تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

توحيد قوانين القروض الصغيرة

بدأ العمل بقانون جديد للقروض الصغيرة يهدف إلى تخفيف أعباء تراكم الديون

(Keystone)

دخلت منذ أول يناير قوانين جديدة حيّز التنفيذ في سويسرا تحدد قواعد التعامل مع القروض الصغيرة في عموم أنحاء البلاد.

الهدف الأساسي من القوانين الجديدة هو حماية المستهلكين من الاستغلال ومن الغرق في مستنقع الديون المتراكمة.

أصبحت المراجعة الأخيرة للقوانين التي تتحكم بالقروض الصغيرة أو الاستهلاكية أمرا حتميا في سويسرا، على ضوء زيادة معدل المديونية لدى أعداد متزايدة من الناس الذين يعيشون في حالة الفقر أو دون ذلك، وعلى ضوء التغييرات الأساسية منذ بضع سنوات في الأسباب والدوافع للاقتراض، أي في نوعية المستهلكين للقروض الصغيرة.

فقد بيّنت الإحصائيات الصادرة عن مختلف المؤسسات التي تعنى بهذه المسألة في مختلف أنحاء سويسرا، ومن ضمنها المؤسسات الاجتماعية والخيرية والمالية أو القضائية، أن معظم الناس الذين يرزحون تحت أعباء الديون لا يلجأ للقروض لتمويل الكماليات كما كان الحال في الماضي، وإنما لتمويل اقتناء الضروريات والاحتياجات اليومية.

ويرجع هذا التغيير في نوعية المُستقرضين لارتفاع الأعداد المتزايدة من الناس الذين يدخلون في عِداد الفقراء بالمقاييس السويسرية، نتيجة الكساد الاقتصادي وتصاعد البطالة ونتيجة المرض و الحوادث وغيرها. وقد أدت هذه الظاهرة إلى زيادة الضغوط باستمرار على الخدمات الاجتماعية تارة، والمحاكم تارة أخرى.

وبموجب القوانين الجديدة، لا يحق لأي شخص تراكم القروض بطريقة لا طاقة له بتسديدها. ويفرض هذا الاستحداث على البنوك والمؤسسات المروجة للقروض الصغيرة أو حتى على المحلات التجارية، إمعان النظر في أحوال الزبائن وقدراتهم المالية قبل تحمّل مسؤولية منحهم القروض الاستهلاكية القصيرة أو البعيدة الأمد وفق أحكام التشريعات الجديدة.

حماية المستهلك من نفسه!

وتعتبر القوانين الجديدة الشخص مؤهلا للحصول على قرض أو سلفة مالية ما، إذا كان في وضع يسمح له بتسديد القرض في الوقت المحدد، دون المساس بالحد الأدنى والضروري من دخله لتغطية احتياجاته اليومية، ودون العجز عن تسديد الفائدة أو الضرائب التي تترتب على نفس الدخل.

ويقول المُشرّعون، إن الهدف من الصيغة القانونية الجديدة هو حماية المستهلك من الإسراف والغرق إلى ما لا نهاية في الديون عن طريق فرض النظم الأشد على المؤسسات التي تتعامل بالقروض الصغيرة.

ولا ينطبق هذا المبدأ على البنوك والمؤسسات المالية وحسب، وإنما على أية أطراف أخرى تمد يد "المساعدة المالية" بطريقة أو بأخرى للمستهلك غير القادر على التمويل المباشر لرغباته الاستهلاكية.

الحد من تراكم الديون

علاوة على ذلك، اجتهد الخبراء والحقوقيون لإزالة نقاط الغموض والالتباس في القوانين القديمة إلى أبعد ما يمكن، كما شجبوا النصوص المكتوبة بالحروف الصغيرة لصالح الحروف الكبيرة والعبارات الواضحة في المعاملات والعقود، وأعطوا المستهلك الحق في إلغاء العقد في غضون الأيام السبعة الأولى من التوقيع عليه، شريطة أن يتم ذلك خطيا وفي غضون المهلة المذكورة.

لكن الأهم من ذلك هو أن القوانين الجديدة تفرض نسبة %15 كنسبة قصوى للقروض الصغيرة أو الاستهلاكية في عموم أنحاء سويسرا، بمعنى أن نسب الفائدة على القروض الصغيرة لم تعد مرهونة بتشريعات الكانتونات التي كان بعضها يسمح بنسب من الفائدة أعلى من ذلك بكثير، وتتناسب مع مدى مجازفة البنك أو المؤسسة المانحة للقرض الاستهلاكي.

حصيلة هذه التعديلات وغيرها من التعديلات التي أصبحت سارية المفعول منذ مطلع العام الجديد، هي أن البنوك والمؤسسات المالية أو التجارية المانحة للقروض الصغيرة أو الاستهلاكية، أصبحت تتحمل نصيبها من المسؤولية في حالة إفلاس المستهلك أو عجزه عن تسديد القرض.

لكن هذه المسؤولية التي تعرّضها للعقوبات، لا تحرمها من حقها في استرداد المال من المستهلك أو من إلغاء التعاقد معه في حالة تأخره عن تسديد ما عليه خلال بضعة أشهر. وهذه النقطة بالذات أثارت الكثير من الجدل قبل إن ينتهي الخبراء إلى حل وسط يأخذ بعين الاعتبار مصالح المؤسسات التي تتعامل بالقروض الصغيرة من جهة، ومصالح المستهلكين من جهة أخرى.

جورج انضوني – سويس انفو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×