تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ثلاثة آلاف لاجئ سيعودون إلى كوسوفو

وزير الخارجية جوزيف دايس أثناء زيارته لمدرسة أعيد بناؤها بتمويلات سويسرية في مدينة تالا في إقليم كوسوفو

(Keystone)

تعتزم سويسرا إعادة ثلاثة آلاف لاجئ من إقليم كوسوفو إلى ديارهم بعد التحسن الذي طرأ على الأوضاع الأمنية والإنسانية في الإقليم اليوغوسلافي الذي تشرف الأمم المتحدة على إدارته منذ ثلاثة أعوام..

حرص وزير الخارجية جوزيف دايس، الذي أعلن عن القرار في أعقاب زيارة قصيرة إلى كوسوفو، على التأكيد على الطابع الإختياري للعملية مضيفا بأن كل حالة سوف تدرس على حدة ومتعهدا بأن الإجراء سيستثني أولئك الذين لا يستطيعون العودة للإقامة في الجوار المباشر لمناطقهم الأصلية.

وتأتي زيارة السيد دايس التي رافقه فيها مدير المكتب الفدرالي لشؤون اللاجئين جون دانيال غيربر، في إطار تقييم الأوضاع الأمنية الحالية في الإقليم وفي سياق ما يمكن أن يسمى بـ"الإستمرارية" التي طبعت سياسة الكونفدرالية في منطقة البلقان.

فمنذ نهاية الحرب في البوسنة والهرسك في منتصف التسعينات، ابتكرت الأجهزة المعنية بأوضاع اللاجئين في سويسرا مقاربة جديدة في التعامل مع عشرات الالاف من مواطني الجمهوريات اليوغوسلافية السابقة، الذين لجؤوا إلى الكونفدرالية فرارا من ويلات الحرب، تتلخص في التخطيط المنظم للعودة حال توفر الحد الأدنى من الإستقرار في المنطقة.

في نفس هذا السياق، دعمت سويسرا منذ عام تسعة وتسعين العودة الطوعية لعشرات الآلاف من سكان الكوسوفو إلى بلادهم. وأرفقت هذه العملية بجملة من الحوافز المادية والإجتماعية التي أقنعت العديد من المترددين. فقد خصصت مبلغا ماليا لكل عائلة أو شخص يسمح بإعادة بناء بيت مدمر أو إطلاق مشروع يوفر لقمة العيش الكريمة، كما وفرت تغطية صحية للعائدين لبضعة أعوام.

ومن بين خصائص الأسلوب السويسري الجديد، الحرص على تقديم كل هذه المساعدات على عين المكان من طرف موظفين يعملون في البعثات الديبلوماسية السويسرية، تحولوا بمرور الوقت إلى همزة وصل حيوية بين الدوائر الحكومية المعنية في برن والمتلقين للمعونات بعد أن راكموا خبرات ثمينة في هذا المجال. لذا تقرر هذه المرة أن يقوم الممثل الدائم للمكتب الفدرالي للاجئين في بريشتينا (عاصمة إقليم كوسوفو) بدراسة دقيقة لملفات الأشخاص الذين ستتم إعادتهم في المرحلة القادمة قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

حرص على ضمان حقوق الأقليات

وتأتي زيارة وزير الخارجية بعد مرور ثلاثة أعوام على وصول قوات الأمم المتحدة إلى الإقليم ومن المفترض أن تسمح له بتقييم نهائي حول ما إذا كان الوقت مناسبا للتفكير في عودة المزيد من اللاجئين. وكان السيد ميكائيل شتاينر رئيس مهمة الأمم المتحدة في الكوسوفو (MINUK) قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن العودة يمكن أن تتم في وقت لاحق من هذا العام حسب ما صرحت به متحدثة باسم وزارة الخارجية في برن.

وقد عقد السيد جوزيف دايس أثناء زيارته القصيرة سلسلة من الإجتماعات مع أهم المسؤولين في الإقليم بدءا برئيس مهمة الأمم المتحدة في كوسوفو ومرورا برئيس برلمان الإقليم (متعدد الأعراق) نجدت داتشي وانتهاء برئيس الوزراء بيرم رجبي. كما التقى على مائدة الغداء بالسويسريين العاملين ضمن مختلف الهيئات الناشطة في الإقليم كاللجنة الدولية للصليب الأحمر وفي كتيبة الشرطة السويسرية (SWISSCOY) أو في إطار مهمة الأمم المتحدة في الكوسوفو.

هذه اللقاءات سمحت لوزير الخارجية، حسبما أفادت به السيدة موريال بيرسيه كوهين المتحدثة باسم الوزارة، بالإطلاع على التحسن المسجل على مستوى الأوضاع الأمنية والإقتصادية ومسار إدماج الأقليات في الكوسوفو. لكن المتحدثة حذرت من أي تعميم نظرا للإختلاف الشديد للأوضاع من قرية لأخرى في الإقليم، مشددة على وجود "إرادة حقيقية من طرف جميع الأطراف للسير قدما في طريق الاندماج" ومعترفة في الوقت نفسه بأنه "لا زال هناك الكثير مما يجب القيام به" على حد تعبيرها.

ويبدو أن الحكومة السويسرية حريصة على التأكد من ضمان حقوق الأقليات في الإقليم الذي تقطنه أغلبية ساحقة من المسلمين من ذوي الأصول الألبانية. فمن جهة تحول وزير الخارجية إلى بلدة غراكانيتشا، وهي جيب صربي يوجد قريبا من العاصمة بريشتينا، وأجرى فيها محادثات مع ممثلي الأقلية الصربية كما زار قبل عودته إلى سويسرا مدرسة أعيد بناؤها تماما من طرف وكالة التعاون والتنمية السويسرية في منطقة يسكنها مزيج من الصرب والألبان.

وقد يكون لهذا الإهتمام الخاص علاقة بنوعية اللاجئين الذين تستعد سويسرا لإعادتهم إلى الإقليم حيث ينتمي معظمهم إلى أقليتي "الروما" والـ "أشكالي" المسلمتين التي تعرض أفرادها للإضطهاد علي يد بعض القوميين الألبان في السابق.

وكانت بعض المنظمات غير الحكومية ومن ضمنها المنظمة السويسرية لمساعدة للاجئين (osar) قد حذرت في الفترة الماضية من إعادة متسرعة لمن تبقى من لاجئي الكوسوفو في سويسرا، لكنها تعترف اليوم بأن أوضاع الأقليات قد تحسنت عموما على الرغم من استمرار وجود مخاوف لدى بعض الصرب والغجر (روما) والمتحدثين باللهجة الـ "أشكالي" على أرواحهم.

المساعدات مستمرة

أخيرا تعهد السيد جوزيف دايس باستمرار سويسرا في تقديم مساعداتها للكوسوفو خصوصا في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإقتصادية في إقليم تقل أعمار سبعين في المائة من سكانه عن ثلاثين عاما ويعاني ستون في المائة منهم من البطالة في ظل استمرار ندرة الإستثمارات وفرص العمل الجديدة.

وكانت سويسرا قد أنفقت في الفترة الفاصلة بين عامي تسعة وتسعين وألفين واثنين، حوالي ثلاثمائة وأربعة وثلاثين مليون فرنك في الإقليم. في المقابل بلغ حجم الأموال المرصودة للعام الجاري سبعة وستين مليون فرنك ستخصص لتمويل عمليات إعادة بناء المؤسسات المدمرة وتحديث شبكة المياه الصالحة للشراب وتوزيع البذور والمواشي على آلاف العائلات وتأهيل فرق الحماية المدنية لكوسوفو إضافة إلى مساهمات في برامج المفوضية السامية لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر وبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، في الإقليم.

سويس إنفو مع الوكالات.


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك