Navigation

حكومة شارون غير جادة

وزير الخارجية القطري اعترف ضمنا بفشل المبادرة القطرية لعقد لقاء بين عرفات وشارون Keystone

هذه هي الخلاصة التي توصل اليها وزير الخارجية القطري بعد لقائه الاخير في نيويورك مع نظيره الاسرائيلي وبعد السلبية التي قابلت بها تل ابيب مبادرة الدوحة بدعوة شارون وعرفات لعقد لقاء في العاصمة القطرية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 مايو 2001 - 13:48 يوليو,

كلما تحدث وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، كان يترك وراءه عاصفة من ردود الفعل المختلفة، وبصرف النظر عما اذا كان ذلك ضده ام معه، فنادرا ما مرت مبادراته او تصريحاته مرور الكرام، واخرها ما اراده من توضيح لاصل الدعوة القطرية لشارون وعرفات الى الدوحة، فاصبح ذلك محل جدل جديد.

الواقع ان الوزير بن جاسم جاء للاعلاميين العرب بتعامل جديد على وزراء الخارجية العرب، الذين طالما اشتهروا بالتحفظ والتكتم، خصوصا عندما يتعلق الامر بقضايا شائكة وباوقات دقيقة، مثل التعاطي مع اسرائيل وقت احتشاد الغضب الشعبي العربي من ممارساتها.
لكن ذلك لا يمنع وزير خارجية قطر من المشي العلني وسط الالغام مثل دعوته للاجتماع الاسرائيلي الفلسطيني في الدوحة في مثل هذه الظروف وهي الدعوة التي ووجهت بانتقادات شتى واعادت قطر الى دائرة التهام بالهرولة في طريق التطبيع.

لكن الوزير الذي يجد صعوبة في ابلاغ جوهر الفكرة وسط ميل اعلامي للبحث عما هو مثير حينا ولتوليد معاني لم يقلها جهرا في كلامه حينا اخر، ما يزال يحاول القول بان الدعوة الموجهة الى شارون ليست للنزهة على كورنيش الدوحة ولا لتحصيل فائدة اقتصادية قطرية وانما لايقاف المذابح على الاراضي الفلسطينية في ظل حالة عجز عربي عن التحرك العملي في هذا الاتجاه.

اعلان ضمني عن فشل المبادرة

لكن مع هذا الدافع، اضاف الوزير عنصرا جديدا الى اتصالاته الاسرائيلية مؤخرا، عندما قال انها تاتي في اطار جس النبض الاسرائيلي بشكل مباشر، واستشراف مدى جدية الحكومة الاسرائيلية في عمل السلام.

وانتهى الوزير الى استخلاص جديد و حاسم، مؤداه ان حكومة شارون غير جادة وانها لا تفعل سوى تطبيق برنامجها الانتخابي المعلن والقائم على القوة وحدها، وهو ما اعتبره المراقبون استنتاجا من عدم الرد الاسرائيلي على الدعوة القطرية، (رغم سخائها الذي يصل حد المجازفة) وكذلك اعلانا ضمنيا قطريا عن انتهاء المبادرة.

هذه المبادرة التي سببت للدوحة متاعب وسوء ظن وربما ايضا اعتقادا بانها جاءت لمماحكة المبادرة المصرية الاردنية، وهو الامر الذي نفاه الوزير راجيا عدم تحميل الامر هذا البعد، ومؤكدا ان بلاده ستكون اول الداعمين للمبادرة اذا استطاعت تقديم حل للماساة الفلسطينية.

وتزداد هذه الوضعية دقة عندما تكون قطر رئيسة لمنظمة المؤتمر الاسلامي وداعية في نفس الوقت الى اجتماع وزاري طارئ يوم السبت ما بعد المقبل، وهو ما يوحي للبعض بتناقض في الموقف، لكن الوزير القطري ينفي ذلك ويقول ان الوضوح اكثر من اللازم، هو الذي يصور المسائل على هذا النحو.

المكتب الاسرائيلي هل هو مفتوح ام مغلق؟

فقد كان بامكان قطر، بالفعل، ان تتكتم على المبادرة اصلا، وحينها ما كان الامر ليحظى بهذا التجاذب المثير. لكن اختيار الدوحة الجهر بكل شيء تقوم به، خلق حولها اختلافا في التقييم.

الا ان الامر لا يبدو دائما كذلك بالنسبة للبعض وخصوصا في موضوع مكتب التمثيل التجاري الاسرائيلي في قطر والذي عادت اخبار للقول، بانه ما يزال مفتوحا في الوقت الذي اعلنت الدوحة رسميا اغلاقه عشية انعقاد القمة الاسلامية في نوفمبر الماضي.

وحول هذا الموضوع اكتفى الوزير بالتساؤل: «هل هذه هي المشكلة الآن؟»، مكررا التأكيد على وضوح المواقف القطرية وعدم تناقضها وان العلاقات مع اسرائيل في حالة جمود، مما حدا بالبعض الى استنتاج ان المكتب مفتوح من الناحية الشكلية ومغلق من الناحية الرسمية.

وليس بعيدا عن الفهم ان قطر، الدولة الصغيرة، متنازعة بين ادراك حقائق القوة في العلاقات الدولية وبين الوعي بالواقع الصعب الذي يعيشه محيطها العربي والاسلامي، اضافة الى مسؤولياتها فيه.

من هذا المنطلق تحاول الدوحة مسك العصا من منتصفها في محاولة دقيقة للمشي فوق حبل رفيع، وهو ما يسميه اخرون بمحاولة التوفيق بين البراغماتية السياسية وبين سياسة المبادئ الشائعة، لكن هذا الموقع ليس بالسهل بالنسبة لبلد صغير يسعى لترك الجسور مفتوحة في كل الاتجاهات، خصوصا اذا كان معروضا كل يوم على الواجهات الاعلامية، ومعرضا لسوء الفهم.

ومع ذلك هناك شعور بان حالة من الرضى عن النفس تغمر المسؤولين القطريين، وهي التي تضع الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في موضع الراحة النسبية وهو ينتقد بشدة الاوضاع العربية والاسلامية، العاجزة عن تقديم عون فعلي على الارض للفلسطينيين.

ووسط هذه القراءات المتناقضة للمواقف القطرية تعول الدوحة على الزمن، ليفعل فعله في توضيح سوء الفهم الزائد لمواقفها ووضعها في الاطار الذي تقصد، غير ان هذا الامر ايضا ليس بالهين على بلد تتسبب منه قناة الجزيرة الفضائية في خلق مشاعر الغضب لدى بعض الرسميين العرب.

ذات البلد الذي بدا منذ سنوات في منازعة مكان بارز تحت شمس المصالح الاقتصادية والسياسية في منطقة حيوية من العالم تحكمها تقاليد منطق (الكبير والصغير)، لكن الدوحة استطاعت الى حد الان تمرير مياه جديدة تحت هذا الجسر ولا يبدو ان الكلل قد اصابها في تغيير النظر اليها.


فيصل البعطوط - الدوحة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.