Navigation

توجّـه إلى مزيد من النّـضج والكونية

أكّـد المشاركون في المنتدى الاجتماعي العالمي في بومباي إيمانهم بإمكانية إقامة "عالم أفضل" Keystone

نجحت الدورة الرابعة للمنتدى الاجتماعي العالمي في بومباي في الانفتاح على عدة اهتمامات اقليمية وأدمجت المجتمع المدني الآسيوي بشكل أوسع في التحركات المناهضة للعولمة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 يناير 2004 - 16:39 يوليو,

وكشفت المناقشات العديدة التي شهدها المنتدى عن نضج حقيقي تجسّد في العمل على نقل النقاش إلى المؤسسات الجامعية من اجل إعداد البدائل بدل الاكتفاء بانتقاد العولمة.

من الطبيعي أن يحاول المراقبون تقييم الحصيلة التي تمخّـضت عنها الدورة الرابعة للمنتدى الإجتماعي العالمي الذي احتضنته مدينة بومباي الهندية من 16 إلى 21 يناير بمشاركة أكثر من 100 ألف مشارك قدموا من حوالي 130 بلدا.

لكن تركيبة المنتدى وأسلوب عمله لا تسمح بإجراء تقييم موضوعي ودقيق لمدى نجاحه أو فشله. فالمنتدى الاجتماعي العالمي عبارة عن مزيج غير متجانس من التيارات والمنظمات والشخصيات والحركات التي لا يجمع بينها إلا العداء للعولمة لأسباب ومبررات متنوعة ومختلفة.

ومن الأسباب التي تعقّـد عملية التقييم، "صِـغر سنّ" المنتدى الإجتماعي العالمي الذي لا زال في دورته الرابعة، والذي لم ينجح الساهرون على تنظيمه في العثور على السبيل الأمثل لتعزيز الترابط بين مكوناته غير المتجانسة من أجل الاستمرار في المسيرة التي أُطلقت في بورتو أليغري بالبرزيل لمناهضة "ليبرالية مجحفة"، و"إمبريالية تدوس على الشرعية الدولية"، وإنجاز أمل الكثيرين بـإمكانية "إقامة عالم أفضل".

خطوة نحو الكونية

ويمكن القول أن تنظيم المنتدى الاجتماعي العالمي لأول مرة خارج مقره الرئيسي في بورتو أليغري، يُعد الانجاز الأهم باتجاه كسب رهان الانفتاح على القضايا الإقليمية، وإكساب الحركة الشعبية المناهضة للعولمة الطابع الكوني الضروري لاستمراريتها وتوسعها. ويُـجمع المراقبون على أن دورة بومباي أسبغت على المنتدى طابعا شعبيا نأى به عن "نقاش المثقفين" النخبوي الذي اتسمت به الدورات الثلاث السابقة في البرازيل.

على صعيد آخر، سمحت دورة بومباي بالانفتاح على مشاكل إقليمية تمس عشرات الملايين من البشر في حياتهم اليومية، مثل معضلة طائفة المنبوذين في الهند والعديد من البلدان الآسيوية، التي توجد لها مثيلات في العديد من أنحاء العالم بمسميات أخرى. وقد دفع النقاش الذي جرى في سياق المنتدى حول هذه القضية إلى اقتراب العديد من منظمات المجتمع المدني في البلدان الآسيوية من الحركة الدولية المناهضة للعولمة، مما سيؤدي إلى تعزيز صفوفها في المستقبل.

ومن المتوقّـع أن يُـساهم تنظيم دورة عام 2006 في القارة الإفريقية تحت شعار "محو الديون الخارجية" إلى ترسيخ هذا التوجه والتركيز على معالجة القضايا اليومية لسكان المعمورة بدلا من الاستمرار في خوض المناقشات النظرية العقيمة.

مــرصــد جامـعـي

وكالعادة، ارتفعت في بومباي شعارات التنديد بالهيمنة الليبرالية الجديدة، وأجمع المشاركون على التنديد بالاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق، إلا أن الحدث الأبرز تمثّـل في استضافة المنتدى لنائب رئيس البنك العالمي السابق، الأمريكي جوزيف ستيجليتس،
المتحصّـل على جائزة نوبل للاقتصاد.

هذه الشخصية المعروفة بتمسكها ودفاعها عن اقتصاد السوق وآليته، لم تتردد في توجيه النقد، أمام عشرات الالاف من المشاركين، إلى المؤسسات المالية الدولية بسبب عجزها عن تحقيق النمو الاقتصادي ودورها السلبي في تراجع المكاسب الاجتماعية التي تحققت في العشريات الماضية.

وقال جوزيف ستيجليتس: "إن تحديد السياسات الاقتصادية، يجب أن لا يُُـترك بين يدي المؤسسات المالية الدولية لوحدها". ومن المؤكّـد أن الانتقادات الصادرة عن شخصية من هذا الطراز، تشكّـل تحولا في نوعية ومستوى المنتقدين للعولمة بما يتجاوز الصورة النمطية المتداولة عنهم التي تصنّـفهم كمجرد "هامشيين يساريين".

ويرى البعض أن الاقتراح الذي تقدمت به في بومباي مجموعة من البحاثة العاملين في معهد الدراسات التنموية التابع لجامعة جنيف، والداعي إلى إقامة مرصد جامعي لتعميق النقاشات الدائرة في الأوساط المناهضة للعولمة حول السبل البديلة الكفيلة بتحقيق التنمية المستديمة قد يشكّـل مستقبلا الحلقة المفقودة التي ستساعد هذا التيار على ابتكار مشاريع وحلول عملية. ويقول باسكال جريهويزن: إن هذا المشروع سيعمل على " التقريب بين مناهضي العولمة والأوساط الأكاديمية".

انتقاد لـسويسرا

أخيرا، أبدى الوفد السويسري الذي تشكّـل من أكثر من 50 شخصية تضم برلمانيين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني وإعلاميين ارتياحه للقاءات التي أجراها في بومباي، وللعمق والتنوع الذي اتّـسمت به المناقشات، وخاصة تلك التي كشفت النقاب للمشاركين عن وضع طائفة المنبوذين في الهند.

ولم تنجُ سويسرا من الانتقادات في الدورة الرابعة للمنتدى الاجتماعي العالمي، وخاصة فيما يتعلّـق بنظام السرية المصرفية. فقد انتقد جوزي بوفي، زعيم الفدرالية الفرنسية للمزارعين، سويسرا ووصفها بـ "صندوق محصن يسمح للشخصيات الغنية بالتهرب من دفع واجباتها الضريبية"، إلا أن رئيس الكنفدرالية جوزيف دايس ردّ من برن في حديث صحفي بالقول: "إنها صورة كاريكاتورية عن سويسرا... لأن نظام السرية البنكية في سويسرا، لا يسمح بتهريب رؤوس الأموال من البلدان النامية".

سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.