Navigation

جمهورية المليشيات في العراق

أفراد تابعون لجيش المهدي (ميليشيا تابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر) في استعراض لهم بمدينة البصرة (تاريخ الصورة: 22 فبراير 2005) Keystone

سقط النظام العراقي السابق غير مأسوف عليه، وفرح العراقيون لأنهم كانوا يتوقعون أن تغيب عن أنظارهم مظاهر المسلحين لكن فرحتهم لم تكتمل بعدُ.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 ديسمبر 2005 - 08:20 يوليو,

فقد تحول وطنهم إلى بلد الطوائف والمليشيات، وذلك نتيجة نظام المحاصصة الذي زُرِعت بذرته في مؤتمر لندن للمعارضة في ديسمبر 2002 وبسبب تدخل عدة قوى إقليمية..

سقط النظام العراقي السابق غير مأسوف عليه، وفرح العراقيون لأنهم كانوا يتوقعون أن تغيب عن أنظارهم مظاهر المسلحين من جيش فدائيي صدام، والحرس الجمهوري، والجيش الشعبي، والمخابرات الخاصة والمخابرات العامة، والأمن الخاص والأمن العام، وغيرها من التسميات التي كان لها وجود على الأرض.

فرحة العراقيين لم تكتمل. فقد تحول العراق إلى بلد الطوائف والمليشيات، وذلك بسبب نظام المحاصصة الذي زُرِعت بذرته في مؤتمر لندن للمعارضة في منتصف شهر ديسمبر 2002، برعاية مباشرة من السفير الأمريكي (الحالي) زلماي خليل زادة.

فالميليشيات الجديدة، القادم معظمها من خارج العراق، أخذت تتكاثر وتفرخ ميليشيات أخرى بسبب فقدان الأمن، وتصاعد أعمال العنف التي تهدد المجتمع العراقي بالتفكك والانهيار.

أبرز المليشيات

إن أبرز الميليشيات المسلحة في العراق هي قوات "البيشمركة"، التابعة للحزبين الكرديين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني (هذا وتوجد ميليشيات كردية أخرى)، وقوات فيلق بدر، وهذه أعلنت أنها تحولت إلى منظمة بدر المدنية، وهي تابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بزعامة السيد عبد العزيز الحكيم، وجيش المهدي الذي أسسه الزعيم الشاب السيد مقتدى الصدر، وهو يشبه إلى حد ما قوات المتطوعين في إيران (الباسيج).

معظم الأحزاب والتنظيمات أسّـست لها ميليشيات، وإن كانت غير ظاهرة للعيان، والعديد من الشخصيات السياسية تعتمد على مسلحي العشائر التي تنتمي لها، وبعضها يساهم بالفعل في ضبط الأمن في المناطق التي تتواجد فيها بحسب ميزان النفوذ.

الميليشيات، التي أُسست تحت واجهة الأحزاب والحركات السياسية، استغلت الفلتان الأمني، ووفرة السلاح (الموجود في البلد أكثر من رغيف الخبز) لبناء وتأسيس جمهوريات لها غير معلنة في أقاليم العراق المختلفة.

وربما لايعرفُ الكثيرون أن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، تقوم بتمويل وتسليح وتدريب عناصر العديد من هذه الميليشيات، لاستخدامهم كرأس حربة في قمع التمرد الذي يقوده في الغالب "بعثيون" سابقون.

كما أن معظم الميليشيات ترتبط بزعماء العهد الجديد، وتكوَّن عدد منها في ظل الحكومة المؤقتة السابقة وأرتبط برئيسها شخصيا، وربما لا تزال الولاءات تقوم على هذا الأساس، منها كتائب المثنى، وكتيبة المدافعين عن الكاظمية، وقوات مغاوير الشرطة الخاصة، وتم تشكيلها من ضباط وعناصر النظام السابق، وتحديدا القوات الخاصة السابقة من جهاز الأمن العام السابق التي قمعت المعارضة آنذاك.

يجرب الأمريكيون دائما خياراتهم في العراق، وهم وراء فكرة الاعتماد على المغاوير، وأن جنرالا أمريكيا اقترح تأسيسها في إطار ما يعرف بـ "خيار السلفادور"، كما أن دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع وعموم البنتاغون، اعتبروا المغاوير من أهم الميليشيات التي يراهن عليها الأمريكيون للقضاء على المتمردين من أعضاء حزب البعث وأجهزة المخابرات في النظام السابق.

قوات البشمركة

قبل سقوط النظام السابق، كانت القضية الكردية تمثل على الدوام صُـداعا للدولة العراقية منذ تأسيسها بداية عشرينات القرن الماضي، تأسست بشكل عفوي من مقاتلي جبال كردستان، وقادت حرب عصابات طويلة ضد الحكومات المتعاقبة، وأصبحت قوة كبيرة لا يُـستهان بها، وتمتلك مختلف أنواع الأسلحة والاختصاصات، وتولت مسؤولية الأمن في كردستان إثر انسحاب القوات العراقية في أبريل عام 1991 بعد انتفاضة الأكراد من نفس العام.

شاركت البيشمركة في الحرب لإسقاط النظام السابق، وقبل ذلك، مهّـدت لقيام ميليشيات أخرى عبر احتضان الأكراد لقوى المعارضة (السابقة)، التي أوجدت لها قوات في أراضي كردستان للانطلاق منها إلى داخل العراق.

واستطاعت البيشمركة الحفاظ على استقلالها حتى بعد أن صدر أمر بدمج الميليشيات في الجيش والشرطة، واعتبرت - بإقرار من الجميع بما فيهم الأمريكان- قوات نظامية محصور عملها في المناطق الكردية.

جيش المهدي

لا يملك من مقومات "الجيش"، إلا الاسم. فهو ميليشيا بدائية، وأفراده مسلحون بأسلحة خفيفة، ولا يجيدون قتال الشوارع والمدن، وتأسس بعنوان عريض "حماية المرجعية والمراقد المقدسة"، ويخضع للسيد مقتدى الصدر، وطالب بأن توكل له هذه المهمة، إلا أن انجرار "جيش المهدي" إلى الصراع والقتال مع القوات الحكومية، والأمريكية، وحتى مع قوات بدر، جعله يصنَّـف في خانة الميليشيات غير المنضبطة.

قوات بدر

هذه القوات هي الأكفأ من الناحية القتالية، وتشكلت في بداية الثمانينات من القرن الماضي بهدف إسقاط نظام صدام حسين، من عناصر سابقين من الجيش العراقي قاتل عدد كبير منهم إلى جانب صدام في الحرب على إيران، ثم تحول إلى ما أصبح يُـعرف بـ "التوابين"، ويتميزون بانضباط كبير، وباحترام التسلسل المراتبي، لأن قادتهم كانوا ضباطا مسلكيين.

دعمت ايران هذه القوات وأقامت لها قواعد رئيسة في الأهواز وكرمنشاه، ودربتها على فنون القتال ومختلف أصناف الأسلحة، وخاضت أكبر وأهم العمليات العسكرية مع النظام السابق، وحتى مع قوات منظمة مجاهدين خلق، وخصوصا عمليات المرصاد، التي تسميها المنظمة الإيرانية المعارضة بـ "فروغ جاويدان".

لقد اشترطت الولايات المتحدة على المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أن لا يُـدخل قوات بدر إلى العراق، وأن يسمح لعناصره بالدخول من دون أسلحتهم، ولكن ما أن انهار النظام السابق يوم 9 أبريل 2003، حتى تمكّـنت قوات بدر من السيطرة على معظم مدن الجنوب ومناطق كثيرة من العراق.

ولطالما طالبت بدر بالمشاركة في ضبط الأمن، إلا أنها ضربت في الصميم عندما تعرّض قادتها وكوادرها إلى اغتيالات واسعة، طالت زعيمها الراحل المرجع الديني محمد باقر الحكيم، الذي اغتيل بطريقة مريبة في شهر أغسطس 2003 أثناء خروجه من مرقد الإمام علي بعد صلاة الجمعة التي أمّـها في الصحن.

إعادة تشكيل الدولة

وأخيرا، يمكن القول أن إعادة تشكيل الدولة العراقية رهن بإعادة الأمن والاستقرار، وهذا لن يتحقق إلا إذا نجح العراقيون في حل إشكالية "الإقصاء"، وقد اعتمدها بشكل واسع النظام السابق، ومضى عليها - مع الأسف - ساسة العهد الجديد، في ظل مناخ من التوتر الطائفي العرقي الذي يسيطر على الشارع من أقصاه إلى أقصاه، وينتج مظاهر مسلحة باتت اليوم معلما أساسيا من معالم الحياة اليومية في العراق الجديد.

تقرير خاص بسويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.