Navigation

Skiplink navigation

توصيات البنك الدولي للمغرب العربي

أجمع خبراء محليون وأجانب على أن تأمين المشاركة والشفافية والإعلام الحر، والقضاء المستقل هي الكفيلة باستقطاب الاستثمارات الخارجية، بما يوفَر مناخا استثماريا صحيا يُـعطي دفعة قوية للنمو في المغرب العربي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 يونيو 2005 - 10:48 يوليو,

وبهذه الطريقة يمكن أن تتفادى البلدان الثلاثة أخطار التفجيرات الاجتماعية التي قد يسبَبها احتقان سوق العمل.

في الوقت الذي كان خبراء وأكاديميون من المغرب والجزائر وتونس يشخَصون الأمراض التي تعطـَل التنمية في البلدان الثلاثة في إطار مائدة مستديرة أقامها أخيرا البنك الدولي في أحد الفنادق في ضاحية قمرت بتونس، كانت أبريل فولي، نائبة رئيس "بنك الاستيراد والتصدير" (إكسيم بنك) الأمريكي تعقد مؤتمرا صحفيا في فندق مجاور لعرض خدمات مصرفها على بلدان شمال إفريقيا، مذكَّـرة بأنه خصَــص 60 مليار دولار لمشاريع أُقيمت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في قطاعات مختلفة، غير أن ذلك التزامن ذكَّـر بأمر آخر، وهو الفكرة الشائعة التي بدأت تخفت في السنوات الأخيرة عن العلاقة العضوية بين أمريكا والبنك الدولي.

مع ذلك، لم يحضر أي خبير أمريكي المائدة المستديرة التي شارك فيها على مدى يومين نحو مائتي جامعي وخبير اقتصادي، بينهم عدد كبير من السيدات في إطار سياسة جديدة للبنك، ترمي لإشراك متطوعين من النخبة المحلية في إعداد دراساته.

ضعف الاندماج الإقليمي..

وأتت المائدة المستديرة استكمالا لمناقشات قامت بها فرق عمل مستقلة تم تشكيلها في مطلع السنة في كل من الجزائر وتونس والمغرب، وكانت تلجأ إلى المكاتب المحلية للبنك الدولي لكي تتصل ببعضها البعض بواسطة الانترنت لتناقش معاً الوثائق التي أعدّها كل فريق.

وحرص المشاركون في فرق العمل على التأكيد لسويس أنفو أن عملهم كان مجانيا، وعكس توزيع الفرق على أربعة محاور نوع التحديات التي ستواجهها البلدان الثلاثة في المرحلة المقبلة، وهي التشغيل واستقطاب الاستثمارات الخارجية، والحكم الصالح، وإشراك المرأة في النشاط الاقتصادي.

وبدا أن ما طرحه الخبراء المستقلون من أفكار، أعلن بصوت مسموع ما تردَده الإدارة الأمريكية منذ فترة في شأن الترويج لمجتمع مدني يرتكز على الانتخابات الحرّة والنزيهة، وسلطات قضائية مستقلة، وشفافية الحكومة وخضوعها للمحاسبة من قِـبل مواطنيها، إلا أن موظفي البنك الدولي لم يكونوا أقل صراحة من الخبراء المستقلين في تشخيص الأمراض، وإن تحاشوا الخوض في المسائل السياسية الحساسة في هذه المنطقة.

فمدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مصطفى كمال النابلي الذي كان وزيرا للتخطيط والتنمية المحلية في تونس خلال النصف الأول من التسعينيات، حذر من تزايد أعداد العاطلين في البلدان الثلاثة وتراجع نِـسب النمو والاستثمارات الخارجية بسبب ضُـعف الاندماج الإقليمي، على الرغم من كونها اختارت الانفتاح وتوصّـلت إلى اتفاقات شراكة مع الإتحاد الأوروبي، ووافقت على الانضمام إلى منطقة التجارة الحرة العربية.

الاختلالات البنيوية

وفي هذا السياق، لاحظ عمر قبّـاج، رئيس البنك الإفريقي للتنمية أن مستوى البطالة مُـرتفع، وهو مرشح للاستفحال على رغم استقرار النمو السكاني في البلدان الثلاثة، بل وتراجعه في المستقبل، واللافت أن البطالة تضرب شريحة الشباب الذين يراوح سنهم بين 18و 30 عاما، مما يشل قوة العمل الرئيسية في هذه البلدان. يضاف إلى ذلك، أن القطاع العام مازال المشغـَل الرئيسي، على رغم اعتماد سياسات اقتصادية تحرَرية منذ فترة بعيدة.

كذلك، مازالت حصة المرأة من سوق العمل محدودة، على رغم التعديلات التي أدْخِـلت على المنظومات القانونية. ففي تونس يوجد قانون للأحوال الشخصية منذ عقود، والمغرب سنَ "مدونة الأسرة" في العام الماضي، فيما أدخلت الجزائر أخيرا تعديلات على قانون الأسرة.

ويمكن القول أن تلك الاختلالات البِـنيَـوية في النظامين، الاقتصادي والاجتماعي، تتناقض مع الإمكانات الطبيعية الكبيرة لشمال إفريقيا الذي يحتوي على 2,5% من احتياطات النفط العالمية و4% من احتياطات الغاز الطبيعي، وأكثر 50% من احتياطات الفوسفات، بالإضافة لإمكانات زراعية كبيرة.

في المقابل، لا تتجاوز حصّـة المنطقة المغاربية من الاستثمارات العالمية 2%، أما المبادلات التجارية التي نمت في العقد الماضي بنسبة 8% في العالم، فلم تنمُ في شمال إفريقيا سوى بـ 3%، فضلا عن كونها ترتكز أساسا على المحروقات.

"البيضة قبل الدجاجة أم العكس"؟

وذهب حسن أبو أيوب، الوزير المغربي السابق إلى حد التحذير، بناء على دراسات اقتصادية استشرافية من أن هذه المنطقة ستختفي من السوق الاقتصادية الدولية في سنة 2050، إذا استمرت على الوتيرة الحالية، فيما "ستصبح أوروبا سويسرا كبيرة".

مع ذلك، حذر أسعد جبر، نائب رئيس الشركة المالية الدولية التابعة للبنك الدولي من أن على البلدان المغاربية الثلاثة أن تؤمـّن 22 مليون فرصة عمل في السنوات العشرين المقبلة، أي ضَـعف ما هو مُـتاح حاليا، وهو ما لن تستطيع الإيفاء به في ظل نِـسب النمو المحققة في الوقت الحاضر.

وطبعا، لن يستطيع القطاع العام في ظل مثل هذه الإختلالات تأمين حلول للبطالة وسط تنامي الخوصصة، وتغيير المناخ الاقتصادي الدولي، مما يفرض أولا تنويع القاعدة الاقتصادية التي تكاد تقتصر في الجزائر مثلا على قطاع استخراج النفط، وثانيا، إعطاء ضمانات للاستثمارات الخارجية باعتماد الحكم الصالح، والشفافية، وإيجاد سلطة قضائية مستقلة، وتبسيط الإجراءات الإدارية كي يطمئِـن المستثمرون على أموالهم.

فهل البيضة قبل الدجاجة أم العكس؟ ذاك هو السؤال الذي طُـرح على الدكتور النابلي بعدما أنهى عرضه الذي خصَصه لإثبات أن الإصلاحات باتت مسألة حياة أو موت بالنسبة للبلدان المغاربية.

الإصلاحات المرتبطة بالحكم الصالح هي البيضة، ونسب مرتفعة من التنمية هي الدجاجة، فبم نبدأ؟

فكرة التكامل

أجمع المعقبون على أن تأمين المشاركة والشفافية والإعلام الحر، والقضاء المستقل هي الكفيلة باستقطاب الاستثمارات الخارجية، بما يوفَر مناخا استثماريا صحيا يُـعطي دفعة قوية للنمو، ويحقق امتصاص الزيادات المتوقعة في طلبات الشغل، وبهذه الطريقة يمكن أن تتفادى المنطقة أخطار التفجيرات الاجتماعية التي قد يسبَبها احتقان سوق العمل.

وبهذا المعنى، اعتبرت "الأعمدة الأربعة" للتنمية متكاملة. فالنساء ينبغي تدريبهن على مهارات مهنية، لا الاكتفاء بمجرد إدماجهن في سوق العمل، وذكر في هذا السياق مثال العاملات في قطاع المنسوجات اللائي يشكلن حاليا 25 - 28% من قوة العمل النسائية الإجمالية.

ويمكن القول أن خلاصة المائدة المستديرة رسّـخت فكرة التكامل، ليس في نمط التنمية المطلوب فقط، وإنما أيضا في صوغ الخيارات، إذ تم الاتفاق على إشراك ممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني في تصور الحلول لإيجاد مزيد من فرص العمل وتنشيط الاستثمار، وعلى هذا الأساس، تشكّـلت فِـرق عمل دائمة برعاية البنك الدولي تضم هؤلاء الممثلين إلى جانب الحكومات لتعميق البحث في القضايا التي أثيرت حول المائدة المستديرة.

رشيد خشانة - تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة