Navigation

رغم عزلتها، واشنطن متفائلة...

هل ستنجح واشنطن في فرض الصيغة التي تريدها في مجلس الأمن بشأن العراق؟ Keystone

تعكس تصريحات المسؤولين الأمريكيين نفاد صبر إدارة جورج بوش إزاء مرور عدة أسابيع من المناقشات في مجلس الأمن، دون التمكن من تمرير مشروع القرار الأمريكي حول العراق.

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 أكتوبر 2002 - 09:57 يوليو,

ورغم الضغوط الأمريكية المتواصلة على أعضاء المجلس للقبول بصيغة مشروع واشنطن، فإن الجدل متواصل.

قال المتحدث بإسم البيت الأبيض، آري فلايشر، إن الضغوط الأمريكية تتم على ثلاثة مستويات. المستوى الدبلوماسي في نيويورك، ومستوى وزراء الخارجية، ويتولاه كولن باول، والمستوى الرئاسي، من خلال اتصالات يجريها الرئيس بوش ومساعدوه على أعلى مستوى.

وقال المتحدث، إن الوقت قد حان ليشرع أعضاء مجلس الأمن في التصويت على قرار بشأن نزع أسلحة العراق بعد المناقشات المطولة بين الدول الأعضاء، وأن الأسبوع الحالي هو فرصة أمام المجلس ليفعل شيئا إزاء أسلحة الدمار الشامل العراقية، أو أن الأمم المتحدة تكون قد أخفقت في مهمتها.

ولم يكن الرئيس بوش أقل إظهارا لنفاد الصبر من سكرتيره الصحفي. فقد هدد بوش بأنه إذا لم تقم الأمم المتحدة بدورها لضمان نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية، فإن الولايات المتحدة ستقود تحالفا باسم تأمين المستقبل وباسم الحرية لإتمام مهمة نزع تلك الأسلحة.

وبعد ساعات من تصريحات الرئيس بوش، قال رئيس القيادة المركزية الأمريكية الجنرال تومي فرانكس، إن للولايات المتحدة، أصدقاء وحلفاء وشركاء عديدين، يتفقون معها في موقفها من العراق، وأنه يرغب في تشكيل تحالف دولي يعتمد على توصيات مجلس الأمن.

ولكن كيف سيتسنى للجنرال فرانكس تشكيل تحالف دولي في وقت يرى فيه خبراء شؤون الأمم المتحدة، مثل الدكتورة فيليس بينيس الباحثة بمعهد دراسات السياسة في واشنطن، أن الولايات المتحدة تعاني من عزلة شديدة في مجلس الأمن، ولا يساندها في الدفع باتجاه الحرب ضد العراق إلا بريطانيا وإسرائيل؟

كولن باول يعزف سيمفونية الأمل

ووسط نفاد الصبر الأمريكي، يواصل وزير الخارجية كولن باول الإعراب عن الأمل في أن يتمكن مجلس الأمن من التوصل في القريب العاجل إلى اتفاق حول قرار يعيد نظام التفتيش الدولي عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، ويهدد الرئيس صدام حسين بعواقب وخيمة إذا أخفق في نزع تلك الأسلحة.

ويستند تفاؤل باول إلى أن كل الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أصبحت على دراية كاملة بمواقف بعضها البعض من قضية التعامل مع العراق. ولذلك، هناك فرصة لإيجاد صيغة حل وسط لتضييق هوة الخلاف حول القرار الذي تسعى واشنطن لتمريره في المجلس.

ولكن المتأمل لحقيقة ما يفصل بين مواقف واشنطن ولندن من جهة، وباريس وموسكو من جهة أخرى داخل مجلس الأمن، سيدرك على الفور استمرار الولايات المتحدة وبريطانيا في الإصرار على أن يتضمن القرار الجديد تهديدا باتخاذ إجراء عسكري ضد العراق في حالة عدم تعاونه مع جهود التفتيش الدولية، وهو ما تراه فرنسا وروسيا شيكا على بياض يُخوّل الولايات المتحدة حق شن هجوم عسكري على بغداد في حالة وجود انتهاكات عراقية لقرار مجلس الأمن.

لذلك، تطالب روسيا وفرنسا بتخصيص قرار منفرد للتعامل مع فرصة التفتيش الدولي كوسيلة لتحقيق هدف نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية، على أن يصدر المجلس قرارا ثانيا يتعلق برد الفعل الدولي، في حال عدم تعاون العراق مع جهود التفتيش الدولي.

وأعرب وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان عن اقتناعه بأن الصياغة الأمريكية للقرار، بالرغم من تعديلها، لا تزال تنطوي على عناصر متناقضة، وتوفر أرضية لتبرير الشروع في عمل عسكري من طرف واحد. وعرض الوزير الفرنسي عقد اجتماع لمجلس الأمن على مستوى وزراء الخارجية، لتسوية الخلافات التي تعترض سبيل التصويت على قرار حول العراق.

العواقب الوخيمة هي مفتاح الفرج

ولعل من علامات العزلة الأمريكية في مجلس الأمن، أن جهود واشنطن الدبلوماسية خلف الكواليس، على مدى الأسابيع الستة الماضية، لم تفلح في حصول الولايات المتحدة على تأييد داخل المجلس يوفر لها أغلبية التسعة أصوات اللازمة لتمرير القرار، إذا لم تستخدم إحدى الدول الدائمة العضوية حق الفيتو ضده.

وقد دفعت هذه العزلة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول إلى التلويح بإجبار المجلس على إجراء التصويت على القرار، بغض النظر عما إذا كانت واشنطن قد تمكنت من توفير إجماع عليه أم لا. وقال، إن واشنطن ستفعل ذلك إذا لم يتم إحراز تقدم رئيسي حول الخلافات على الصياغة في المستقبل القريب جدا، وحدد مهلة لا تزيد على أسبوع لتحقيق التقدم المطلوب.

ومن الملفت للنظر في تصريحات كولن باول، أنه لم يدع مجالا للشك في أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن ضرورة أن يتضمن أي قرار يتم التوصل إليه في مجلس الأمن على إشارة واضحة بأن العراق سيواجه عواقب وخيمة، إذا أخفق في التعاون مع المفتشين الدوليين، أو انتهك القرار الجديد.

ولعل مسارعة واشنطن إلى دعوة رئيس المفتشين الدوليين الدكتور هانز بليكس، ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي للقاء الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني ومستشارة الرئيس لشئون الأمن القومي كوندوليزا رايس في البيت الأبيض لمناقشة الملف العراقي، تعد محاولة جديدة لحشد التأييد لموقف واشنطن من العراق بعد أن انتزعت من السيد بليكس في مجلس الأمن تأييده لقرار جديد يظهر أنه سيتعين على العراق مواجهة عواقب أي عرقلة لفرق المفتشين الدوليين.

محمد ماضي - واشنطن

باختصار

كيف سيتسنى للإدارة الأمريكية التوصل إلى إجماع داخل مجلس الأمن بشأن العراق في وقت يرى فيه خبراء الأمم المتحدة أن واشنطن تعاني من عزلة شديدة في المجلس، ولا يساندها في الدفع باتجاه الحرب ضد العراق، إلا بريطانيا واسرائيل؟

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.