تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

صفحة جديدة في العلاقات الجزائرية الإيرانية

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مستقبلا نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد يوم 6 أغسطس 2007 في مطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة

(Keystone)

رغم الصورة النمطية التي عادة ما تتداول داخل أجهزة الحكم الجزائرية والتي مؤداها أن إيران دولة أصولية، فإنه من المحتمل جدا أن يشعر المواطن الجزائري البسيط بالوجود الإيراني في حياته اليومية في القريب العاجل.

فقد اتفق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مع نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد على فتح صفحة جدية وجديدة من التعاون الاقتصادي و العلمي و الثقافي، وهو تطور لم تجد معه دوائر معادية لإيران من حيلة سوى الموافقة عليه، لأن إيران تغيرت و تغير معها أسلوب تعاملها مع الكثير من الدول العربية و من بينها الجزائر.

قبل وصول أحمدي نجاد إلى مطار الجزائر، قررت وزارة الخارجية الإيرانية جمعه بصحافيين جزائريين بارزين في العاصمة طهران، حيث قال لهم الرئيس الإيراني إن بلده قد "دخل رسميا النادي النووي و لا يمكن لأي قوة في العالم أن تخرجهم منه".

و بدت صورة الدعابة الدبلوماسية الإيرانية بشكل أفضل، عندما شارك الصحافيون الجزائريون من طهران في تحضير زيارة أحمدي نجاد، وقبل وصوله بثلاثة أيام كانت الصحف الجزائرية مملوءة بمراسلات صحافية من طهران أو شيراز تتحدث عن جمال البلد و تحسن نظامه الاقتصادي و خاصة قوته العسكرية...

لقد كانت حملة نظمها أهل البلد، للضيف القادم، وساهمت بشكل لافت في إذابة جليد كبير، كون الصحف التي نشرت المراسلات الإيرانية، كانت من ألد أعداء طهران عند بداية الأزمة الجزائرية في تسعينات القرن الماضي، مثل يوميتي "الوطن" و "ليبرتي" الناطقتين باللغة الفرنسية.

ومرت الحملة اللطيفة في هدوء، بل ونشرت مواضيع في صباح وصول أحمدي نجاد إلى مطار الجزائر، والكتبة صحافيون جزائريون من طهران، وكان واضحا أن رئاسة الجمهورية لم تعط تعليمات "معاكسة" تقضي بتضييق الخناق الإعلامي على الزيارة في وسائل الإعلام الحكومية.

العقارات والنقل وقطع الغيار..

ورغم التعب البادي على محيا بوتفليقة، إلا أنه - وبحسب خبراء بنفسية الرئيس - يكون قد مشى مع نظيره الإيراني خطوات كان يتمناها منذ زمن بعيد، وقد تجلى ذلك في الاتفاقات التي وقعت مع إيران عند نهاية الزيارة، وفي طريقة التفاوض قبل التوقيع وفي الاستقبال قبل الحديث، كأن بوتفليقة يريد أن يثبت مسلمة في السياسة الجزائرية الخارجية والتي مفادها أن اختلاط الملفات لا يعني استحالة فرز المواقف عن المبادئ.

وعلى هذا الأساس، ستتمكن شركات العقار الإيرانية، من بناء أولى العمارات في الجزائر، منافسة شركات أخرى صينية ومصرية وتركية بل و حتى جزائرية، وعبر هذا الاتفاق تعترف الجزائر بنجاح التجربة الإيرانية في مجال السكن، وهو في واقع الحال اعتراف شخصي لبوتفليقة نظرا لأن جيل الدبلوماسيين الجزائريين المنتمين إلى نفس مدرسته، كانوا على وفاق مع النظرة الاجتماعية لإيران عند سقوط الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية قبل ثلاثين عاما.

كما سيشمل التعاون مع إيران مستقبلا، ميادين في صناعات النقل والمؤسسات المتوسطة والصغيرة، بالإضافة إلى فتح خط جوي بين الجزائر وطهران كان مجرد وجوده قبل فترة إما حلما وإما كابوسا حسب الاختلاف السائد في وجهات النظر حول إيران.

ومن ضمن الاهتمامات الإيرانية هناك السوق الجزائرية للسيارات، وبخاصة قطع الغيار، على اعتبار أن الجزائر سوق ضخمة من دون وجود مصنع يمولها بقطع الغيار اللازمة، وإيران مصنع ضخم رخيص الثمن لأغلب أنواع السيارات والشاحنات والحافلات المستعملة في الجزائر.

و من غرائب الصدف، أن تعمد الجزائر لشراء قطع غيار فرنسية الأصل من إيران، و هي التي رفضت بناء نفس المصانع في أراضيها على عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، و عندما كان عبد العزيز بوتفليقة وزير خارجيته.

الملف النووي

وعلمت سويس إنفو أن المشرفين على البروتوكول وبرمجة اللقاءات الرئاسية في الجهتين اتفقا قبل بدء الحوار بين الرئيسين على تحييد مسألة التعاون النووي السلمي بين الجزائر وإيران، ويبدو حسب تسريبات إيرانية أن أحمدي نجاد قد فضل عدم الخوض في هذه المسألة كي لا يجلب اهتمام الغرب في وقت هو في غنى عن المشاكل فيه.

في نفس الوقت علمت سويس إنفو أن الرئيس الجزائري، يريد الدفاع عن ملف إيران النووي أمام الولايات المتحدة، كي لا يقع في ورطة من قبيل "أكلت يوم أًكل الثور الأبيض"، نظرا لأن برامج الجزائر النووية تشبه إلى حد كبير نظيرتها الإيرانية مع الفارق الجغرافي المتمثل في البعد عن منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وتعليقا على مسألة الوساطة الجزائرية، أكد فيصل مطاوي المحلل السياسي الجزائري لسويس إنفو أن: "أحمدي نجاد في غنى عن أي مساندة جزائرية، إلا أن موقف الجزائر الواضح حيال الملف النووي الإيراني مفيد إلى حد ما وخاصة إذا ما أصرت الجزائر على سلمية المشروع الإيراني أمام دولة كالولايات المتحدة التي تجمعها علاقات جيدة بالجزائر في الظرف الحالي".

ويضيف الإعلامي غمراسة عبد الحميد: "في الحقيقة هذا هو الغرض الذي ارتجاه أحمدي نجاد من زيارته، بالنظر إلى ما يرتجيه من الدبلوماسية الجزائرية التي أرى أنها فقد الكثير من بريقها وعليها أن بذل جهودا كبيرة للتنفيس عن أحمدي نجاد، الذي يريد منها إبلاغ رسالته السلمية إلى الولايات المتحدة والغرب بشكل عام وهذا ليس بالأمر الهين".

وتعليقا على تجديد إيران اعترافها بجمهورية الصحراء الغربية، يقول المحلل السياسي فيصل مطاوي: "حتى ولو اعتبرت الجزائر الاعتراف مهما في خضم إستراتجيتها لدعم الصحراويين، إلا أنها في الوقت نفسه ليست وكيلا عليهم، و لا يمكنها عمليا فعل الكثير، أو أكثر مما قامت به لحد الآن".

تفكيك شفرة مضافات زيوت النقل

ويبدو أن عبد العزيز بوتفليقة، سيعمل شيئا ما لدى الولايات المتحدة، حيال الملف النووي الإيراني لأن أحمدي نجاد، مد يده بطريقة يحبذها بوتفليقة، رغم أن البعض غير متأكد من مدى صموده المرتقب أمام لوبيات دولية وإقليمية عديدة (وبخاصة لوبيات واشنطن) تصر على التشكيك في صدقية إيران.

إلا أن رأيا آخر يقول بأن هذا الجهد لن يذهب سدى على الأرجح بسبب تسارع ظاهرة انتقال المعارف والمهارات والأسرار التكنولوجية من الشمال إلى الجنوب، وحيث يبدو أن هناك خبراء جزائريون في المجال النووي بإمكانهم نظريا تكرار "فعلة" الباكستانيين.

في هذا السياق، علمت سويس إنفو من مصدر حكومي إيراني أن خبراء مؤسسة البترول الإيرانية قرب ميناء عبدان، قد تمكنوا قبل وقت قصير من فك شفرة مضافات زيوت النقل المستعملة في تشحيم السيارات والحافلات و غيرها، وبهذا الانتصار الكيميائي "الضخم" حسب توصيف المصدر، ستنضم إيران إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا واليابان وهي الدول الوحيدة التي تصنع مضافات زيوت النقل في العالم.

لكن المسؤول الإيراني، رفض الإجابة عن سؤال سويس إنفو حول الكيفية التي تمكن بها الخبراء الإيرانيون من فك الشفرة. ولم يحدد إن كان الأمر يتعلق بـ "المجهود العلمي" أو بـ "مساعدة خاصة" من أبناء الجالية الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة الذين ينشط بعضهم ضمن شبكة معقدة حيكت بعناية، على شاكلة الجالية الصينية في كاليفورنيا التي علمت سويس إنفو أن بعض أبناءها من الجيل الثالث يًشك في نقله داخل أقراص مدمجة تصاميم سرية لصنع الطائرات من بعض المصانع الأمريكية التي يعملون فيها.

هيثم رباني - الجزائر.

الجزائر تبدي بعض التعاطف مع ايران بشان الملف النووي

الجزائر (رويترز) - اعربت الجزائر يوم الثلاثاء 7 أغسطس 2007 عن تعاطفها مع ايران بخصوص الخلاف النووي مع الغرب قائلة إن من غير المقبول ان يتم حرمان بلدان من امتلاك تكنولوجيا نووية " لمجرد تأويلات احادية".

وقال الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في كلمة خلال مادبة غداء على شرف الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد إن الجزائر تدعم سعي ايران لامتلاك الطاقة النووية لاغراض سلمية.

وجدد بوتفليقة ايضا المطالبة بجعل الشرق الاوسط منطقة خالية من الاسلحة النووية.

واضاف "من غير المقبول ان يتم حرمان بلدان اعضاء في معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية لمجرد تاويلات احادية الجانب وانتقائية من ممارسة حقها الشرعي والطبيعي في امتلاك التكنولوجيا النووية لاغراض سلمية وتنموية بحتة."

ومضى يقول "من المحبذ ان تجد الازمة التي اثيرت حول برنامجكم النووي حلا مرضيا لها بالجنوح الى فضائل الدبلوماسية الدولية وبمراعاة الحقوق التي تضمنها المعاهدة ذاتها."

وتمنع المعاهدة الاطراف التي لا تملك قنابل نووية من الحصول عليها لكنها تضمن لهم الحق في الطاقة النووية للاغراض السلمية.

وتقول ايران ان عضويتها في المعاهدة تضمن لها الحق في تخصيب اليورانيوم لاغراض مدنية.

وتشتبه الولايات المتحدة وقوى كبرى اخرى في ان ايران تملك برنامجا سريا لصنع اسلحة نووية. وتقول ايران ان هدفها يقتصر على انتاج الكهرباء.

وغادر احمدي نجاد الجزائر يوم الثلاثاء 7 أغسطس في ختام زيارة استمرت يومين توجت بالتوقيع على اربع اتفاقيات في مجالات السكن والثقافة والقضاء والخدمات الجوية.

ورأى معلقون في صحف جزائرية الزيارة على انها محاولة للتخفيف من عزلة ايران بسبب ملفها النووي. وساهمت الوساطة الجزائرية في اطلاق سراح دبلوماسيين امريكيين تم احتجازهم كرهائن بطهران بعد الثورة الاسلامية بين عامي 1979 و1981.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 7 أغسطس 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×