تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خبراء الإجرام منقسمون حول الظاهرة؟

(Keystone Archive)

عندما قتلت عصابةً من الأحداث نهاية الشهر الماضي شابين يافعين طعناً، ارتفعت الأصوات المحذرة من ظاهرة عنف الأحداث وتزايدها.

وعلى خلاف الصحافة السويسرية، التي أصدرت حكمها القاطع في هذا الشأن، يُظهر الخبراء ترددا وانقساما في مواقفهم.

الخبراء منقسمون بالفعل. منهم من يرى أن ظاهرة عنف الأحداث لم تشهد تغيراً يستحق القلق، وغيرهم مقتنعون أن المسألة تستحق التوقف. وبينهما يقف المرء حائراً.

أما مبرر الضجة فيعود إلى سلسلة من عمليات عنف مريعة أقدم عليها مراهقون في الفترة الأخيرة، وتصدرت صفحات الجرائد.

على سبيل المثال، تعرضت هذا الشهر مجموعة من الطلاب، خرجت في نزهة في حديقة عامة بمدينة برن، إلى اعتداء بالضرب من قبل عصابة من الشباب. وأدت المواجهة في تداعياتها إلى سقوط أحد الطلاب جريحا ونقله إلى المستشفى.

أسوأ من ذلك كان حادث الضرب الذي تعرض له رجل في الأربعين من عمره في وسط مدينة برن من ِقبل ستة من اليافعين، الذين أشبعوه ضرباً حتى دخل في غيبوبة لم يخرج منها إلا قريباً.

لا داعي للقلق!

رغم تكرر هذه النوعية من الحوادث، تُصر إيفا فيس الباحثة في علم الإجرام بالصندوق الوطني للبحث العلمي على أن المخاوف من تصاعد الظاهرة لا أساس لها من الصحة.

وتقول ببساطة إن الإحصائيات الدالة على زيادة نسبة جرائم الأحداث لا وجود لها، ثم تردف قائلة:"كل ما لدينا هو إحصائيات عن أرقام الجرائم التي تم إبلاغ الشرطة بها".

كيف يمكن إذن تفسير ردة الفعل الهائجة التي عبرت عنها الصحف السويسرية ضد تلك الجرائم؟ ترد قائلة:"حساسيتنا تجاه العنف ازدادت، كما أن سلوكنا فيما يخص ما نُبلغ عنه الشرطة قد تغير. ولذا، فإن هذه التقديرات لا تقدم تفسيراً حقيقيا. كل ما تقوله لنا يتصل بما تفعله الشرطة لا غير".

بل هناك ما يبرر القلق!

على الطرف المقابل يقف مارتين كيلياس الباحث في علم الأجرام بجامعة لوزان، الذي يرفض قناعة السيدة فيس بأن الأمر لا يتعلق بزيادة في عدد جرائم الأحداث بقدر ما هي زيادة في عدد البلاغات عنها.

فهو يلفت النظر إلى بحوث أُجريت في السويد وهولندا وبريطانيا وسويسرا، والتي تشير إلى أن نسبة أحكام الإدانة في هذا الصنف من الجرائم والُجنح تزداد بصورة دراماتيكية.

ويقول في حديث مع سويس إنفو:" أعتقد أن عدد اليافعين، الذين أدينوا في مثل هذه النوعية من الجرائم، يتراوح ما بين 10 إلى20 ضعف أعدادهم في الخمسينات. وهذه زيادة هائلة".

يقر السيد كيلياس بأن من الصعب الاعتماد كثيرا على الإحصائيات، التي قد تقدم انطباعا مبدئيا لا ينطبق بعد التحقيق مع الوقائع.

غير أنه يصر على موقفه رغم ذلك، حيث يقول:"الجميع يعرف بأن تقديرات نسب أحكام الإدانة لا يُعتمد عليها. لكن إذا كان لديك اتجاه عام على مدى أربعين عاماً فإنه من الجنون التعامل معه على أنه صورة إحصائية افتراضية".

عنف من نوع جديد!

إذا تركنا الإحصائيات جانباً، يبدي بعض الخبراء قلقاً من الطابع العنيف غير الاعتيادي لجرائم الأحداث التي شهدتها سويسرا مؤخراً.

أحد هؤلاء هو يورج هايبيرلي مدير إدارة شؤون اليافعين بمكتب العمل الاجتماعي ببرن. فهو مقتنع بأن تلك النوعية العنيفة من الجرائم، كتلك التي شهدتها مدينة برن في الشهرين الماضيين، قليلة العدد ونادرة للغاية.

بيد أنه في الوقت ذاته يعبر عن خوفه من وجود فئة من الشباب اليافع الذي يتعامل مع العنف كنوعٍ من الرياضة.

فقد أفاد في حديث مع سويس إنفو:" يبدو أن سقف العنف أصبح منخفضاً بالنسبة لطائفة من الشباب في الفترة الأخيرة". أما الخطير في الموضوع فهو أن "بعض عمليات الاعتداء تمت من أجل العنف في حد ذاته لا غير".

وقلق لسبب أخر!

يُبدي هايبيرلي أيضا القلق من تغطية الصحف السويسرية المكثفة للنوعية العنيفة لجنوح الأحداث.

فقد أعطت العديد من الصحف السويسرية الانطباع بأن البلاد تحولت بين ليلة وضحاها من جنة خالية من الجريمة إلى دولة لا تأمن السيرَ في شوارعها.

"المسألة برمتها مبالغ فيها إلى حد كبير. فسويسرا تظل دولة آمنة للغاية. وبالطبع من الممكن السير بأمان في الشوارع ليلاً".

عدوان اليافعين!

من جانبه، يزيلُ آلان جوجينبول، عالم النفس المختص في عدوان اليافعين وحل النزاعات، اللبسَ في تفصيل أخر.

فالقول، إن عنف العصابات من اليافعين ظاهرة جديدة على سويسرا، لا يمت إلى الحقيقة بصلة.

فهو يشير، على سبيل المثال، في حديث مع سويس إنفو، إلى وجود عصابات خطيرة في مدينة زيورخ قبل مائة عام:"كانت هناك اشتباكات عنيفة في ليالي الجمعة والسبت من كل أسبوع".

لذلك، يعتقد الباحث جوجينبول أن حملة الغضب التي تشهدها سويسرا تتعلق أساساً بتغيير تشهده في قيمها.

"نحن نعيش بصورة متزايدة في مجتمع هَرِم. فشريحة كبيرة من السكان تنتمي إلى كبار السن، وهذا يؤدي إلى تغيير قيم مجتمعنا. فأصبحنا نركز أكثر على الآمان والالتزام بالقواعد في أداءنا للأمور".

وما يعنيه هذا، يُكمل جوجينبول، هو أن عدوان الشباب أو الميل إلى حل النزاع جسديا ( من خلال العراك أو الشجار) :"تحول إلى أمر محرم - بل يُنظر إليه على أنه أمر مرضي يجب علاجه".

سويس إنفو

باختصار

يؤكد بعض الخبراء على أن نسبة قليلة من اليافعين تميل إلى أعمال العنف.
تدعم الإحصائيات هذا الرأي، حيث تشير إلى أن نحو 0.25 % من كل اليافعين في سويسرا دخلت مخافر الشرطة بسبب أعمال عنف، أي 1 من كل 400 حدث.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×