكنيسة القادم سيكون إيطاليا".

"الحداد أولا"!

الشخصية القوية لـكارول جوزيف فويتيلا تجسدت أيضا في عناوين صحيفة "كوريري ديل تيشينو" التي تصدر بالإيطالية بكانتون تيشينو الجنوبي، والتي كتبت "العالم يشعر بوحدة أكبر"، "مؤمنون أو لا، لقد فقدنا جميعا رمزا لعصرنا".

وامتنعت الصحيفة في تعليقها عن جرد حصيلة لباباوية يوحنا بولس الثاني، مطالبة بالتأمل مجددا وفي صمت "كما نشاهد الأفلام الصامتة، الحركات الأبدية لذلك الرجل". وشددت الصحيفة على أن وقت المحاسبة سيأتي بعد وقت الحداد.

وفي المناطق السويسرية المتحدثة بالألمانية، شددت الصحف على الطابع العالمي لشخصية البابا. ووردت كلمتا "العالم" والحداد" في مناسبات عديدة في معظم العناوين مثل عنوان صحيفة "بوند" الصادرة بالعاصمة برن "حداد عالمي على البابا".

واستعادت معظم مقالات الصحف الناطقة بالألمانية تاريخ البابا. جريدة "تاكس أنتسايغر" الصادرة بزيورخ اعتبرت وفاة البابا "نهاية حقبة"، مضيفة أن "أول بابا بولوني شغل الساحة العالمية بالطبع وساهم في سقوط الجدار بين الشرق والغرب".

أما صحيفة "أرغاور تسايتونغ" الصادرة بكانتون أرغاو فاعتبرت البابا يوحنا بولس الثاني الرجل الذي قاد الكنيسة الكاثوليكية في الألفية الثالثة وأعطاها مظهرا جديدا. ونوهت الصحيفة إلى أن هذا المظهر "لم يقبله بسهولة حتى الأشخاص الأكثر إيمانا".

أخيرا، تطرقت "برنر تسايتونغ" إلى "التناقض" الذي يجسده، حسبها، البابا المحافظ المُغرم بالحرية. إذ تشدد الصحيفة على أن الانفتاح الذي أثبته البابا الراحل من خلال سعيه الدائم إلى الحوار مع الديانات الأخرى كان يتزامن مع "توجهه نحو التيارات المحافظة في الكنيسة، "لا" قاطعة للقضايا المتعلقة بالجنس، بسيامة النساء (في الكنسية)، بإلغاء عزوبية الرهبان" على سبيل المثال.

سويس انفو مع الوكالات

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة