تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عاصفة انتخابية في إسرائيـــل

لم يكن ارييل شارون يتوفع استهدافه بهذه الصورة خلال حملة الانتخابات!

(Keystone)

اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي سياسة الهجوم ضد الذين يتّهمونه بتلقي أموال من الخارج خلال حملة انتخابات عام 1999.

وفي خِضم حملة الانتخابات العامة، التي ستجري من 28 من يناير، بدأت استطلاعات الرأي تُشكك في إمكانية فوز تحالف الليكود الذي كان قبل أيام شبه مضمون.

لا تلبث إسرائيل قليلا إلا وتخرج للمواجهة، كرا وفرا، محصنة أو مكشوفة. ومواجهة اللحظة التي تأخذ الآن رئيس وزرائها ارييل شارون إلى حمى الفضائح، تحمل تداعيات تصب في قلب المعركة السياسية والميدانية مع الفلسطينيين أولا، قبل أن تكون مع إسرائيل نفسها.

وليست حدة الهجوم الذي استخدمه شارون للرد على فضيحة قرض المليون ونصف المليون دولار الأخيرة، سوى دليل قوي على مدى احتقان الحالة السياسية الإسرائيلية الحالية في ذروة سنوات الانتفاضة واحتدام الصدام المستمر والمستعر.

شارون، القلق من تدني شعبية حزبه في استطلاعات الرأي، ذهب بعيدا في هجومه بتشبيه اتهامات مخالفة القانون والفساد التي تلاحقه، بأنها "محاولة رخيصة" لإسقاطه وإطاحة حكومته، الأمر الذي دفع لجنة الانتخابات إلى قطع رد شارون المتلفز لاعتباره دعاية انتخابية.

ويتركز مبعث قلق شارون في أمرين أساسيين. أولهما، أن الفضيحة تهدد، غداة انطلاق الحملة الانتخابية، بهروب معظم أصوات ناخبي حزب الليكود الذين يتشكلون في غالبهم من مجموعات اليهود الشرقيين الذين تشنهم العاطفة وتأخذهم ذهابا وإيابا بين محاور الأحزاب المختلفة.

أما ثاني الأمرين، فيصب في محور شخصية شارون الذي طالما قدم نفسه للإسرائيليين على أنه رجل الدولة النظيف الطاهر، وهاهي الفضحية الثانية بعد قضية شراء أصوات الناخبين في صفوف الليكود تضرب الآن شخصه مع تورط ولديه، عمري وجلعاد، وربما هو شخصيا، في فضيحة القرض من جنوب إفريقيا.

وتشتد الأزمة مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة في 28 يناير الجاري، واحتدام المنافسة مع حزب العمل ورئيسه الجديد عمرام متسناع الذي لم يتوانى عن دعوة شارون للاستقالة والانسحاب من الحياة السياسية.

القرينة البريطانية

متسناع، الذي لم تتحرك شعبية حزبه كثيرا مقابل تدني شعبية الليكود، بدأ يتلقى معاملة رسمية جدية على حساب تراجع شارون وشريكه بنيامين نتانياهو إلى درجة ظهور تكهنات تتحدث عن احتمال حدوث انقلاب في الانتخابات القريبة القادمة.

تصدرت بريطانيا ممثلة بشخص رئيس وزرائها توني بلير عملية مواجهة شارون في الخارج باستقباله متسناع وإدارة ظهره لبنيامين نتانياهو، مُـلـوحة بذلك بالبطاقة السياسية الدولية المتعلقة بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل خاص.

وربما كانت الدعوة البريطانية لعقد مؤتمر حول إصلاح السلطة الفلسطينية في لندن السبب الأساسي خلف الكيفية التي تعامل بها بلير مع زعيم حزب العمل الجديد ومع نتانياهو الذي يُعتبر الرجل الثاني في حزب الليكود بعد شارون.

أعلن متسناع بدوره مرارا أنه مستعد للتفاوض مع السلطة الفلسطينية دون أي شروط، في حين أن شارون لا يتوانى عن التصريح والتأكيد انه لا يعترف بسلطة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بينما يدعو إلى تنحيته. وبدوره، فإن نتانياهو جعل من إطاحة عرفات شعارا لحملة الليكود الانتخابية.

ولم يكن الإجراء الذي اتخذه شارون بمنع الوفد الفلسطيني من السفر إلى لندن لحضور مؤتمر الإصلاح، مرتبطا فقط بمسألة العقوبات ضد الفلسطينيين إثر العملية الانتحارية الأخيرة في تل أبيب، بل أن أسبابه ترقى إلى الخلاف السياسي الداخلي حول السلطة الفلسطينية، وانعكاسات ذلك على الموقف مع بريطانيا.

وتتجلى المفارقة الآن في أن شارون، المتهم بقضايا فساد تطال عائلته وحزبه السياسي، يجد نفسه تحت وطأة جملة من الضغوط التي تُـنذر بإسقاطه بعد وقت قصير فقط من تربعه على قمة الشعبية في إسرائيل.

الخروج من النار إلى الجحيم

أما المفارقة الأساسية، فتكمن في مسألة الفساد والإصلاح بحد ذاتها، وهاهو شارون الذي رفع طوال فترة حكمه سوط الفساد ليحاول اسقاط عرفات وسلطته، بات الآن يخشى من أن يُـطوق حبل الفساد رقبته.

في هذه الأثناء، سارع عرفات المحاصر والمعزول في مقره المدمر إلى عقد اجتماع للمجلس المركزي الفلسطيني، الهيئة الوسيطة بين منظمة التحرير والمجلس الوطني، من أجل البدء في خطوات إقرار الدستور الجديد الذي ظل العالم والفلسطينيون يطالبون به طوال أعوام.

انعقد المجلس المركزي بمن حضر وانفض دون أي نتائج كما كان متوقعا لعدم اكتمال النصاب بسبب العقوبات الإسرائيلية. لكن ذلك لم يشجع عرفات وسلطته على استخدام المسألة لاتهام إسرائيل الغارقة في حرب الفساد، بأنها تمنع الإصلاحات الفلسطينية.

ولم تتوانى القيادة الفلسطينية أيضا عن التشديد على موقفها بضرورة انعقاد مؤتمر لندن حول الإصلاح والتأكيد على حضوره في موعده ومكانه، والإبقاء على جدول أعماله المتعلق بإصلاح أجهزة السلطة الفلسطينية كافة.

ويتابع الفلسطينيون استطلاعات الرأي الإسرائيلية بنفس الاهتمام الذي يطالعه شارون وحزبه، لكنهم لا يشاركون القلق الذي يساوره مع كل هبوط تسجله الأرقام لصالح حزب العمل أو لحزب شينوي، يسار الوسط.

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×