رجل في الأخبار -نتنياهو.. زعيم إسرائيل المثير للانقسام في مهب عاصفة الجنائية الدولية
من جيمس ماكنزي
القدس (رويترز) – اعتُبر بنيامين نتنياهو واحدا من أكثر الزعماء إثارة للاستقطاب في تاريخ إسرائيل قبل فترة طويلة من إعلان مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يوم الاثنين طلب إصدار مذكرة اعتقال بحقه بشأن جرائم حرب محتملة في غزة.
لكن في عالم السياسة الإسرائيلية المضطرب، أثار هذا الإعلان موجة من التضامن مع رئيس الوزراء الذي يكتنف الغموض مستقبله السياسي مع دخول الحرب في غزة شهرها الثامن.
ونتنياهو لاعب سياسي لا مثيل له، سواء في حلبة السياسة الإسرائيلية التي يتصارع فيها المتنافسون بخشونة أو في ساحة الدبلوماسية الدولية التي ظلت لكنته الأمريكية في نطق اللغة الانجليزية علامة بارزة فيها على مدى عقود.
لكن الرجل الذي كان يطلق عليه أنصاره ذات يوم لقب “الملك بيبي” أصبح يعيش في أجواء عدائية بصورة متزايدة.
وتضررت بشدة صورة نتنياهو باعتباره من الصقور بسبب هجوم مسلحي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر تشرين الأول. وحمله معظم الإسرائيليين مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي سمحت بوقوع أعنف هجوم في يوم واحد منذ إعلان قيام الدولة قبل أكثر من 75 عاما.
وظهر إلى العلن انقسام حول إدارة الحرب بينه وبين مجموعة من الجنرالات السابقين بما في ذلك وزير الدفاع، الذين طالبوه بشرح أهدافه الاستراتيجية للحرب. ويجد نتنياهو صعوبة في الحفاظ على تماسك ائتلافه في زمن الحرب، ويبدو أن عزلته تتزايد.
وأصيب المجتمع الإسرائيلي بصدمة بسبب نطاق عمليات القتل التي وقعت في السابع من أكتوبر تشرين الأول وقصص الوحشية وصور العنف في المجتمعات المحلية بجنوب إسرائيل، حيث قُتل نحو 1200 وتم احتجاز نحو 250 كرهائن، بحسب الإحصاءات الإسرائيلية.
ووضعت غزة، التي أصبحت أرضا خرابا، إسرائيل تحت ضغوط دولية أشد وطأة مما واجهته على مدى عقود، بما في ذلك من الولايات المتحدة، الحليفة الأوثق ارتباطا بإسرائيل.
وينظر مكتب المدعي العام في المحكمة الدولية في اتهامات بالمسؤولية الجنائية عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في هجوم حماس على إسرائيل وفي الرد العسكري الإسرائيلي المتواصل الذي أسفر عن مقتل أكثر من 35 ألف شخص في غزة.
وحاليا، هناك ما يكفي في إعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ليجعل الإسرائيليين، بما في ذلك منافسه الرئيسي المحتمل وحتى المعارضة، يتكاتفون للدفاع عن رئيس الوزراء ضد ما وصفه الرئيس إسحق هرتسوج بأنه “تحرك من جانب واحد” اتخذ بسوء نية.
ووصف نتنياهو نفسه الإعلان بأنه “عبثي” وقال إنه موجه ضد إسرائيل بأكملها، وإنه مثال على “معاداة جديدة للسامية”، قال إنها انتقلت من الحرم الجامعي إلى النظام القضائي.
وبالإضافة إلى نتنياهو ووزير الدفاع يوآف جالانت، ينظر المدعي العام في اتخاذ إجراءات ضد ثلاثة من قادة حماس، بمن فيهم يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة وأحد العقول المدبرة الرئيسية لهجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول.
وأثار وضع قادة منتخبين ديمقراطيا رأسا برأس في موازاة قيادات حركة محظورة وتصنفها دول غربية كثيرة بأنها منظمة إرهابية غضبا شديدا في إسرائيل وجعل نتنياهو ينعم على الأقل مؤقتا بدرجة ما من التضامن الداخلي.