تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

داء السُل يهدد الأثرياء

يفتك داء السُل سنويا بحوالي ثلاثة ملايين شخص في العالم، وقد عاد لقائمة الشواغل الصحية حتى في البلدان التي تعرف أنظمة صحية متقدمة، مثل سويسرا.

يؤكد التقرير الأخير لمنظمة الصحة العالمية الموجود مقرها في جنيف أنه من الخطأ التفكير بأن السل هو وباء من أوبئة الماضي.

السُل هو من الأوبئة الجرثومية الخطيرة والمعدية التي تصيب الرئتين في الدرجة الأولى، لكنها قد تتسرب إلى المفاصل والعظام أو الدماغ والكليتين وغيرهما من أعضاء الجسم.

وتتمثل خطورة هذا الوباء في حقيقة أنه سهل الانتقال من شخص إلى آخر، إذ تكفي مجالسة المصاب أو استخدام أية أداة من أدواته أو حتى استنشاق نفسه لانتقال جرثومة هذا الوباء العضال إلى الجليس الذي لم يتّـخذ الإجراءات الوقائية من العدوى.
وكان عالم الجراثيم السويسري المعروف Robert Koch أول من وصف الجرثومة الناقلة للسُل في عام 1882. فالمعروف أن جرثومة السُل Mycobacterium tuberculosis لا تتكاثر إلا ببطء ملحوظ ولا تفرز أية سموم أو موادّ مدمّرة لخلايا الجسم، بل ولا تعتبر من الجراثيم المقاومة مقاومة شديدة لنظام المناعة في الجسم الإنساني.

وفي هذه الخواص، تكمن الخطورة الحقيقية لجرثومة السُل لأنها قد تتسرب إلى الجسم دون أن تظهر أعراض المرض بطريقة واضحة وسهلة التشخيص على المصاب.

مجازفات العدوى بالجراثيم الكامنة

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن مقابل كل إصابة يفشل الأطباء في تشخيصها في الوقت المناسب بداء السل، تؤدي لعشر إصابات جديدة عن طريق استنشاق نفس المصاب في الغالب، وذلك في البلدان الفقيرة، حيث يعيش الناس جماعات وعلى مساحات ضيقة تحت نفس السقف.

ومن بين الأوجه الخطيرة الأخرى لجرثومة السل، يشير الخبراء السويسريون لحقيقة أن هذه الجرثومة قد تتسلل لخلايا نظام المناعة في الجسم الإنساني وتتحصن وتتكاثر داخلها زمنا طويلا، قبل أن تسافر على متن تلك خلايا إلى مختلف أعضاء الجسم كالدماغ والنخاع الشوكيّ، أو الكليتين والأمعاء، أو حتى العظام والأعضاء التناسلية وغيرها.

ويقول الخبراء، إن تلك الجحافل الكامنة أو النائمة في خلايا المناعة من جراثيم السل، تأخذ غالبا بالنشاط والحركة في الجسم لدى الإصابة بوباء آخر من الأوبئة المعدية، كمرض نقص المناعة المكتسب إيدز، أو الملاريا والتيفوس وغيرهما.

لكن الوجهة الأكثر إثارة للقلق، هي أن جرثومة السُل كالعديد من الجراثيم المعدية الأخرى، قد أنجبت جيلا بعد جيل من الجراثيم المقاومة للأجيال المتعاقبة من المضادات الإحيائية، مما سهّل عودة الوباء حتى إلى البلدان التي تتمتع بأنظمة صحية متطورة جدا، مثل سويسرا.

ولهذا السبب سارعت الأوساط الصحية المسؤولة والروابط المعنية بالأمراض المعدية، خاصة الأمراض الرئوية، لتكوين شبكة لرصد الإصابات بالسُل بهدف العناية بالمصابين عناية شاملة كاملة تضمن الشفاء التام من المرض وعدم انتقاله لذويهم أو لمن جالسهم واحتك بهم.

جورج انضوني - سويس إنفو

باختصار

يستفاد من آخر إحصائية صحيّة سويسرية، أن ما يقرب من 700 شخص يعانون سنويا من الإصابات بالسُل في سويسرا، وأن هذه التطورات تبعث على قلق مسؤولي الصحية الذين سارعوا لتكوين شبكة لرصد هذا الوباء، ولضمان المعالجة الدقيقة والكافية حتى الشفاء الأكيد للمصابين.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×