Navigation

حصيلة كوفي أنان على رأس الأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحد كوفي أنان يجيب على الأسئلة الموجهة إليه اثناء ندوته الصحفية الأخيرة في جنيف في 21 نوفمبر 2006 Keystone

"أسف لعدم التمكن من تجنب حرب العراق، وأسى لفقدان أصدقاء في تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد، واعتزاز بفتح أبواب المنظمة أمام ممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص": تلك هي حصيلة 10 أعوام قضاها كوفي أنان على رأس الأمم المتحدة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 نوفمبر 2006 - 23:00 يوليو,

إثر مغادرته للمنصب في نهاية العام الجاري، يعتزم الأمين العام التفرغ لدعم الأمن الغذائي للقارة السمراء، التي "لم تستفد من الثورة الخضراء، رغم مواردها وخبراتها الكبيرة".

في آخر لقاء له مع الصحافة في جنيف قبل مغادرته منصب الأمين العام للأمم المتحدة في موفى هذا العام، تطرق كوفي أنان صباح الثلاثاء 21 نوفمبر في جنيف لحصيلة عشرة أعوام قضاها على رأس المنظمة الأممية في نيويورك، بعد ان شغل عدة مناصب في جنيف في منظمة الصحة العالمية ثم في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وستبقى للأمين العام صلات بمدينة جنيف، التي بدأ فيها مشواره الطلابي والعملي، والتي تعرف فيها على زوجته الحالية السويدية نان، وذلك باختياره الإقامة ما بين سويسرا وغانا، بلده الأصلي، للتفرغ للعمل الإنساني وللكتابة وللوساطة، إذا ما طُـلب منه ذلك.

أسف لعدم تجنب حرب العراق

لاشك أن ما سيطبع فترة رئاسة كوفي أنان للأمم المتحدة، وبالأخص الفترة الثانية منها، هو عدم إفلاحه في تجنب حرب العراق الثانية، وهو ما عدده من ضمن الأشياء التي يأسف لها، إذ أوضح كوفي انان في حديثه للصحافة في جنيف "بأن إمكانية تمديد مشاورات مجلس الأمن لفترة قصيرة، كان ليجنب حرب العراق".

كما أن من الأشياء التي أثرت في الأمين العام، والتي لها علاقة بحرب العراق، فقدان مبعوثه الخاص في العراق ومفوض حقوق الإنسان السابق سيرجيو فيرا دي ميللو، الذي قتل برفقة 21 من موظفي مكتب الأمم المتحدة في بغداد في أغسطس 2003، وهي المأساة التي قال عنها "إنها كانت من الصعب علي قبولها".

فخ للأمريكيين

كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أن حرب العراق كانت بمثابة "فخ للامريكيين لأنهم اليوم غير قادرين، لا على الانسحاب ولا على البقاء". وقال كوفي أنان "إن على الأمريكيين ان يبحثوا عن الموعد المناسب لسحب قواتهم، كي لا تعرف الأوضاع في العراق تدهورا أكثر".

وفي رد عن سؤال عن الدور الذي يراه لدول الجوار، وبالأخص سوريا وإيران في حل الصراع العراقي، أوضح الأمين العام بأن "دول الجوار بإمكانها أن تلعب، إما دورا إيجابيا او سلبيا"، وهذا قبل أن يضيف " إنه لا يجب النظر الى أي حل على أنه قد يكون في صالح الولايات المتحدة أو قوات التحالف الدولية، بل اعتبار أن أي سلام في العراق هو في صالح كل دول المنطقة".

ويرى كوفي أنان ان الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها للتوصل الى هذا الحل المنشود، تكمن في "إدخال تعديل على الدستور العراقي لتهدئة مخاوف الطائفة السُـنية".

تمسك بحق تقرير المصير

وفي رد على سؤال لسويس إنفو عما إذا كان من المقبول قانونيا وأخلاقيا السماح بالحياد عن مبدإ الحق في تقرير المصير، الذي ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة لاستبداله بما أسماه احد المدافعين عن حقوق الإنسان في فلسطين "بواجب الضحايا ان يكونوا ضحايا جيدين" وإلا أدينوا بالإرهاب وتعرضوا للمقاطعة، حتى من قبل مؤسسات أممية؟

رد الأمين العام بالقول: "إن الحق في تقرير المصير هو من الحقوق التي على المنظمة أن تحترمها أكثر، وهي الحقوق التي أدت الى استقلال تيمور الشرقية والحقوق التي نناقشها مع جبهة بوليساريو والمغاربة، وهذا هو الحق الذي يقود عملنا اليوم في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني عندما نتحدث عن مقايضة الأرض بالسلام... ولا اعتقد أن من حق الأمم المتحدة أن تتراجع عن ذلك، واعتقد ان الوضع الذي تشير له بالنسبة لإسرائيل وفلسطين هو وضع صعب للغاية، وهو ما نحاول إيجاد حل له اليوم".

وأضاف الأمين العام: "إن هناك عدة مبادرات قيد النقاش اليوم، وبالأخص تلك المبادرة التي قام بها رؤساء كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، والتي تقترح تنظيم مؤتمر دولي، وهناك مبادرات أخرى. وقد أشرت شخصيا عند زيارتي للمنطقة بعد حرب لبنان إلى أن ما تم في لبنان هو إنذار استغاثة، وعلينا أن نتحرك بسرعة كمجتمع دولي لمحاولة فرض استقرار في المنطقة والتحرك في اتجاه حل الصراع مع إسرائيل، ولكن عبر مسار سلام معقول، سواء مع لبنان او سوريا او فلسطين".

وأنهى الأمين العام رده بالقول "إن الأشهر القادمة أو السنوات القادمة ستعرف مبادرات في هذا الاتجاه، لأن لا احد مرتاح للوضع الحالي".

عدم التركيز على الشرق الأوسط وحده

وفي رد عن سؤال حول تقييمه لمجلس حقوق الإنسان في سنته الأولى، نصح الأمين العام المجلس الفتي بعدم التركيز فقط على منطقة الشرق الأوسط وتجاهل أزمات اخرى في مناطق أخرى من العالم، إذ قال كوفي أنان "إن المجلس أبدى تركيزا على القضية الفلسطينية ، وبالطبع عندما نركز المناقشات على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون التطرق الى مشكلة دارفور او قضايا أخرى، فإن البعض يتساءل ما الذي يقوم به المجلس"؟

وعبر الأمين العام عن "الأمل في ان يتم توسيع نشاط المجلس مع الوقت، لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في مناطق أخرى".

التفرغ لإفريقيا

كوفي أنان، الذي قضى 10 سنوات على رأس المنظمة الأممية ينوي التفرغ للعمل الإنساني لصالح القارة الإفريقية، بحيث يعتزم تأسيس مؤسسة إنسانية يشرف عليها انطلاقا من مقره في كل من غانا، بلده الأصلي، وجنيف حيث سيستقر مع زوجته.

وقد عبر الأمين العام عن الرغبة في التفرغ لدعم الأمن الغذائي في "القارة الوحيدة التي لم تحقق الاكتفاء الذاتي في ميدان الغذاء، والتي لم تستفد من الثورة الخضراء، رغم توفرها على الموارد والكفاءات".

وقد أشاد كوفي بأن القادة الأفارقة الشباب "أصبحوا يتحلون بإصرار على الوصول بدولهم الى مستوى دولة القانون، ولم يعودوا خائفين في انتقاد الانحرافات، وهم يجرؤون على اتخاذ القرارات الجريئة".

وكانت دويلة جنيف قد كرمت كوفي أنان بتسليمه يوم الاثنين 20 نوفمبر، جائزة مؤسسة جنيف الدولية، عرفانا بما قدمه لجنيف ولسويسرا عموما، وهو الحفل الذي حضره رئيس الكنفدرالية موريتس لوينبرغر الى جانب سلطات جنيف وشخصيات هامة من جنيف الدولية.

سويس إنفو – محمد شريف - جنيف

جانب من السيرة الذاتية لكوفي انان

درس السيد عنان في جامعة العلوم والتكنولوجيا في كوماسي بغانا، وأكمل دراسته الجامعية في الاقتصاد في كلية ماك ألستر في سانت بول، مينيسوتا (1961). وفي الفترة من 1961 إلى 1962، أجرى دراسات عليا في الاقتصاد بالمعهد الجامعي للدراسات العليا الدولية في جنيف. وكحاصل على زمالة "سلون" في الفترة 1971-1972 في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، نال درجة ماجستير العلوم في الإدارة. وقد ترك السيد عنان العمل بالأمم المتحدة مدة عامين، من 1974 إلى 1976، شغل خلالها منصب مدير عام الشركة الغانية لتنمية السياحة، حيث عمل في وقت واحد في مجلس إدارتها وفي مجلس مراقبة السياحة الغاني. ويعمل الأمين العام حاليا في مجلس أمناء كلية ماك ألستر، التي منحته في عام 1994 جائزة الخدمة المتميزة للأمناء تكريما له لجهوده في خدمة المجتمع الدولي. وهو أيضا عضو في مجلس أمناء معهد المستقبل، في مينلو بارك بكاليفورنيا.
والسيد عنان من مواليد 8 نيسان/أبريل 1938، في كوماسي، غانا. وهو متزوج من ناني عنان، وهي محامية أصلا وفنانة حاليا، ولديهما ثلاثة أولاد.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.