Navigation

درجة الغليان الفلسطينية في ارتفاع

مسلحون فلسطينيون من كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح يتظاهرون ضد الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس في رام الله يوم 4 أكتوبر 2006 Keystone

يقول الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن كل الخيارات لتسوية الأزمة الفلسطينية الحالية، مطروحة باستثناء الحرب الأهلية، لكن رجل الضفة الغربية وقطاع غزة يَـغلي منذ زمن على معارك أهلية متفرِّقة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 أكتوبر 2006 - 02:02 يوليو,

وفي الوقت الذي يستعد فيه عباس لخوض جولة جديدة من الحوار الوطني مع رئيس وزرائه إسماعيل هنية، تظل حماس وفتح تتواجهان بأساليب وأدوات مُـختلفة، في الطريق إلى تقويض سلطة كل منهما للآخر.

لا يجد هنية ومعه كثيرون من مسؤولي حماس حرَجا في الردّ على مُـهلة الرئيس بالرّفض، وباعتبارها محاولة لاستخدام "معاناة الشعب الفلسطيني" من أجل تمرير أجندة سياسية، وفق أقوال هنية.

ولعل هذا الضرب من المواجهة الكلامية المثقلة بنفس التحريض والاستفزاز، أصبح السمة الرئيسية لمُـجمل الخطاب الفلسطيني الذي تشكّـله كل من حماس وفتح على مختلف المستويات الرسمية والحزبية.

ولم يعُـد غريبا سقوط عناصر من الطرفين ومن المدنيين أيضا، قتلى وجرحى في اشتباكات مسلحة، بل أن المواجهة أخذت إشكال الاختطاف والتدمير والاغتيال، التي غطّـت على فكرة الاحتجاج المدني بالإضراب والاعتصام والتظاهر.

وقد باتت حملات التحريض التي يتردّد صَـداها على صدر الصحُـف المحلية والفضائيات الأجنبية والعربية ومواقع الإنترنت، مُـكَـوِّنا أساسيا من حياة الفلسطيني اليومية، بل أنها انتقلت الى أدبياتهم في الأغاني والأناشيد والهُـتافات، حتى الرسائل القصيرة على أجهزة الهاتف المحمول.

اللافت، الذي لا ينظر إليه كثيرون، أن هذا الوضع المحلي غير المسبوق، يجري وسط سجن كببر من الحِـصار الذي تفرضه إسرائيل، وهو الحصار الذي امتدّ ليأخذ إجراءً دوليا يُـطبّـق على الفلسطينيين المخنوقين أصلا.

هكذا تنام وتستيقظ غزة والضفة في شهر أكتوبر 2006: خريف مُـخيف يُـسقط معه تنبؤات الاستقرار ويأخذ معه احتمالات التفاؤل بالخروج من نفق مُـظلم.

الاحتمالات

بينما يتحدث عباس عن خيارات واسعة، فإن النظرة الفاحصة وشهادات الخُـبراء والمراقبين تُـفيد أن هاشم المُـناورة يَـضيق كثيرا، وأن احتمالات إنهاء الأزمة التي ولّـدها الحصار الدولي على حكومة حماس، أخذت بالتراجع.

يقول المقربون من الرئيس الفلسطيني إن خطَّـته الحالية تقضي بالعودة إلى التفاوض مع حكومة حماس من أجل "حملها" على العودة إلى اتفاق 11 سبتمبر بتشكيل حكومة وحدة وطينة تعترف بالشرعية والدولية.

ويوضح هؤلاء أنه، إذا ما رفضت حماس العودة إلى اقتراح سبتمبر، فإن الرئيس سيوقِـف الحوار ويقيل الحكومة الحالية، ويطلب تكليف شخص آخر لتشكيل حكومة جديدة ليعرضها على المجلس التشريعي.

لكن، إذا ما أخفقت الحكومة الجديدة في الحصول على ثقة المجلس الذي تُـسطير عليه حماس، فإن الرئيس سيعمل على الدعوة لانتخابات مبكّـرة، رئاسية وتشريعية، للخروج من المأزق.

بيد أن مثل هذا الخيار الذي يشمل إقالة حكومة حماس الحالية، يحمل معه بذور ردود فعل قوية من جانب حماس لن تؤدّي والواقع على الأرض، كما هو عليه، إلا إلى نشوب حرب أهلية شاملة.

ويُـقر مسؤولون أن هذا هو الخيار الذي تُـنادي به المجموعات المستنفذة في حركة فتح والتي تعتقد أن الرئيس قد منح حماس فُـرصا عديدة، وأنه غير حاسم معهم. وقد تجلّـى هذا الأمر في إسراع رئيس كتلة فتح البرلمانية إلى الإعلان أن ثمة مهلة مدّتها أسبوعان ستُـعطَـى لحماس، وبعدها لن يكون هناك حوار.

خيارات أكثر عقلانية

وبالرغم من أن الصورة تبدو سوداوية، وأن مجال الحوار أخد بالتراجع، فإن ثمة خيارات أخرى يمكن التوصل إليها وتجاوز الدخول في القرارات الجراحية التي يمكن أن تسبب ردود فعل مدمِّـرة.

ومن بين هذه الخيارات: قبول حماس وفتح بوضع خلافاتهما جانبا وتشكيل حكومة "كفاءات" أو حكومة من خارج الطرفين من أجل تجاوز نقطة الخلاف الرئيسية والاعتراف بإسرائيل، التي تُـعتبر خطا أحمر بالنسبة لحماس.

إلا أن تطبيق هذا الأمر على الأرض الواقع يتطلّـب من عباس القُـدرة على تنفيذ بعض المهمات الأساسية، لاسيما توفير المال وضمان انتظام الرواتب والعمل على تخفيف الحصار وإعطاء آمال بتجديد الأفق السياسي.

ويبدو تحقيق هذه الأمور أمرا صعبا للغاية، إن لم يكن شبه مستحيل، الأمر الذي يُـعيد الوضع إلى خانة المربع الأول، خصوصا إذا ما أدركنا أن حماس لن ترضى بالخروج من هذه الأزمة، وهي تتحمّـل مسؤولية الفشل.

وفي غضون ذلك، تقوم قطَـر، التي تربطها علاقات قوية بكل من حماس والرئاسة الفلسطينية، بمهمة "شخصية" للتوصّـل إلى اتفاق تسوية بين عباس وخالد مشعل. وتبرز أهمية هذا الدور من التأثير الذي يُـمارسه مشعل على الحكومة وعلى قيادة حماس في غزة.

هشام عبدالله – رام الله

محمود عباس يعزز الحرس الرئاسي

يجري تحويل قطعة أرض جافة، تقدر مساحتها بنحو 16 فدانا في أريحا، إلى ساحة لتدريب جنود موالين للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

تدعم الولايات المتحدة وحلفاؤها توسيع قوة الحرس الرئاسي التابعة لعباس، كثقل محتمل مضاد لأفراد حركة المقاومة الإسلامية حماس، الذين يقودون الحكومة.
أصبح تعزيز قوة الحرس الرئاسي بنسبة حوالي 70% جزءً محوريا من السياسة الأمريكية منذ تغلبت حماس على حركة فتح في انتخابات يناير 2006.

تقضي الخطط الأمريكية بتخصيص نحو 20 مليون دولار لتعزيز قوة الحرس الرئاسي. ويقول دبلوماسيون، إن التمويل الدولي سيساعد على الانتهاء من بناء معسكر التدريب في أريحا وبناء آخر في غزة.

منذ تولي حركة حماس السلطة، ارتفع عدد الحرس الرئاسي إلى ما بين 3500 و4000 فرد، بعد أن كان عددهم لا يتجاوز 2500 فرد، ويقول دبلوماسيون غربيون مطلعون على خطط عباس، إن تعداد هذه القوة سيصل إلى 6000 فرد.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.