Navigation

صدمة شديدة تلتها حيرة وتساؤلات

تغطية الصحف السويسرية لمذبحة يوم الخميس في تسوغ swissinfo.ch

على إثر المذبحة التي أودت بحياة أربعة عشر سياسيا من أعضاء حكومة وبرلمان دويلة تسوغ السويسرية، تتحدث الصحف السويسرية عن مجزرة فريدة من نوعها في سويسرا وعن ضربة في صميم المجتمع المفتوح وفي صميم التقاليد العريقة القائمة على الانفتاح والاتصال المباشرين بين الشعب وممثليه السياسيين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 سبتمبر 2001 - 11:26 يوليو,

وتتساءل الصحف عن وسائل وإمكانيات الاحتفاظ بهذه التقاليد مع توفير الحماية للسياسيين والمؤسسات السياسية. وتشير لإمكانيات العدوى بالعنف المتصاعد في العالم ولاحتمالات تشديد القوانين المتعلقة بامتلاك الأسلحة كوسيلة للتقليل من مجازفات تكرار المجزرة التي وقعت في تسوغ.

تاغس أنتسايغر التي تصدر في زيوريخ تقول تحت عنوان "النهاية الدامية للحالة الخاصة": إن شيئا لم يعد كما كان عليه في الماضي، حينما بدت سويسرا في مأمن من الحروب والهجمات بالمتفجرات وهجمات المسعورين بغريزة القتل وغيرهم.

لكن أحداث تسوغ، قلبت الأمور رأسا على عقب. فهذه الأحداث يجب أن لا تحمل سويسرا على الغرق في عقلية الرقابة ألامتناهية وغير المحدودة، حتى لو فرضت عليها إعادة النظر في بعض التقاليد الديمقراطية القائمة على الصلة الوثيقة بين الشعب وممثليه في الحكومة أو البرلمان.

وتحت عنوان "البلد الممزق" تقول صحيفة لوتون الصادرة في جنيف: إن المذبحة في برلمان تسوغ قد ولدت صدمة عظيمة، لأنها حدثت في بلد يتحلّى تقليديا بالهدوء والتروّي، وحيث مجازفات اللجوء إلى العنف تقل بكثير عنها في البلدان الأخرى.

وتضيف لوتون أن المذبحة سددت ضربة لصميم سويسرا والمفاهيم السويسرية، وهي في ذلك من الأحداث الجنونية المهوّلة التي تسلط الأضواء على تصاعد العنف في مجتمع بقي بعيدا عن العنف، وعلى عدم الاحترام المتزايد للقواعد والنظم في هذا البلد.

وفي نفس السياق تقول نويه تزوريخر تسايتونغ الصادرة في زيوريخ: إن هذه الفعلة تهدد الثقة في المجتمع المفتوح القائم على الصلات المباشرة بين الشعب وممثليه في المؤسسات السياسية.

أما الرمز لهذا الانفتاح السويسري، فيتمثل في حرية المواطنات والمواطنين في دخول المؤسسات السياسية ودور البرلمان حتى البرلمان الفدرالي أثناء الجلسات البرلمانية، دون رقابة تذكر.

وتقول صحيفة دير بوند الصادرة في برن تحت عنوان "الحيرة بعد المأساة": إن مذبحة تسوغ تدمّر جزءا من الثقة ومن الشعور بالأمان ومن القناعة بأن سويسرا هي بلد استثنائي، حيث يستطيع الوزراء التنقّل دون حراسة شخصية وحيث يستطيع الناس زيارة دور البرلمان دون تفتيش يذكر.

لكن المجزرة في برلمان تسوغ تفرض الآن على السلطات وربما على الشركات الخاصة، إعادة النظر في إجراءات تحول مستقبلا دون تكرار ما حدث في تسوغ، علما بأنه لا مجال لاستبعاد المجازفات تماما.

هذا، وتلاحظ الصحف السويسرية عامّة أن الأسلحة النارية والرشاشة تتواجد في كل منزل سويسري تقريبا، وأن كل شخص يمسك بقطعة من هذه الأسلحة، سيفكّر مستقبلا فيما حدث في تسوغ، وليس في النقاط التي سيسجلها في مباريات الرماية فقط.

وتستبعد الصحف السويسرية في معظمها أن يؤدي تشديد القوانين المتعلقة بامتلاك الأسلحة إلى منع مثل هذه الهجمات الفردية المنعزلة في المستقبل.

لكن الصحف تتوصل إلى الاستنتاج بأن الصلة والاتصالات المباشرة بين الشعب وممثليه السياسيين، أصبحت تنطوي على شيء من المجازفة، وأنه لا بد من التفكير في حماية السياسيين والمباني الحكومية، منعا لسوء استخدام سياسات التسامح وكرم الضيافة في هذا البلد.


جورج انضوني

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.