Navigation

عقبة جديدة في طريق مجلس حقوق الإنسان

لا زال الجدل دائرا داخل الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في نيويورك حول مجلس حقوق الإنسان الجديد Keystone Archive

تصر منظمة المؤتمر الإسلامي على اعتماد قرار يحظر مظاهر عدم التسامح ضد الأديان، قبل إقرار مشروع مجلس حقوق الإنسان الذي يفترض أن يعوض لجنة حقوق الإنسان في شكلها الحالي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 فبراير 2006 - 22:01 يوليو,

هذا المقترح المترتب عن أزمة الرسوم الكاريكاتورية زاد في تعقيد عملية البحث عن صيغة وفاقية بخصوص إنشاء المجلس الجديد.

عملية نشر الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية عن النبي محمد (ص)، وما تلاها من جدل ومظاهرات احتجاج عنيفة في بلدان العالمين العربي والإسلامي وفي العديد من الدول التي بها طوائف مسلمة هامة، وكذلك مظاهر التشدد وعدم التسامح التي تم التعبير عنها في العديد من البلدان الغربية بدافع الدفاع عن حرية الصحافة وحرية التعبير، كانت لها تأثيراتها على الجدل الدائر داخل الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة من اجل إقرار مجلس حقوق الإنسان، هذا المحفل الدولي الذي من المفترض أن يحل مكان لجنة حقوق الإنسان ابتداء من شهر يونيو القادم.

مشروع المؤتمر الإسلامي

فقد تقدمت منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم 57 دولة إسلامية، بمشروع قرار للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة تطالب فيه بـ "فرض حظر على كل مظاهر عدم التسامح، أو التمييز بين الأديان، أو التشجيع على الكراهية او العنف الناجم عن تصرفات معادية للأديان والأنبياء والمعتقدات والتي تهدد مبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسية".

ومن بين ما ينص عليه مشروع القرار هذا، إشارته الى أن "الإساءة الى الأديان والأنبياء لا تتماشى وحرية الصحافة"، كما يتضمن تذكيرا بمسؤولية كل من الدول والمنظمات ووسائل الإعلام فيما يتعلق بـ "الترويج لثقافة التسامح ولاحترام القيم الدينية والثقافية".

ربط مثير للجدل

لقد تزامن احتدام الجدل حول أزمة الرسوم الكاريكاتورية مع تصاعد الجدل حول شروط إنشاء مجلس حقوق الإنسان لتعويض لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وهو ما وجدت فيه الدول العربية والإسلامية فرصة سانحة لإسماع صوتها. فقد اشترطت الدول الإسلامية أن يتم إدماج اعتماد هذا القرار ضمن الإجراءات التأسيسية الجارية لإنشاء مجلس حقوق الإنسان.

لكن بعض الدول - والأوروبية منها على الأخص - لا تنظر الى هذا التمشي بعين الرضا. وهو ما يتضح من تصريحات مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، الذي يؤدي حاليا زيارة تهدئة إلى عدد من البلدان العربية والإسلامية. فقد صرح مؤخرا بأن "الجهود تبذل لتحديد الميكانزمات التي ستطبق فيها معايير الاتفاق المشترك المبرم الأسبوع الماضي بين منظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوربي ومنظمة الأمم المتحدة".

وكان الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة قد حاول تجنب الربط بين إقامة مجلس حقوق الإنسان وبين اعتماد قرار بخصوص احترام الأديان والرموز الدينية بالقول: "إن مسالة احترام الرموز قضية خاصة وإن الحديث عن إقامة مجلس لحقوق الإنسان موضوع عام". ولكن منظمة المؤتمر الإسلامي ردت على ذلك بالتأكيد على أن "قضية احترام الرموز الدينية موضوع عام لأن الحديث يشمل كل الرموز وكل الأديان".

الفصل خلال أسبوع

حاليا لم يعد أمام الدول الإسلامية والأوروبية سوى مهلة أسبوع لتسوية خلافاتها بخصوص الإطار الذي يجب ان يدرج فيه قرار احترام الأديان، نظرا لان قرار إقامة مجلس لحقوق الإنسان يجب ان يتخذ على أقصى تقدير في موفى الأسبوع القادم، وهو آخر موعد تم تحديده من قبل رئيس الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة السويدي يان إلياسن.

وكانت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي قد صرحت لصحف سويسرية يوم 12 فبراير، بأنها تفضل أن يكون القرار الخاص باحترام الرموز الدينية "منفصلا عن قرار إقامة مجلس لحقوق الإنسان"، معتبرة بأن في ذلك "إنصافا وعدلا لتلبية مطالب واهتمامات الدول الإسلامية".

تجدر الإشارة إلى أن العقبة الأخيرة التي كانت قائمة بوجه إنشاء مجلس لحقوق الإنسان والتي كانت متمثلة في عدم الاتفاق حول طريقة انتخاب الدول العضوة فيه بأغلبية ثلثي البلدان الأعضاء في الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، "تتجه حاليا نحو حل وسط"، حسبما صرح به بيتر ماورر، سفير سويسرا لدى المنتظم الأممي في نيويورك.

ويبدو أن "الحل الوسط" يتمثل في عدم التطرق حاليا إلى آلية انتخاب أعضاء المجلس، وهو ما وصفه السفير ماورر بـ "الحل الوسط المتكافئ".

وينتظر أن يعلن مع نهاية الأسبوع القادم عن إنشاء مجلس حقوق الإنسان الجديد على أن يُشرع في انتخاب أعضائه ابتداء من شهر مايو القادم وأن يعقد أولى جلساته في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف يوم 16 يونيو 2006.

وفي انتظار ذلك، تستعد لجنة حقوق الإنسان لعقد آخر دورة لها ابتداء من يوم 13 مارس القادم سوف تكون اقصر من الدورات السابقة التي كانت عادة ما تستغرق ستة أسابيع كاملة.

سويس إنفو – محمد شريف - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.