Navigation

جنوب السودان يحتاج المزيد من الدعم

بعد عقدين من الحرب الأهلية، تتطلب إعادة إعمار جنوب السودان "المزيد من المساعدات الدولية"، حسب البروفيسور السويسري فالتر كالين Keystone Archive

لدى عودته من زيارة إلى جنوب السودان، قال الممثل الخاص للأمم المتحدة لحقوق الأشخاص المرحلين داخليا، السويسري فالتر كالين، إن المنطقة مازالت بحاجة إلى المزيد من المساعدات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 أكتوبر 2005 - 07:58 يوليو,

وأكد الخبير القانوني لسويس انفو أن الوضع ليس آمنا بعدُ تماما لرجوع المُُرحلين رغم عودة السلام إلى البلاد بعد 20 عاما من الحرب الأهلية.

فور عودته من زيارة استغرقت عشرة أيام إلى مخيمات النازحين جنوب السودان، دعا البروفيسور فالتر كالين يوم الخميس 14 اكتوبر الجاري المجتمع الدولي والدول المانحة والحكومة السودانية إلى احترام حقوق زهاء أربعة ملايين سوداني يريدون العودة إلى ديارهم بعد سنوات من الحرب الأهلية.

وتحاول الأمم المتحدة حاليا تحسين حماية حوالي 500 ألف شخص يـُفترض أن يعودوا إلى منازلهم في غضون الأشهر الستة القادمة. وقد طلبت المنظمة رصد 62 مليون فرنك لتزويدهم بالملجأ والمساعدات الملحة.

سويس انفو التقت بالبروفيسور كالين واجرت معه الحديث التالي:

سويس انفو: تؤكد حكومات العالم أن السلام عاد إلى جنوب السودان، لكن هل الأمن أصبح متوفرا بالقدر الكافي للأشخاص الراغبين في العودة؟

البروفيسور فالتر كالين: الوضع آمن في المناطق التي وُقع فيها على اتفاق السلام. لكن الأمن لا يسود في كافة الأرجاء لأنه لم يتم بعد تسوية كافة المشاكل. مازال يتعذر الوصول إلى بعض القرى بسبب الألغام، وفي مناطق أخرى، توجد ميليشيات غير مُنضبطة تتعرض للسكان المدنيين بالأذى. الوضع الأمني يظل بالتالي متقلبا حسب المناطق.

سويس انفو: المشكلة لا تتمثل إذن في السلام بل في الأمن؟

فالتر كالين: الهدف الأول كان إحلال السلام، وهو ما مثل خطوة عملاقة بالنسبة للوضع في جنوب السودان. لكن يجب أن تعيد المرحلة الموالية الاستقرار والأمن إلى المنطقة. هنالك وجود عسكري للأمم المتحدة، وهذه بداية جيدة، لكن مازال يجب القيام بالكثير على هذا المستوى.

سويس انفو: هل هنالك حاجة للمزيد من الإمكانيات لضمان الأمن رغم وجود الأمم المتحدة في عين المكان؟

فالتر كالين: فيما يخص حماية حقوق الأشخاص المرحلين داخليا بصفة عامة، وَجدتُ أن الحضور الأممي غير كاف إلى حد بعيد. لغاية الآن، بقيت القوات الدولية في المراكز الحضرية القليلة. والمطلوب حاليا حضور أكبر للمجتمع الدولي في كافة أنحاء الجنوب السوداني.

سويس انفو: ما هي المشاكل التي يواجهها العائدون؟

فالتر كالين: الأمن أولا. ثم النقص في الموارد والبنى التحتية: الافتقار للماء خارج المراكز الحضرية على سبيل المثال. رأيت أيضا قبائل على هاوية المجاعة بسبب الافتقار للغذاء والزراعة. هنالك أيضا مشاكل ناجمة عن غياب الخدمات مثل التربية والعناية الصحية.

العائدون من الشمال، وخاصة أولئك الذين ظلوا في المنطقة القريبة من العاصمة الخرطوم، يشددون على النقص للخدمات التربوية الأساسية لأطفالهم. فهم يخشون من تهميش الجيل القادم بسبب افتقاره للتعليم.

سويس انفو: هل لا يجب تشجيعهم على العودة إلى ديارهم؟

فالتر كالين: المسألة لا تقتصر على نصح المرحلين داخليا بالانتظار. فالكثير منهم يعودون إلى ديارهم بصفة تلقائية. ومنهم من يعود لاشتياقه الشديد لمنزله. حتى أن بعض القبائل التي تعتقد أنه يتعين عليها العودة إلى منطقتها، نظمت وسائل النقل للعودة معا.

لكن من السابق لأوانه تنظيم عمليات عودة على نطاق واسع. لذلك أدعو السلطات السودانية والمجتمع الدولي إلى توفير المساعدة الإنسانية والحماية للذين يختارون العودة بإمكانياتهم الخاصة. في المقابل، يجب التحرك بحذر وعدم الإسراع في تنظيم عمليات إعادة النازحين إلى الجنوب.

سويس انفو: ماذا بوسع دول مثل سويسرا القيام به في جنوب السودان الآن؟

فالتر كالين: أنا أرى دورا سياسيا أقل بالنسبة لسويسرا. يجب أن تركز جهودها على موقفها كدولة مانحة لممارسة الضغط على المنظمات الدولية وغير الحكومية لكي تُنفذ الآن النشاطات المُخططة وتنشر موظفيها على الميدان.

سويس انفو: بعد تحول السلام إلى أمر واقع في جنوب السودان، تحدثت دول مثل سويسرا عن تحويل مساعداتها الإنسانية إلى مساعدات تنموية. هل هذا مقترح حكيم؟

فالتر كالين: عادة، يغادر موظفو المساعدات الإنسانية ويعوضهم الخبراء في مجال التعاون بعد مدة قصيرة من نهاية النزاع. لكنني لا أعتقد أن هذا التحرك المرحلي يناسب جنوب السودان. فنظرا للافتقار للبنى التحتية، مازال الناس في حاجة إلى المساعدات الإنسانية لفترة معينة. لكن يجب تفادي نقل المرحلين داخليا من مخيم في الشمال إلى مخيم آخر في الجنوب. لذلك أعتقد أنه يجب الشروع فورا في عمليات إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد.

سويس انفو: بصفتكم خبيرا في القوانين المتعلقة بالأشخاص المرحلين داخليا، كيف تقيمون الوضع في السودان؟

فالتر كالين: السودان هو أكبر دولة للمرحلين داخليا من حيث العدد في إفريقيا. فهنالك 4 ملايين نازح في جنوب البلاد. ولا يشمل هذا العدد فقط المرحلين من جراء الحرب الأهلية التي تواصلت 20 عاما، بل هنالك أيضا النازحين في إقليم دارفور (الذي يشهد حربا أهلية منذ فبراير 2003 غربي السودان)، وفئات قليلة أخرى من المُرحلين داخليا.

إن الوضع في دارفور لا يزال صعبا جدا، وقد ساء خلال الأسبوعين الماضيين بعد الهجمات التي استهدفت قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي المنتشرة هناك. لكن في جنوب السودان، هنالك فرصة الآن، وأشعر أنه من الضروري استغلال تلك الفرصة لضمان سبل معالجة المشاكل التي يمكن أن تنجم عن عودة النازحين فور ظهورها. نحن نريد أن نتفادى حدوث مشكل جديدة لحقوق الإنسان في الجنوب.

سويس انفو

معطيات أساسية

عين الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في سبتمبر 2004 السويسري فالتر كالين، أستاذ القانون في جامعة برن، ممثلا خاصا لحقوق الأشخاص المرحلين داخليا.
البروفيسور كالين هو أيضا عضو في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
يُفترض أن يقدم تقريرا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر، ثم تقريرا للجنة حقوق الإنسان في شهر مارس أو أبريل القادمين.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.