The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

ضربات إسرائيلية تطال نازحين من الحرب في لبنان

reuters_tickers

من تيمور أزهري وعبد الهادي الرمحي

المعيصرة (لبنان) (رويترز) – أصبح منزل عائلة عمرو في جبال كسروان وارفة الخضرة في لبنان ملجأ للأسر التي تريد الابتعاد عن خط نيران الحرب التي تزحف في جنوب البلاد.

ففي يوم 25 سبتمبر‭‭‭ ‬‬‬أيلول، تجمع أكثر من 50 شخصا من ثلاث عائلات في مبنيين في وسط المعيصرة، وهي قرية للمسلمين الشيعة في قلب الجبال التي تقطنها غالبية مسيحية ولم تتعرض قط لهجوم من إسرائيل طوال حروبها مع لبنان، ومن ثم كان يُعتقد أنها آمنة.

وفي ذاك اليوم، وبعد الساعة 11 صباحا بقليل، قصفت طائرات حربية إسرائيلية الموقع، فقتلت 16 شخصا، وهم رجلان و14 من النساء والأطفال، وفقا لأفراد من الأسر ومسؤولين محليين ومصادر طبية.

وأصيب أكثر من 30 شخصا، نصفهم تقريبا أطفال. وقال مسؤولون محليون إن المباني شملت مسكن أحد مقاتلي جماعة حزب الله قُتل في معركة في أغسطس آب، لكن لم يكن هناك مقاتلون بالداخل حينذاك.

وقال مسؤولون من وزارة الصحة اللبنانية إن هذا الهجوم يندرج في نمط أوسع من الضربات الجوية الإسرائيلية التي قتلت عددا متزايدا من المدنيين وسط نطاق عمليات آخذ في الاتساع.

ويقول مسؤولون مقربون من جماعة حزب الله إن الهجمات ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي بغرض انقلاب قاعدة الدعم على الجماعة.

وردا على الاستفسارات، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه يعمل “وفق التزام صارم بالقانون الدولي (و) يتخذ كل الاحتياطات الممكنة لتخفيف الضرر الواقع على المدنيين”.

وقال البيان إن حزب الله يقيم بنى تحتية عسكرية في مناطق مدنية وإن إسرائيل تحاول إخلاء المدنيين قبل الهجمات. ولم يتطرق البيان تحديدا إلى ضربة المعيصرة.

وينفي حزب الله وضع صواريخ في مناطق مدنية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية ومسؤولون محليون إن الضربات في الآونة الأخيرة أسفرت عن مقتل عدد كبير من المدنيين. ووقعت إحدى هذه الضربات في عين الدلب بالقرب من جنوب صيدا يوم الأحد وقتل فيها 45 شخصا، كان كثير منهم قد نزحوا من مناطق أخرى.

وأسفرت غارات إسرائيلية في مختلف أنحاء لبنان عن مقتل أكثر من 1640 شخصا في أقل من عام من القتال، أغلبهم في الأسبوعين الماضيين، ومن بينهم 104 أطفال و194 امرأة وفقا لأرقام حكومية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن نحو 50 جنديا ومدنيا إسرائيليا لاقوا حتفهم في الفترة ذاتها في إسرائيل.

ولا تفرق الأرقام اللبنانية بين المدنيين والمقاتلين.

* النار والصراخ

وكان عدد من المتجمعين في المعيصرة فروا قبل أشهر، تاركين بلدة حولا الحدودية الجنوبية للإقامة مع أقاربهم في غمرة توسع الجبهة الثانية التي فتحتها جماعة حزب الله ضد إسرائيل في الثامن من أكتوبر تشرين الأول، في اليوم التالي لهجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الذي أشعل فتيل حرب غزة.

وكان آخرون قد وصلوا في الساعات التي سبقت الهجوم، هربا من المناطق التي التمسوا فيها ملاذا في البداية حين تحول الصراع إلى حرب وضربت إسرائيل لبنان بضراوة غير مسبوقة.

وكان النوم يناوش علي قطيش في إحدى الغرف حين سمع صفارة وأحس بانفجار ضخم.

وقال قطيش الذي لم يتجاوز العشرين من العمر والذي لجأ إلى هناك قبل أشهر لرويترز إنه استيقظ وفتح الباب ولم يجد شيئا إلا جدرانا على الأرض وألسنة من النيران وأشخاصا يصرخون.

وقال في مستشفى سيدة مارتين بمدينة جبيل الساحلية حيث كان أقاربهم يتلقون العلاج “عنا نحن فوق 12 ولد، أطفال صغيرة يعني، بلشنا نشيل (نحمل)”. وأضاف أن الأشلاء تناثرت وبعض الجثث كان بعض أطرافها مفقودة وبعض الجثث محترقة.

وقال إن جدته وأحدى قريباته قتلا في الهجوم وإن أبويه وأخوته أصيبوا بجروح

وقال رئيس بلدية المعيصرة زهير عمرو إن المباني التي تضم ست شقق كان بينها منزل علي عمرو وهو مقاتل من حزب الله لقي حتفه في حولا في أغسطس آب الماضي.

وقال زهير عمرو إن ضربة يوم الثلاثاء الماضي أدت إلى مقتل أرملته واثنين من أطفاله الصغار.

وأضاف “تم تدمير عائلة بأكملها بمساكن آمنة عبارة عن ست وحدات سكانية… الشهيد علي كان بالميدان بيحارب العدو الإسرائيلي… لكن الغدر الصهيوني والاعتداء اجا (جاء) على داره وعلى بيته نفس سياسة غزة اللي عم بتصير بعد ما يتم النيل من الشهيد في المعركة أو اغتياله عم بيتوجهوا لاغتيال عائلته وبيته”.

ونفى أن يكون لحزب الله أي بنية تحتية عسكرية تشكل تهديدا لإسرائيل في المنطقة.

ولم تعلق إسرائيل على هذا.

* السيناريو الأسوأ

وفي قسم الأطفال في مستشفى سيدة مارتين في مدينة جبيل، رقد الطفل قاسم حسين (أربع سنوات) على سرير، مصابا بجروح وحروق في ذراعيه ووجهه وكسر في فخذه.

وقال الأطباء إنه سيحتاج إلى جراحة. وقُتل والده بينما ترقد والدته في العناية المركزة.

وقالت عمته التي كانت تجلس بجانبه وكانت عيناها ثابتتين على الطفل إن لسانها يعجز عن التعبير عما يجيش بصدرها وأن الكيل قد فاض بهم.

وقال الطبيب داني قطار إن بضعة أشخاص ما زالوا في حالة حرجة، من بينهم طفل يبلغ من العمر 11 عاما “وصل وقد خرج مخه من دماغه”.

وأضاف الطبيب “إنه أسوأ سيناريو رأيته في حياتي… رأيت الدموع في عيون العاملين معي”.

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية