تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دور الحضانة بين مسؤولية الدولة واهتمامات القطاع الخاص

(Keystone Archive)

يؤدي التراجع المستمر في أعداد دور الحضانة ورعاية الأطفال في سويسرا إلى منع الكثير من النساء المؤهلات إلى العودة إلى مزاولة أعمالهن، كما يؤثر على النمو الاجتماعي للطفل، حسب رأي المختصين.

تقف المرأة العاملة في سويسرا أمام مشكلة حقيقية مع الاتجاه المتزايد في تراجع أعداد دور الحضانة، فيجب عليها في النهاية الاختيار بين أن تصبح أما وتفقد بذلك وظيفتها وربما مورد الرزق الوحيد لرعاية هذه الطفل، أو التنازل عن حق الأمومة ضمانا للقمة عيشها، وذلك على الرغم من أن العديد من خبراء التربية والاجتماع يؤكدون أن دور الحضانة ليست فقط للسماح للأم بالعمل بل يعتبرونها ضرورة تربوية للأطفال، لا سيما وأنها قد تكون للعديد منهم المنفذ الوحيد للعب والاحتكاك مع أقرانهم، في مجتمع تتراجع فيه نسبة المواليد بين السويسريين بشكل ملحوظ.

حساب الفوائد والخسائر من منظور الاقتصاد يشير إلى إن دعم دور الحضانة لا يعتبر خسارة بل على العكس فكل فرنك ينفق عليها يعود بأربعة أضعافه على الاقتصاد، حيث ستتاح الفرصة للنساء المؤهلات للعمل، وهو ما يعني سداد ضرائب أكثر للدولة وزيادة في الإنفاق وأرباح للقطاع الخاص.

وتقول السيدة لوتسيرزيا ماير - شاتس عضوة البرلمان ورئيسة جمعية دعم الأسرة المعروفة باسم "برو فاميليا" أنه من المهم أن يرى الناس جدوى الاستثمار في دور الحضانة ويقتنعون بأنه مربح، وتصف رئيسة "بروفاميليا" وضع الطفولة في سويسرا بالإشارة إلى أن واحد من بين سبعة أطفال فقط له مكان في أحد دور الحضانة لمن هم اقل من ست سنوات، وهذا النقص الشديد له تأثير على آلاف الأمّهات اللاتي يرغبن أو بحاجة إلى العودة إلى العمل، مؤكدة على ضرورة دور الحضانة للطفل، التي تشكل بداية اختلاطه بمجموعات صّغيرة استعدادا للحياة المدرسيّة.

عوائق في طريق حلول موحدة

ونظرا للاختلافات الإقليميّة في سياسة التّعليم بين الكانتونات، فإن الخطط والبرامج المعدة لذلك تختلف ولكنها تعرض على أي حال على البرلمان والحكومة مما يسمح بسماع مقترحات جديدة وأفكار متعددة.

فالتيار الاشتراكي في البرلمان السويسري أعد مسودة قانون جديد اقترحته جاكلين فيهر من الحزب الدّيمقراطيّ الاشتراكيّ يلزم الحكومة بتخصيص مائة مليون فرنك سنويا لتمويل عدد اكثر من دور الحضانة ومراكز رعاية الطّفولة أو أماكن لتقديم وجبات غذائية لأطفال الأسر العاملة، وذلك في محاولة للتغلب على العوائق التي تمنع كثيرًا من النساء من العودة إلى العمل، إلا أن الحكومة السويسرية لا تنوي اعتماد أكثر من ربع هذا المبلغ أي خمسة وعشرين مليون فرنك سنويا.

وسيشهد البرلمان يوم الأربعاء السابع عشر من أبريل - نيسان جلسة خاصة لمناقشة هذا الاقتراح والاستماع إلى آراء جميع الأطراف، حيث سيتحتم على المؤيدين بذل جهود أكثر لإقناع نواب الجزء الناطق بالألمانية من سويسرا لا سيما في المناطق الريفية، نظرا لسياستهم المتحفظة في هذا السياق.

رؤية مختلفة بين شرق سويسرا وغربها

الجزء المتحدث باللّغة الألمانيّة في سويسرا، وعلى الرغم من أنه الأقوى صناعيا في الكونفدرالية، مازال ينظر إلى الأسرة من منظور محافظ جدا لا سيما في القرى والمناطق الريفية، حيث يجب على الأمّ أن تقيم في البيت لرعاية أطفالها وترفض نساء كثيرات أن يقوم آخرون برعاية صغارهن.

الصورة تختلف في الجزء الروماندي من سويسرا أي الناطق بالفرنسية، حيث لا تعاني الاسر من نقص في عدد دور الحضانة، فوجودها ملحوظ في المدن الكبرى مثل لوزان وجنيف.

وتعلل السيدة ماري فرانسوا دي تاسيني رئيسة "جمعية جنيف للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة" هذه الظاهرة بأنها رد فعل على مطلب شعبي، حيث تأسست هذه الجمعية في عام 1986 وتشرف على عمل واحد وخمسين دار حضانة مدعومة من قبل حكومة المدينة، وتضيف السيدة دي تاسيني في حديثها إلى سويس انفو "لقد قرّر السياسيون أن يضعوا الاهتمام بالأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة في الأولويّة فالمسئوليّة لا تقع فقط على العائلة ولكنّ أيضًا على الدّولة".

المسئولون في مدينة جنيف ضاعفوا عدد دور الحضانة المتاحة في السنوات الخمسة عشر الماضية، لكن هذا العدد يقف حتّى الآن بعيدًا عن العدد المطلوب، حيث لا يمكن تلبية ستين بالمائة من كلّ الطّلبات، مع الإشارة إلى أن ربع هذه الطلبات يتم تقديمه قبل ولادة الطفل.

وفي جنيف يلعب الجانب الاقتصادي أيضا دوره في زيادة عدد أماكن رعاية الطّفولة حيث لاحظ المستثمرون أن ذلك يسمح للنّساء بالعودة إلى العمل ومن ثم تتزايد الأيادي العاملة والارباح والضرائب، ولكنها أيضًا طريقة مهمّة لملاحظة تطوّر الأطفال اجتماعيا.

مسؤولية الدولة أم القطاع الخاص؟

منذ عشرين عاما فقط بدأت النّساء العامّلات في إرسال أطفالهن إلى دور الحضانة قبل سن الست سنوات، والآن يقبل الجميع على هذا الاسلوب، نظرا لجودة التّعليم العالية جدًّا، كما تقول السيدة دي تاسيني، فهي طريقة عظيمة للرعاية والاندماج في مثل هذه المدينة الدّوليّة.

وتضيف السيدة دي تاسيني في حديثها إلى سويس انفو "إن الفوائد تعود على الطّفل والاقتصاد في آن واحد، كما أنه يقوي احترام المرأة لذاتها وهذا شيء لا يجب أن يُسْتَهَان به، نحن لسنا مثل أمّهاتنا، نحن مثقفات ونريد أن نحصل على حياة متوازنة"

كثير من النساء في سويسرا لديهن قناعة بأن هيكل المجتمع السويسري قد فشل في تحقيق طموحات العائلة وهناك شعور عام بأن الدولة لا ينبغي أن تتحمل مسئوليّة رعاية الطّفولة وحدها فالقطاع الخاصّ الذي يستفيد من عودة المرأة المؤهّلة إلى العمل ينبغي أن يلعب دوره أيضا.

سويس انفو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×