تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جاذبية جديدة للمركز الاقتصادي السويسري

تقدم سويسرا تسهيلات كبيرة لاستقطاب الشركات اللأجنبية والعالمية

(Keystone)

أمام المحاولات الجارية لتنسيق النظم الضرائبية في العالم، خاصة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، تصاعدت جاذبية سويسرا لكبريات الشركات الأجنبية

ويخشى الخبراء السويسريون أن تثير هذه الجاذبية ضغوطا على سويسرا، كتلك التي استهدفت السرية المصرفية السويسرية

إن الهدف الرئيسي المُعلن لتنسيق النظم الضرائبية في بلدان منظمة التجارة والتنمية الاقتصادية OCDE هو مقاومة المنافسة غير النزيهة بين البلدان الأعضاء في المجالات الضرائبية بطريقة تحرم بعض البلدان من مواطن العمل ومن موارد مالية هامة توفرها الشركات الدولية.
ويواصل الاتحاد الأوروبي مجهوداته في هذا المجال تحت شعار التنسيق الضرائبي بطريقة تجعل جميع البلدان الأعضاء على نفس القدر من الجاذبية إذا أمكن، بالنسبة للمجموعات الأوروبية وغير الأوروبية.

ولهذه الغاية، لا تجد بروكسل مفرا من تصعيد الضغوط على البلدان الأعضاء التي تتسلح بنظم ضرائبية خاصة ذات جاذبية كبيرة بالنسبة لكبريات المجموعات الأوروبية وغير الأوروبية التي تتخذ مقرّات رئيسية لها في بلدان، مثل بلجيكا ولوكسمبورغ أو ايرلندا وغيرها.

وقد حمل هذا الوضع العديد من الشركات المعنية على إعادة النظر في خيارها لمواقع المراكز الرئيسية لنشاطاتها، أو حتى على نقل هذه المراكز إلى بلدان أخرى مثل سويسرا التي لا تنتمي لعضوية الاتحاد الأوروبي، ولا تخضع تماما لنفس النظم الضرائبية السارية المفعول في الاتحاد.

وحسب التقرير السنوي الأخير للندوة الاقتصادية العالمية التي تتخذ مقرا لها في سويسرا، تستقبل سويسرا أعدادا متزايدة من المقرات الرئيسية لأعمال شركات أوروبية، والمقرات الرئيسية لأعمال شركات أمريكية شمالية في أوروبا.

وينسب المحللون هذه الظاهرة لحقيقة أن سويسرا تبدو حاليا كواحة آمنة بعيدة عن غوغاء عمليات التنسيق الضرائبي الجارية على قدم وساق في الاتحاد الأوروبي، وذلك على الرغم من أن السلطات الفدرالية في برن، تنظر في فرص التنسيق الضرائبي ليس مع الاتحاد الأوروبي فحسب، وإنما مع دول منظمة التجارة والتنمية الاقتصادية أيضا.

الخيار بين المنفعة ومخاطر العزلة

على هذه الأرضية المضطربة، يتجنب مندوبو سويسرا في الخارج الحديث عن أية امتيازات ضرائبية، ويروّجون على وجه العموم لما هنالك من قدرات وكفاءات في هذا البلد الذي يعرف مستوى رفيعا جدا من المعيشة ومن أنظمة الاتصال.

ولا ينفي هؤلاء أهمية العوامل الضرائبية التي تزيد من جاذبية الساحة السويسرية بالنسبة للشركات العالمية وحتى الشركات السويسرية متعددة الجنسيات التي نقل بعضُها المقر الرئيسي لنشاطاته الإقليمية إلى سويسرا مؤخرا، طلبا للهدوء والاستقرار.

إلا أن هذه التطورات التي تعود بكبير النفع والفائدة على أسواق العمل في سويسرا وعلى ميزانيات السلطات المحلية والفدرالية المعنية باستقبال تلك الشركات، تثير مخاوف الأوساط السياسية التي تخشى موجة من الانتقادات للنظام أو بالأحرى للأنظمة الضرائبية لمختلف الكانتونات السويسرية، على نحو موجة الانتقادات التي لم تخمد تماما بعد، للسرية المصرفية في هذا البلد.

وتحذر بعض الأوساط السياسية والمالية السويسرية التي تعتبر منظمة التجارة والتنمية الاقتصادية منظمة في فلك القوى المالية الأنغلوسكسونية، لخطر مثل هذه المؤسسة على السيادة الوطنية السويسرية، وعلى مكانة سويسرا كمركز دولي مرموق للنشاطات المالية والاقتصادية.

وجدير بالملاحظة أن هذا الموقف لا يحظى بالإجماع في سويسرا بالذات، حيث ترى بعض الأوساط أن سويسرا ليست بمعزل عن العالم، وأن التصلب في بعض المواقف قد يأتي مع مرور الزمن بنتائج غير تلك النتائج التي تصبو إليها الأوساط المتصلبة.

جورج انضوني - سويس إنفو

باختصار

تبدي أعداد متزايدة من الشركات الدولية الأجنبية، خاصة الأوروبية والأمريكية، تعاطفا متزايدا مع الواحة المالية السويسرية التي تتوسّط القارة الأوروبية، نتيجة الضغوط المتصاعدة على هذه الشركات في إطار المحاولات الرامية لتنسيق النظم الضرائبية في بلدان منظمة التجارة والتنمية الاقتصادية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×