تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسري في خدمة حقوق الإنسان

شدد لوتسيوس فيلدهابير في مُداخلته أمام البرلمان الفدرالي يوم 18 يونيو 2003 على أهمية حقوق الإنسان

(Keystone)

يقود لوتسيوس فيلدهابير منذ خمسة أعوام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مجسّدا بذلك "صوت سويسرا" في ستراسبورغ.

سويس إنفو آغتنمت فرصة وجوده مؤخرا في برن وأجرت معه حوارا مُطولا.

بداية لا بد من الإشارة إلى الحفاوة الهائلة التي لقيها لوتسيوس فيلدهابير في العاصمة الفدرالية. فقد توجه بخطاب إلى غرفتي البرلمان في إطار الإحتفالات بالذكرى الأربعين لإنضمام سويسرا إلى مجلس أوروبا.

وتبدو مسيرة الرجل ناجحة ومثيرة في نفس الوقت. ففي عام 1991 التحق لوتسيوس فيلدهابير بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تتخذ من ستراسبورغ مقرا لها. وفي تلك الفترة، لم تكن تعمل إلا بشكل جزئي.

وفي عام 1998، أي في نفس السنة التي تم فيها انتخابه رئيسا للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بدأت هذه المؤسسة القضائية في العمل كامل الوقت.

في الحوار الخاص الذي أجرته معه الزميلة جوناتان سومرتون من القسم الإنجليزي في سويس إنفو، شدد لوتسيوس فيلدهابير على الدور الهام الذي لعبته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في تشكيل السياسات في مجال حقوق الإنسان في كل الدول الأعضاء.

سويس إنفو: كيف يُترجم عمليا نجاح المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان؟

لوتسيوس فيلدهابير: قبل كل شيء، لقد جعلت من حقوق الإنسان أمرا واقعا في عدد من الدول الأعضاء. بمن فيها الدول التي لا زالت فيها حماية الحقوق الإنسانية هشة.

لقد تحولت - إلى حد ما - إلى محكمة دستورية أوروبية، ليس بكل ما في الكلمة من معان ولكن من خلال أسلوب عملها الهادف للإقناع بقبول قيم يمكن أن تُشكل جزءا من التراث المشترك لأوروبا.

إنني أعتقد أن قيما مثل الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان تُساهم في الوقاية من النزاعات.

إن عمل المحكمة يقدم وسيلة ممتازة لكيفية الإحتفاظ بمجتمع مُسالم ومتعدد ومتسامح ومنفتح. كما أنه يمثل أداة متطورة يمكن أن تغيّر في تصور وآفاق تطور النزاعات الداخلية والخارجية.

كما تُوجد شكاوى مدنية وأخرى تشكك في نزاهة الإجراءات بخصوص قضايا إجرامية وتتهم العدالة بافتقارها إلى الوسائل أو إلى الحياد.

سويس إنفو: تلقت المحكمة في العام الماضي 38 ألف شكوى. كيف تختارون القضايا التي تنظرون فيها؟

لوتسيوس فيلدهابير: تمثل عملية الإختيار جزءا هائلا من عملنا. ويجب أن ]ثعلم أننا نعلن أن 92% من الشكاوى المرفوعة غير مقبولة، إما لأن الطلب وصل متأخرا جدا أو لأن القضية تتعلق بأحداث سابقة لتاريخ مصادقة الدولة المعنية على المعاهدة (الأوروبية لحقوق الإنسان) أو لأنها كانت خالية من أي أساس.

ثم لا بد من التأكد من أن القضية قد عرضت على المحاكم الوطنية. إذ لا بد من أن تُستنفذ جميع وسائل الإستئناف والتعقيب الداخلية.

تنوع الحالات التي تصلنا هائل جدا. إذ تصلنا شكاوى حول غرامة سُـلطت على صحافي مثلا وحول انتهاكات لحرية الصحافة أو مسّ باحترام حياة العائلة عندما لا يتمكن شخص من رؤية أطفاله بعد طلاق مثلا.

سويس إنفو: كيف تتصرف سويسرا في مجال حقوق الإنسان؟

لوتسيوس فيلدهابير : في الواقع، تتصرف معظم بلدان غرب ووسط أوروبا بشكل جيد إلى حد بعيد. لكن لا يُوجد أي بلد غير مشمول بواحد من الملفات التي نُعالجها. ومن ناحيتي، فان القلق الشديد كان سيتملكني لو لم يكن هناك أي ملف مرتبط بسويسرا.

لأنه لو كان الأمر كذلك فإنه قد يعني أن الناس ليسوا على علم بإمكانية رفع شكوى إلى المحكمة أو أن الحكومة تعمل بنشاط لتثبيطهم من القيام بذلك.

سويس إنفو: في هذه الآونة، من هم الدول الأكثر تعرضا للإنتقاد من جانب المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان؟

لوتسيوس فيلدهابير : يمكن التطرق إلى هذا الموضوع بأسلوبين مختلفين. ولنأخذ البلدان التي تشتمل على العدد الأكبر من الحالات. ففي العام الماضي تعلق الأمر حسب الترتيب بروسيا وتركيا وبولونيا ورومانيا وأوكرانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا.

إثر ذلك نقيس عدد الحالات مقارنة بإجمالي عدد السكان في البلد المعني. وهنا يبدو جليا أن وسط أوروبا تحتل أعلى القائمة. ففي العام الماضي كانت توجد فيها كرواتيا وسلوفينيا وسلوفاكيا وبلغاريا.

سويس إنفو: لماذا قررتم الإنخراط في مسألة حقوق الإنسان؟

لوتسيوس فيلدهابير: لقد وُلدت قبل الحرب العالمية الثانية وهو ما لعب بوضوح دورا في صياغة نمط تفكيري في أسلوب الوقاية من النزاعات وفي بشاعات الحرب وما الذي يُمكن القيام به ضد كل هذا.

عندما كنت طالبا في الجامعة تابعت أول حلقة بحث من نوعها في العالم حسب علمي تهتم بحماية حقوق الإنسان في القانون الدولي.

هذه الحلقة انتظمت في كلية الحقوق بجامعة يال بالولايات المتحدة عام 1964 تحت إشراف إيغون شويلب (Egon Schwelb) الذي ساهم فيما بعد في تطوير آليات القانون الإنساني الدولي للأمم المتحدة.

إثر ذلك عدت إلى سويسرا وشاركت في إعداد تقارير حكومية حول المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 1968.

أما حياتي الأكاديمية فقد بدأت بمحاضرة حول مسألة ما إذا كان بإمكان المعاهدة الأوروبية (لحقوق الإنسان) التمتع بقوة الدستور. لذلك فقد كنت مهتما بهذا الموضوع على الدوام.

بالإضافة إلى هذا، لا بد من أن أُشير إلى أنني من أولئك الذين لا يحصرون اهتمامهم في مجال واحد. فخلال حياتي ، شاركت في العديد من مواضيع الإهتمام الأخرى الشديدة التنوع وانا سعيد بذلك. وفي واقع الأمر، أنا صاحب اهتمامات عامة أكثر مما أنا متخصص.

سويس إنفو: عندما تُلقون نظرة على الفترة الذي أمضيتموها في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ما هي النتائج التي تودّون أن يتذكرك الناس بها؟ وما الذي تعتزمون القيام به بعد ذلك؟

لوتسيوس فيلدهابير: أود أن يتذكر الناس أنني أرسيت أُسس هيكل متين للقانون الإنساني، هيكل بإمكانه شق طريقه في الأنظمة القضائية لأكبر عدد ممكن من البلدان.

أما في الوقت الحاضر، فان طموحي يتمثل لإي القيام بعملي على أحسن وجه ممكن وبعد ذلك سوف نرى. لا أعتقد أنني سأعود إلى وظيفتي كأستاذ جامعي في سويسرا.

وإذا ما طُلب مني التدريس في مكان ما فأعتقد أنني سوف أُفضل الذهاب إلى وسط أو شرق أوروبا حيث ستكون مُساعدتي أكثر ضرورية من هنا.

بالإمكان أيضا أن أكلف ببعض المهمات الخاصة وهو ما سيكون مُتاحا عندما أتقاعد. كما أريد أن أكتب شيئا عن حياتي وعن تاريخ المحكمة وهو ما من شأنه أن يشغلني إلى حد بعيد.

أجرت الحديث لسويس إنفو: جوناتان سومرتون (الترجمة من إعداد كمال الضيف)

معطيات أساسية

تأسست المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 1959 من طرف مجلس أوربا
أصبحت محكمة كاملة الصلاحيات في عام 1998
تلقت المحكمة حوالي 38 ألف شكوى العام الماضي لكن 92% منها لم تكن صالحة

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×