تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

شبح الألغام يلاحق البوسنة والهرسك

اكثر من 3.5 مليون لغم لازال مزروعاً في إقليم البوسنة والهرسك

(Keystone)

يُفتتح هذا الأسبوع في كينيا مؤتمر يدعو إلى نزع الألغام في مناطق النزاعات في العالم.

سويس إنفو تسلط بهذه المناسبة الأضواء على الوضع القائم في البوسنة والهرسك، إحدى أكثر المناطق معاناة من هذه المشكلة في أوروبا.

رغم أن أصوات البنادق والمدافع قد سكتت في البوسنة والهرسك منذ نحو عقد من الزمان، إلا أن المسؤولين المحليين يلفتون إلى أن عملية نزع الألغام الموجودة فيها ستستغرق نحو 70 عاماً.

"للأسف، لا يعلم أحد تحديدا كم عدد الألغام المتناثرة في أراضينا، أو كم من الوقت ستستغرق عملية تحويل (البوسنة والهرسك) إلى بلد خالٍ من الألغام"، يشرح السيد أهدين أوراهوفاش نائب مدير "مركز عمل البوسنة والهرسك للألغام".

ويضيف في حديثه مع سويس إنفو قائلاً "نحن نعتقد أننا نعرف فقط نحو النصف من مقدار الألغام المدفونة هنا... ولذلك ستستغرق العملية عقوداً كثيرة لإنهاء هذا العمل".

وفقاً لتقديرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لازال هناك أكثر من 670 ألف لغم مدفون في ما يزيد عن 18 ألف حقل مسجل للألغام في البوسنة.

وما هو أكثر إثارة للقلق، هو أن ما يزيد عن مليون شخص، أي نحو ربع عدد سكان الإقليم، يعيشون في مناطق متأثرة بالألغام.

عملية طابعها البطء

"نحن نواجه الآن وضعاً أصبح فيه نحو 30% من أرض البوسنة مزروعاً بالألغام"، تقول السيدة ميشيل بلاتي من مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ساراييغو، وتُكمل "لذلك سيستغرق الأمر سنوات طوال لإخلاء البلاد منها تماماً".

وحسب ما تشير إليه بيانات الحكومة، تم في الفترة بين 1996 و 2004 تنظيف فقط ما مساحته 45 كيلومترا مربعا من الألغام المضادة للأشخاص.

أما سبب بطء هذه العملية إلى هذا الحد فقد أظهرته زيارة لسويس إنفو إلى حقل ألغام خارج ساراييغو.

يوماً بعد الأخر، يعمل رجلان، اللذان كانا هما نفسهما يتوليان مهمة زرع الألغام خلال الحرب ، يعملان اليوم في جهد متواصل ودقيق لنزعها من المنطقة.

"كجندي، كان علي أن أزرع الألغام كي أنقذ حياتي"، يقول براكو بانوفيرش نائب المشرف على عمليات النزع في الحقل، ويكمل "لكني اليوم أنزعها كي أنقذ حياة أطفالي".

نزع الفتيل!

تعتمد فرق نزع الألغام على مجسات معدنية وأيدي ثابتة، ومعها تمشط الأرض شبراً شبراً بحثاً عن تلك المتفجرات، التي تبقى كامنة لسنوات في موقعها إلى أن تطأ عليها قدم شخص أو حيوان.

وحتى عام 1992 أدت هذه النوعية من القنابل إلى قتل وإعاقة أكثر من 4800 رجل وامرأة وطفل من البوسنة.

كان ستيفو كرنوبرانيا في السادسة من عمره عندما تعثر عام 1993 بلغم بالقرب من منزل جديه خارج مدينة بانيا لوكا، التي تسكنها أكثرية صربية.

ونتيجة لذلك، أضطر الأطباء إلى بتر قدميه من فوق الركبة. اليوم، وهو في سني عمره الفتية كمراهق، يشعر كرنوبرانيا بالقلق من وضعه كمعاق في بلد يعاني الأمرين من البطالة والفقر.

"لازلت أشعر بالغضب والإحباط كثيرا"، يشرح في حديثه مع سويس إنفو، "أتساءل لماذا حدث هذا لي، وعما إذا كنت سأتمكن من العثور على عمل، وتكوين أسرة".

ناجي لا ضحية!

ويضيف كرونوبرانيا قائلاً "رغم ذلك، أحاول البقاء إيجابياً، وأن أذكر نفسي بأني ناجي ولست ضحية".

ونتيجة للجهود المكثفة لنزع الألغام وبرامج التوعية الخاصة بها، أصبحت الحوادث الشبيهة بما جرى لكرونوبرانيا نادرة.

فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، تراجعت أعداد الضحايا في البوسنة بصورة منتظمة من 632 حادثة قتل أو إعاقة في عام 1996 إلى 54 حادثة العام الماضي.

لكن متفجرات القتل العمياء هذه لازالت تحصد أرواحاً بريئة – لأن الناس عادة ما تضطر إلى الدخول إلى حقول الألغام لصيد الحيوانات أو زراعة المحاصيل في سعيها إلى إطعام ذويها.

"الرجال في الفترة العمرية 19 و 39 هم الأكثر تعرضاً إلى الخطر، وهذا لأن الضرورة الاقتصادية تؤدي إلى سلوكيات مغامرة"، تقول السيدة بلاتي.

تعثر عمليات إعادة الأعمار

وتضيف قائلة إن هذه المشكلة أدت إلى تعطيل عمليات إعادة الأعمار والانتعاش الاقتصادي : "كيف تتعافى من نزاع إذا كانت تنميتك الاقتصادية والاجتماعية لازالت مقيدة ومحجمة بوجود الألغام".

"فالنشاطات اليومية مثل الذهاب إلى المدارس أو محاولة إعادة بناء المصانع تصبح فجأة خطرة للغاية، ولذلك فإن التطور بطئ".

لكن بالرغم من كل هذه التحديات، فإن البوسنة لازال ينظر إليها كنموذج رئيسي لبلد يسعى إلى تحمل مسؤولية مشكلة الألغام التي يعاني منها.

فقد وقعت عام 1999 على معاهدة أوتاوا، وتمكنت منذ ذلك الحين من تدمير ذخيرتها من الألغام المضادة للألغام بصورة كاملة.

ونتيجة لبرامج التوعية التي تشنها فإنه من المتوقع أن تتعلم أجيال من الأطفال الكثير عن المخاطر التي تتسبب فيها هذه المتفجرات الخطرة.

وفي الأثناء، فإن الحكومة البوسنية تبنت إستراتيجية وطنية لنزع الألغام، تسعى إلى تحرير البلاد من النتائج السلبية للألغام مع حلول عام 2010.

أنا نيلسون - البونسه والهرسك - سويس انفو

معطيات أساسية

افتتح يوم الإثنين الموافق 29 نوفمبر مؤتمر لنزع الألغام في كينيا.
يشارك في المؤتمر مسؤولون من أكثر من 143 دولة، بما فيها سويسرا.
يهدف المؤتمر إلى إسراع جهود نزع الألغام من مناطق مثل البوسنة والهرسك.
يستمر المؤتمر إلى يوم الجمعة 3 ديسمبر.
تعتبر سويسرا دولة رئيسية في مجال دعم جهود نزع الألغام في مختلف أرجاء العالم.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×