Navigation

جنيف: سوء إدارة أم تصفية حسابات؟

رئيس بلدية جنيف السابق كريستيان فيرازينو، أحد المتهمين الرئيسيين في فضيحة البناية العمومية المثيرة للجدل Keystone

تحولت فضيحة سوء إدارة ملف شراء بناية حكومية في جنيف إلى أزمة مفتوحة بين سلطات الدويلة ومسؤولي المجلس البلدي المعرضين لتحقيقات قضائية وإدارية وتأديبية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 نوفمبر 2005 - 10:08 يوليو,

هذه الفضيحة قد تعصف بكامل المجلس البلدي ذو الغالبية اليسارية، وهو ما يرى فيه البعض "تصفية حسابات سياسية".

في سابقة لم تعرفها جنيف في تاريخها، أقدمت يوم الاثنين 28 نوفمبر، حكومة دويلة جنيف - باعتبارها المسؤولة قانونا عن مراقبة حسن إدارة وأداء المجالس البلدية التابعة لها - على فتح تحقيق تأديبي في حق المسؤولين الخمسة في المجلس البلدي.

وقد يؤدي هذا الإجراء النادر إلى نزع الثقة عن أعضاء المجلس التنفيذي على مستوى بلدية جنيف، بمن فيهم رئيس البلدية الحالي في أعقاب فتح تحقيقي مالي وآخر قضائي في قضية ما عرف بشراء بناية عمومية في 25 شارع ستان، وإنفاق حوالي 4،6 مليون فرنك على إعادة ترميمها.

ممارسات معتادة

تعود قصة هذه البناية إلى شهر مايو 2003 عندما اقترح مجلس بلدية جنيف شراء بناية في 25 شارع ستان بما قيمته 31 مليون فرنك، وكان من المفروض ألا تنفق عليها أية مصاريف ترميم او إصلاح.

لكن، اتضح أن الحكومة أنفقت على ترميم المبنى وتأثيثه حوالي 6،4 مليون فرنك ما بين عامي 2004 و2005، وهو ما أدى إلى فتح تحقيق مالي، أظهرت نتائجه الأولية التي نشرتها صحيفة تريبون دي جنيف، أن عملية الشراء لم تحترم الإجراءات الإدارية المفروضة، ما أدى بالنائب العام لدويلة جنيف دانيال زابيلي إلى فتح تحقيق قضائي لتحديد حجم وطبيعة التجاوزات التي تمت، وتحديد المسؤولين عنها,

أما ما اعتُبر تجاوزات في هذه القضية فيتلخص في تحايل المسؤولين في المجلس البلدي على كيفية تصنيف مبلغ 4،4 مليون فرنك (من جملة ما أنفق على أشغال ترميم البناية) باعتباره ضمن ميزانية التسيير في الوقت الذي كان يفترض أن يصنف في خانة الاستثمار.

هذا الإجراء، وأن لم يكن تم بغرض الاختلاس، اعتبر من وجهة نظر حكومة الدويلة بـ "مثابة تجاوزات ترتكب من قبل مسؤولين في البلدية في انتهاك للممارسات التي يفرضها القانون".

ويبدو أن ممارسات من هذا القبيل شائعة على مستوى البلديات، والهدف من ورائها هو التسريع بإنجاز مشروع محدد دون اتباع المسار الشاق والطويل الذي تفرضه الإجراءات الإدارية والقانونية العادية.

مسؤولان او خمسة ؟

وقد شمل التحقيق القضائي الذي فتحه النائب العام مكاتب المسؤولين مباشرة عن ملف شراء البناية العمومية، وهم رئيس البلدية آنذاك كريتسيان فيرازينو ومديره المالي بيار موللر.

لكن التحقيق الذي أمرت حكومة دويلة جنيف بفتحه مساء يوم الإثنين 28 نوفمبر يشمل، إضافة إلى المسؤولين السابق ذكرهما، كلا من رئيس البلدية الحالي إيمانويل طورنار، ورئيس البلدية الأسبق أندري هيديجر، وباتريس مونيي المسؤول عن الثقافة.

وإذا كان البعض يرى في ذلك محاولة من حكومة دويلة جنيف لفتح كل الملفات واستجواب كل المسؤولين لتحديد المسؤوليات بدقة في قضية بدأت تمس سمعة هذه المدينة الدولية، وقد تتحول إلى فضيحة كبرى، يرى بعض المعنيين يرون في ذلك مناورات سياسية تهدف إلى المساس بأعضاء منتخبين في البلدية، أغلبيتهم من التيارات اليسارية.

فرئيس البلدية الحالي مانويل طورنار لم يكف عن التصريح خلال الأيام الأخيرة عن رغبة كل أعضاء المجلس البلدي في تحديد المسؤوليات في هذه القضية بشفافية. لكن ما يعيبه على حكومة الدويلة، هو خلطها الأوراق وتعميم التحقيق ليشمل حتى المسؤولين البلديين الذين لم تكن لهم مسؤولية مباشرة فيما جرى في فضيحة البناية العمومية.

ويذهب رئيس البلدية الحالي إلى حد "التنديد بالمناورة السياسية" لأعضاء حكومة الدويلة في تصفية حسابات لهم في صراعهم التقليدي ضد ممثلي المجلس البلدي.

لكن السيد مانويل طورنار ينتقد أيضا زميليه في المجلس البلدي المعنيين مباشرة بهذا الملف، بحيث يرى أنهما "لم يجرؤا على الاعتراف بأخطائهما".

وفي انتظار نتائج التحقيق القضائي والإداري، وبدون إلصاق التهم بالبعض وتبرئة البعض الآخر، يمكن القول أن هذه القضية وطريقة معالجتها قد لطخت سمعة جنيف وجعلتها كباقي المدن قابلة لمعرفة التجاوزات في تسييرها، حتى من قبل اكثر الناس شعبية، أي ممثليها في المجلس البلدي.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.