تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عقوبات رادعة لمكافحة الرشوة

يبتدئ العمل في سويسرا في غرة أكتوبر 2003 بقانون جديد يعاقب الشركات التي يثبت تورطها في تقديم رشوة لتسهيل الحصول على عقود أو صفقات.

وقد تم تشديد العقوبة بشكل رادع، بحيث ستفكر كل شركة أكثر من مرة قبل الإقدام على شراء ذمم الآخرين، لاسيما وأن الغرامة المالية يمكن أن تصل إلى 5 ملايين فرنك!

كان دافيد سوتس مدير كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية SECO واضحا عندما أعلن إلى وسائل الإعلام أن الرشوة تهدد فرص التنافس الشريفة وتعرقل نمو العمليات التجارية، مما ينعكس سلبا على الحركة الاقتصادية بأكملها، حتى وإن توهم البعض بأن الرشوة تحقق بعض الامتيازات.

ولم يتردد السيد سوتس في الإعلان أن كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية ستتدخل في حال تلقيها أية بيانات عن تلاعب في المناقصات العامة رغم إقراره بصعوبة إثبات الرشوة في العديد من الاحيان.

ولتسهيل مكافحة الرشوة، أعدت كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية كتيبا يتضمن معلومات توضيحية عن العقوبات التي يمكن ان تواجهها الشركات السويسرية، لاسيما تلك العاملة في الخارج، إذا ما أقدمت على تقديم الرشاوى. كما يشرح أيضا بعض الطرق التي يمكن بها تفادي الوقوع في تلك الجريمة.

وقد ساهمت جهات مختلفة في إعداد هذا الكتيب المجاني، من بينها الرابطة السويسرية لأرباب العمل، وزارتي العدل والخارجية، إلى جانب المنظمة السويسرية للشفافية، وهي الجهات التي تسعى إلى الحفاظ على صورة جيدة ونظيفة للكنفدرالية.

سمعة الشركة أهـم !

وعلى عكس القوانين السابقة التي كانت تقتصر على معاقبة الأشخاص المتورطين في ارتكاب جريمة الرشوة بالحبس لمدة قد تصل إلى 5 سنوات، يُشدد القانون الجديد على مُحاسبة الشركات المتورطة أيضا، كما أضاف الغرامة المالية التي قد تصل قيمتها إلى 5 ملايين فرنك.

وتأتي هذه التحركات بعدما كُشف في قضايا مدوية عن تورط شركات سويسرية كبرى في جرائم رشوة، لعل أشهرها شركة SGS المتخصصة في مراقبة الجودة، وهي مؤسسة كان من المفترض أن يكون اسمها بعيدا عن أية شبهات، إلا أن تورطها في قضية سداد أموال بغير حق بهدف الحصول على تعاقدات أو الحفاظ عليها من شركات تابعة لرئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بي نظير بوتو، قد أضر كثيرا بسمعتها، وشوه المصداقية العالية التي تعتبرها المؤسسات الشبيهة رأس مالها الحقيقي.

وقد أعترف المدير العالم لشركة SGS، بأن السمعة الجيدة في الوسط التجاري لا تقدر بثمن، وأن التضحية بها لا يمكن أن تعادل الحصول على التعاقدات الكبيرة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الشركة فقدت صفقات هامة بسبب عدم امتثالها لطلبات المرتشين، دون أن يحدد حجم خسارة الشركة من جراء ذلك.

الدول النامية متضررة

وترى أغلب الشركات السويسرية التي تتعامل مع الحكومات أو الهيئات الرسمية في الخارج بالدرجة الأولى، أنها تظل معرضة لخطر مواجهة الاضطرار إلى دفع الرشاوى بشكل أكثر مقارنة مع غيرها. لذلك يعول هذا الصنف من الشركات على دعم الجهات الرسمية السويسرية لتلافي التورط في هذه الجريمة، كنا يسعى إلى أن يجد حلا للمشكلات التي يُواجهها في بعض الدول بالطرق الديبلوماسية، بدلا من أن تلوث سمعتها التي تنعكس تلقائيا على كل ما هو سويسري.

وفيما توحي الصرامة التي تَضمنها القانون الجديد أن حالات الرشوة التي تورطت فيها شركات سويسرية قد تجاوزت الحدود، لا تتوفر بيانات واضحة حول عدد الشركات المتهمة أو التي تستخدم هذا الأسلوب في معاملاتها التجارية في الخارج بشكل كبير، حيث لا يطلع الرأي العام إلا على القضايا التي يتم اكتشافها.

في المقابل تشير معلومات كتابة الدولة للاقتصاد إلى أن ارتفاع رسوم الخدمات العامة ونقل البضائع في التجارة الدولية بنسبة 5% دون وجود مبررات حقيقية لذلك، يمكن أن يكون بسبب سعي الشركات لتعويض للمبالغ التي تسددها كرشاوى بشكل غير مباشر.

وإذا كانت الجرائم الاقتصادية عامة "تفيد" طرفا على حساب آخر بغير حق، فهي أيضا تنهك اقتصاديات الدول النامية بشكل كبير. فقد أشارت بيانات البنك العالمي إلى أن دولة مثل الفليبين خسرت في الفترة ما بين عامي 1980 – 1990 ما لا يقل عن 50 مليار دولار بسبب الرشاوى.

سويس انفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×