Navigation

حرب لبنان .. من يعي الدرس أولا؟

جنود إسرائيليون يلوحون بعلم حزب الله فوق دبابة تعبر الجهة اللبنانية من حدود العودة إلى إسرائيل بعد معركة قرب قرية أفيفيم يوم 27 يوليو 2006 Keystone

أكد خبراء إستراتيجيون ومحللون عسكريون مصريون أن الجيش الإسرائيلي، صاحب القوة الرباعية، "لم يستطع أن يقهر المقاومة اللبنانية المتمثلة في حزب الله".

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 يوليو 2006 - 19:17 يوليو,

وأوضحوا أن الأيام الماضية "خيبت ظنون إسرائيل، التي كانت تعتقد أن الحرب لن تستغرق أكثر من 10 ساعات"، في حين دخل الهجوم أٍسبوعه الثالث.

نوه خبراء استراتيجيون ومحللون عسكريون مصريون إلى أن الجيش الإٍسرائيلي لم يفلح في قهر ميليشيات حزب الله رغم مضي أسبوعين، ودخول الحرب أسبوعها الثالث، ورغم قيامه بأكثر من 4000 غارة جوية"، مشيرين إلى أن الأيام الماضية "خيّـبت ظنون إسرائيل، التي كانت تعتقد أن الحرب لن تستغرق أكثر من 10 ساعات، وأثبتت فشل استخباراتها العسكرية في الوقوف على حقيقة قُـدرات حزب الله، وإمكاناته العسكرية".

وقال الخبراء في تصريحات خاصة لـسويس إنفو، إن: "إسرائيل كمَـن يحاول أن يصطاد في الظلام، وأن الصواريخ أرض/ أرض التي يطلقها حزب الله، ليس لها تأثير عسكري ملموس، إلا أنها كبّـدت إسرائيل خسائر مادية جسيمة، جرّاء الهدم والتدمير الذي أصاب المباني والمنشآت من جهة، وحالة الكساد الاقتصادي الذي أصاب الموسم السياحي الإسرائيلي في مقتل، فضلاً عن حالة الهلع والذعر التي أصابت سكان المدن والقرى الإسرائيلية التي طالتها صواريخ حزب الله".

وأوضح اللّـواء أركان حرب دكتور زكريا حسين، المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية العليا وأستاذ العلوم الإستراتيجية بجامعة الإسكندرية، أن "الحرب التي تدور في الشرق الأوسط عموما، وخاصة في لبنان وفلسطين الآن، هي "حرب تأديبية"، تقوم بها دولة ذات قوة رباعية لدولة ضعيفة لا تملك حتى القدرة على الدفاع عن نفسها، ومن ثم فهي عملية تأديب يمكن ان نطلق عليها "الحرب الغبية".

إسرائيل والقوة الرباعية

ويقول اللواء زكريا، مستشار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا: "نحن أمام جيش إسرائيلي رباعي القوة، فهو يمتلك القوة بأضلاعها الأربعة، والمتمثلة في:

· القوة التقليدية: الدبابة والطائرة والصاروخ.
· القوة فوق التقليدية: وتشمل الأسلحة الكيماوية والأسلحة البيولوجية.
· القوة النووية: حيث تمتلك إسرائيل ترسانة نووية كبيرة، فهي تنتج القنبلة النيترونية، وتسعى جاهدة لإنتاج القنبلة الهيدروجينية.
· القوة الفضائية: حيث تمتلك إسرائيل عددا كبيراً من الأقمار الصناعية.

وأوضح زكريا أن "الحرب الإسرائيلية على لبنان مأخوذة من نموذج الحرب الأمريكية على العراق عام 1991، والتي سميت بـ"عاصفة الصحراء"، وهي نظرية تقوم على أساس توجيه حملة جوية صاروخية تتبع بحملة بريّـة، وهذا النوع من المعارك يعتمد على قوة تدميرية هائلة وتكنولوجيا صاروخية عالية المستوى، تستند على مجموعة كبيرة من الأقمار الصناعية، ثم التوجيه بالليزر يُـصيب الأهداف بقوة متناهية، مشيرا إلى أن "أمريكا أمدّت إسرائيل بقنابل حارقة خارقة أكثر من 5 طن، ثم بعدد من القنابل الذكية 2.3 طن".

بري أم جوي .. أيهما أولاً؟

وذكر المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية العليا أنه "في حرب أكتوبر 1973، كانت الضربة الجوية المصرية لإسرائيل سريعة جداً ومفاجئة، ولم تستغرق أكثر من 15 دقيقة، وبعدها جاءت الضربة المدفعية والصاروخية فاستمرت 55 دقيقة، ثم بدأت العمليات البرية التي استغرقت أسبوعين".

وقال: "القوات البرية كانت قديما هي الأساس، وكانت الأسلحة الأخرى تابعة أو تالية، أما اليوم - وتحديدا منذ عملية عاصفة الصحراء - فقد أصبحت القوات الجوية هي الأساس والأسلحة الأخرى بما فيها البرية تابعة أو تالية. ففي عاصفة الصحراء التي استغرقت 41 يوماً، دارت الحرب الجوية لمدة 37 يوماً، بينما لم تستغرق الحرب البرية أكثر من 4 أيام، وكانت مهمتها إنزال ورسم النجاح الذي حققته القوات الجوية على الأرض".

وأشار اللواء زكريا إلى أن هذه العملية لم تحقق حتى الآن - رغم مرور أسبوعين - أهدافها العسكرية (تدمير قدرات حزب الله)، والسياسية (إطلاق الأسيرين وتمكين الدولة اللبنانية من فرض سيطرتها على الجنوب وتفكيك حزب الله).

كما أوضح أن إسرائيل تقف اليوم عاجزة - رغم مرور أسبوعين – عن الاستيلاء على منطقة مارون الراس، فيما لقيت خسائر كبيرة في منطقة بنت جبيل، مشيرا إلى أن "حزب الله يعرف هذه العقيدة الإسرائيلية، ولذا، فهو يُـطيل أمد الحرب وأمله أن يجر إسرائيل لحرب طويلة تمتد لأكثر من شهر".

الحكومات العربية وحزب الله

ويتفق الخبير الاستراتيجي اللواء أركان حرب محمد علي بلال، قائد القوات المصرية في حرب الخليج مع اللواء زكريا فيما ذهب إليه، ويضيف: "للأسف، فإن الحكومات العربية تعتقد أن تدمير البنية العسكرية لحزب الله أمر يخدم مصالحهم، ومن ثم فإنهم يرجون لفكرة أن عملية أسر الإسرائيليين التي قام بها حزب الله تخدم المصالح الإيرانية، غير أن هذا الكلام ليس له أساس من الواقع، لأن حزب الله أحد الأوراق المهمة في يد إيران في حالة تعرّض إيران إلى عدوان أمريكي أو إسرائيلي، فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وتعريض لبنان للتدمير، عمل لا يصبّ في مصلحة إيران، لأنه يفقدها هذه الورقة القوية، وحزب الله لا يمكن أن يُـضحّـي بوجوده السياسي والعسكري لمجرّد أن يقدم خدمة لإيران".

ويضيف بلال، المساعد الأسبق لرئيس أركان حرب القوات المسلحة: "أما عن الطرح الذي تقدمت به مؤخرا وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس حول مشروع الشرق الأوسط الكبير بعد العدوان على لبنان، فإن أمريكا ترغب في إعطاء إسرائيل فرصة لتصفية الوجود العسكري لحزب الله، ثم تأتي رايس إلى المنطقة لتُـعيد رسم الخرائط السياسية".

ويشير بلال إلى أنه يجب ألا ننسى أن هذه العملية الإسرائيلية العسكرية تخدم المصالح الأمريكية لبناء الشرق الأوسط الجديد ومحور الشرق الأوسط الكبير والجديد، الذي سبق أن تحدث عنه شمعون بيرس منذ 1994 ويجدد الآن، يقوم على تصفية حزب الله وقوى المقاومة في المنطقة.

دروس عسكرية مستفادة

ويتفق مع زكريا وبلال، اللواء أركان حرب حسام سويلم، مدير مركز البحوث الإستراتيجية بالقوات المسلحة المصرية فيما ذهبا إليه، ويلخص أهم الدروس العسكرية المستفادة من نصف الشهر الأول من الحرب بين إسرائيل وحزب الله، على النحو التالي:

الدرس الأول: هناك فارق كبير بين حروب الدول أو ما يُـطلق عليه مصطلح "الحروب النظامية"، أو "حروب الجيوش"، وبين حروب المنظمات أو ما يُـطلق عليه "حروب العصابات". ولهذا، فإن الجيش الإسرائيلي عندما أراد أن يطبِّـق في حربه ضد حزب الله نفس الطريقة التي اتّـبعها خلال حروبه الخمس الماضية مع الجيوش النظامية العربية، فشل فشلاً ذريعاً. فإسرائيل فشلت طوال 10 أيام مضت (هي عمر الحرب البرية حتى الآن) أن تسيطر على منطقة بنت جبيل التي لا تتجاوز 3- 4 كيلو متراً!!

الدرس الثاني: فشل الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، رغم مرور نصف شهر، من الوقوف على قدرات حزب الله العسكرية، وكشف إمكاناته التسليحية. فحزب الله يتحصّـن في غُـرف برميلية تحت الأرض، متّـصلة عبر أنفاق، مُـحاطة بمواسير كبيرة تتراوح أقطارها بين 3 - 5 أمتار، يتترّس بها مقاتلوها، ثم يفاجِـئون قوات الاحتلال الإسرائيلي بخروجهم من تحت الأرض كـ "الشياطين"، فيصيبون منهم قتلى وجرحى، ويختفون في لمح البصر، وهو ما جعل "إسرائيل كمَـن يحاول أن يصطاد في الظلام"، فضلاً عن عجزها الكشف عن حجم المخزون الصاروخي لحزب الله أو أماكن تخزينه، وكيف ومن أين دخل إلى لبنان؟ كل هذا لم تُـدركه إسرائيل، ولم تنجح استخباراتها في كشفه حتى الآن.

خسائر اقتصادية ونفسية

الدرس الثالث: على الرغم من أن الصواريخ أرض/ أرض التي يستخدمها حزب الله، والتي يصل معدل استهلاكه اليومي من 90 – 100 صاروخ، ليس لها تأثير عسكري ملموس، إلا أنها كبّـدت إسرائيل خسائر مادية جسيمة جرّاء الهدم والتدمير الذي أصاب المباني والمنشآت من جهة، وحالة الكساد الاقتصادي الذي أصاب الموسم السياحي الإسرائيلي في مقتل، جرّاء الصواريخ التي طالت مدينة حيفا، فضلاً عن حالة الهلع والذعر التي أصابت سكان المدن والقرى الإسرائيلية التي طالتها صواريخ حزب الله.

الدرس الرابع: أن حزب الله لا يهمه – الآن- التمسك بالمواقع أو تحرير المناطق التي يدخلها الجيش الإسرائيلي، بقدر ما يركّـز على إحداث خسائر اقتصادية ونفسية في الداخل الإسرائيلي بهدف تأليب الرأي العام الإسرائيلي ضد الحكومة والجيش للضغط عليهما لإرباكهما سياسياً وعسكرياً، وهو ما بدأ يظهر فعلياً في المظاهرات والمسيرات الغاضبة، التي قام بها جمع كبير من الإسرائيليين، مطالبين بوقف إطلاق النار فوراً، وتحميل الحكومة والجيش المسؤولية عن الخسائر البشرية والمادية التي أصيبت بها إسرائيل على مدى 15 يوماً الأولى من الحرب.

الدرس الخامس: أن حزب الله يملك تنفيذ تهديداته بضرب ما بعد حيفا، والمقصود قلب العاصمة تل أبيب، بالصاروخ زلزال 2، والذي يصل لمدى 175 كيلومتراً، كما ذكر السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، غير أنه لم يجرُؤ على ذلك طوال نصف الشهر الأول من الحرب لأن هذا القرار ليس سهلاً، لأنه من جهة سيتبعه رد فعل إسرائيلي متوقع بضرب العاصمة بيروت، وربما قلب العاصمة السورية أيضاً، مما يشعل فتيل حرب لا يعرف أحد مداها إلا الله، ومن جهة أخرى يستلزم موافقة إيران، الحليف الاستراتيجي لحزب الله، والذي يمده بـ 480 مليون دولار سنوياً، فضلا عن 13 ألف صاروخ.

وختاماً، وإذا كانت الحرب الإسرائيلية على لبنان لم تحقق حتى الآن - رغم مرور أسبوعين - أهدافها العسكرية والسياسية، فإنها كبّـدت إسرائيل خسائر مادية جسيمة، نتيجة التدمير الذي أصاب المباني والمنشآت الإسرائيلية، وحالة الكساد الاقتصادي الذي أصاب الموسم السياحي الإسرائيلي في مقتل، جراء الصواريخ التي طالت مدينة حيفا، فضلاً عن حالة الهلع والذعر التي أصابت سكان المدن والقرى الإسرائيلية التي طالتها صواريخ حزب الله.

فهل سيتمكن حزب الله من جرّ إسرائيل واستدراجها لإطالة مدة الحرب؟ ... الأيام القليلة القادمة سترجح أي الخيارات قابل للتنفيذ على أرض الواقع.. وحتى يحدث ذلك، دعونا نراقب الأحداث ونرصد الأرقام.

همام سرحان - القاهرة

باختصار

... بعد تراجع القوات المسلحة العربية، وعدم احتمال استخدامها في مواجهة ضد إسرائيل، فإن خط الدفاع الوحيد عن الأمة العربية يبقى كامناً في "المثلث الذهبي للمقاومة"، في فلسطين والعراق ولبنان، وهو ما تسعى أمريكا للقضاء عليه بمساعداتها المعلنة لإسرائيل، ورفض وقف إطلاق النار لإعطاء إسرائيل الوقت الكافي للقضاء على المقاومة اللبنانية وتدمير القدرات العسكرية لحزب الله.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.