Navigation

خلافات أوروبية عربية حول أجندة الإصلاح

صورة تذكارية التقطت لوزراء الخارجية الذين حضروا حفل التوقيع على إطلاق مسار الشراكة الأوروبية المتوسطية في مدينة برشلونة يومي 27 و28 نوفمبر 1995 شراكة أوروبا والبحر المتوسط /برشلونة

في الذكرى العاشرة لإعلان برشلونة، يعقد الإتحاد الأوروبي اجتماعا مع بلدان جنوب شرق الحوض المتوسطي يومي 27 و28 نوفمبر في نفس المدينة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 نوفمبر 2005 - 12:01 يوليو,

ومن المنتظر أن يؤكد الأوروبيون لشركائهم على أولويات التعليم والتبادل التجاري الحر والهجرة والارهاب والديمقراطية ودولة القانون.

عند مراجعة المراحل التي قطعتها بلدان مسيرة الشراكة الأوروبية المتوسطية منذ انطلاقها في 1995، تبدو الكأس متناصفة. النصف الأول تملئه شبكة اتفاقات الشراكة الثنائية وبرامج معونات الانماء ودعم الاصلاحات الاقتصادية وملامح الحوار الثقافي ومساهمات بعض اوساط المجتمع المدني.

أما النصف الثاني فيشتمل على نواقص احترام حقوق الانسان والديمقراطية وغياب الضغط الأوروبي الفعلي ضد الشركاء الذين تنكروا لالتزاماتهم المنصوص عليها في البند الثاني من اتفاقيات الشراكة. وتتراكم، الى جانب الكأس المتناصفة او بسببها، تحديات انعدام الاستقرار والتهديدات الأمنية وضغط تيارات الهجرة.

ويفسر حجم التحديات القائمة في المنطقة المتوسطية و تداعيات الحروب التي شنتها الولايات المتحده، في المنطقتة التي أسمتها الادارة الاميركية "الشرق الأوسط الكبير"، المراجعة الأوروبية لأولويات الشراكة في الأعوام الخمسة المقبلة التي تفصل الشركاء عن الموعد المفترض قيام منطقة للتبادل التجاري الحر.

الإصلاحات السياسية .. مطلب أوروبي

وينتظر ان يؤكد الاتحاد الأوروبي في أول اجتماع شامل يعقده مع بلدان جنوب شرق الحوض المتوسطي يومي 27 و28 نوفمبر في برشلونه على أولوياته المتمثلة في التعليم والتبادل التجاري الحر والهجرة والارهاب والديمقراطية ودولة القانون.

وفي هذا السياق، وعدت عضوة المفوضية الأوروبية ومسؤولة العلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنير بان الاتحاد الاوروبي سوف "يمد يد العون الى الشركاء من أجل القضاء على الأمية وضمان فرص التعلم لكافة الأطفال والبنات في حدود عام 2015".

ويعترف المسؤولون الأوروبيون بنواقص مسيرة برشلونه على الصعيد السياسي وعدم اصغاء بعض الشركاء من دول الجنوب الى دعوات احترام حقوق الانسان واطلاق مسيرة اصلاحية ذات مصداقية.

كما يرى المسؤولون في الدوائر الأوروبية بان نقص الديمقراطية في بلدان الضفة الجنوبية "تضاعف مسببات عدم الاستقرار وتعطيل وتيرة التنمية وتحول المعادلة الى تصدير مشاكل تهريب العمالة غير الشرعية والارهاب".

ويقترح الاتحاد الأوروبي على البلدان العربية "تحديد روزنامة وأهداف لتنفيذ الاصلاحات السياسية"، الا ان الجانب العربي تحفظ في المباحثات التمهيدية على الالتزام المسبق بالمراجعة المشتركة مع الاتحاد الأوروبي لما أنجز.

ويبدو من خلال التصريحات المتكررة التي يدلي بها كل من الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي خافيير سولانا وعضوة المفوضية الأوروبية ومسؤولة العلاقات الخارجية بينيتو فيريرو ان الاتحاد الأوروبي "واع بمخاطر نقص الديمقراطية والتنمية على استقرار بلدان المنطقة وامتدادات المخاطر داخل البلدان الأوروبية".

فالارهابيون الذين فجروا قطارات مدريد (في 11 أبريل 2004) أتوا من شمال افريقيا وهي نفس المنطقة التي تعبرها من جهة ثانية تيارات الهجرة السرية الآتية من بلدان الساحل الافريقي.

قناعة جديدة لدى الأوروبيين

وقالت بينيتو فيريرو في مؤتمر الصحافة المتوسطية الذي انعقد يوم الخميس 24 نوفمبر في برشلونه بان الاتحاد الأوروبي "يفضل استخدام وسائل الاغراء لتشجيع الشركاء على دفع الاصلاحات السياسية".

وقالت بينيتا فيريرو بان المفوضية ستزيد في المعونات التي تقدمها الى كل من البلدان المعنية بنسبة تتراوح بين 10 و15%، لكنها تتجاهل الاشارة الى البلد الذي لا يتقيد بشروط الحوار السياسي واحترام التزامات كان وقعها في اتفاقية الشراكة.

وفي المقابل فهي لا تحجب عينيها عن التطورات السياسية الجارية في الساحة العربية وبالذات التغير الذي تشهده بعض الحركات الاسلامية والدور الذي باتت تلعبه في الحياة السياسية.

وقالت عضوة المفوضية في تصريحات خاصة لسويس إنفو بان "المراقبين الأوروبيين الذين سيشرفون على سير الانتخابات الفلسطينية في مطلع العام المقبل لن يقاطعوا مرشحي حركة المقاومة الاسلامية "حماس" و ستيعاملون معهم في مثابة المرشحين السياسيين للمجلس التشريعي الفلسطيني".

ويعكس كلام السيدة فيريرو بداية تشكل قناعة لدى الأوروبيين بان "مشاركة الاسلاميين المعتدلين في الحياة السياسية أفضل من تهميشهم"، ويعزز ذلك تصريح وزير الخارجية الاسباني ميغيل انجيل موراتينوس الذي قال: "سنتعامل مع الذين تفرزهم صناديق الاقتراع في البلدان العربية".

ويبدو الاتحاد كانه طوى الجدل حول صراع التسعينيات بين السلطة والاسلاميين في الجزائر ولا يستبعد اليوم الحوار مع الاسلاميين في المستقبل خاصة إذا ما أثبتوا وجودهم السياسي باساليب الاعتدال والانتخاب.

نور الدين الفريضي - برشلونة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.