تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

غيوم الحرب تخيم على لجنة حقوق الإنسان

رئيسة الدورة 59 لحقوق الانسان السفيرة الليبية نجاة الحجاجي والى جانبها سرجيو فيرا دي ميللو المفوض السامي لحقوق الانسان

(Keystone)

افتتحت لجنة حقوق الإنسان في جنيف دورتها الـ59 تحت الرئاسة الليبية ووسط تصاعد التهديدات بحرب محتملة ضد العراق.

وقد تُرغم الأحداث اللجنة على معالجة قضايا تتعدى حدود حقوق الإنسان لتهتم بالشرعية الدولية في وقت يتسم "بمرحلة فوضى غير معتادة في العلاقات الدولية" حسب رأي المفوض السامي لحقوق الإنسان.

انطلقت صباح يوم الاثنين، ولمدة ستة أسابيع أشغال الدورة التاسعة والخمسين للجنة حقوق الإنسان برئاسة سفيرة ليبيا لدى المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة السيدة نجاة الحجاجي، وهذا على الرغم من احتجاج بعض المنظمات غير الحكومية ضد تولي ليبيا هذا المنصب.

وقد تطرقت السيدة الحجاجي في كلمة الافتتاح لما يراود نفوس كل فرد في هذه المعمورة عن احتمال اندلاع حرب ضد العراق، معبرة عن ذلك بقولها "نرى سحبا سوداء تقترب في سماء المنطقة تنذر بحرب لا تبقى ولا تذر، ستتسبب بدون شك في انتهاك كافة حقوق الإنسان وعلى رأسها الحق في الحياة".

وفي ردها على أسئلة الصحفيين عما تنوي القيام به لو اندلعت الحرب، ردت رئيسة الدورة "بأن ذلك من صلاحيات الدول الأعضاء، وأن الرئيس ما هو إلا أداة بين أيدي اعضاء اللجنة الذين عليهم تحديد الإجراءات التي يمكن اتخاذها". ولكنها استطردت قائلة "لا اعتقد أن اللجنة ستتجاهل مناقشة قيام حرب في أي منطقة من المناطق". ويبدو أن مجموعة دول عدم الانحياز تقدمت بطلب في هذا الإطار لعقد جلسة خاصة حول العراق في حال قيام حرب.

محاربة الإرهاب في إطار القانون

أما المفوض السامي لحقوق الإنسان سيرجيو فيرا دي ميللو فقد خصص حيزا وافرا من تدخله أمام دورة حقوق الإنسان لانتقاد كيفية محاربة الإرهاب مشددا على أن "الأمن الحقيقي يجب أن يكون مرتكزا على احترام حقوق الإنسان بدل الاستناد إلى الخوف".

وفي إشارة إلى التجاوزات التي ارتكبت باسم محاربة الإرهاب، أوضح المفوض السامي لحقوق الإنسان بأنه "لا يمكن التضحية بما حققناه من مكاسب في مجال حقوق الإنسان بإعطاء الدول حرية التصرف في محاربتها للإرهاب".

وقد تشكل هذه المسألة بالذات إحدى النقاط العويصة في مناقشات دورة هذا العام خصوصا وأن الولايات المتحدة الأمريكية عادت إلى عضوية لجنة حقوق الإنسان بعد غياب دام سنة واحدة، وبعد تعيين واشنطن السفيرة جان كيركباتريك التي قالت عنها منظمة هيومان رايت واتش "إنها مبتكرة عبارة الكيل بمكيالين".

محاولة لتجنب المشادات

ومن بين المواضيع التي كانت دوما تثير الكثير من الجدل في دورات حقوق الإنسان الموضوع الفلسطيني. وهو الموضوع الذي خصصت له رئيسة الدورة بداية كلمتها موضحة "أن الشعب الفلسطيني لا زال يتعرض للقتل والإذلال والتنكيل والحرمان من حقه في تقرير مصيره".

أما المفوض السامي لحقوق الإنسان سيرجيو فيرا دي ميللو فقد ذكَر "بأنه لا يمكن تحقيق أمن بدون سلام حقيقي، وأن السلام يجب أن يقام على أسس قوية لحقوق الإنسان". وقد أوضح المفوض السامي بأنه اقترح خلال الأسابيع الماضية على الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني زيارة المنطقة بعد نهاية دورة حقوق الإنسان للتعرف على الأوضاع في عين المكان لمعرفة كيفية المساهمة في تحسين احترام حقوق الإنسان. ولا زال يأمل في القيام بهذه الزيارة في أقرب وقت.

وكمحاولة للحد من المشادات الكلامية أثناء التطرق لموضوع الشرق الأوسط، عبرت رئيسة الدورة الحالية عن الرغبة في تفادي ما شهدته الدورات السابقة من كلام جارح. ونشير إلى أن السفيرة الليبية تقابلت مع سفير إسرائيل بعد انتخابها لرئاسة الدورة "بوصفها رئيسة الدورة وليس كسفيرة ليبيا". أما عن العلاقات مع سفير الولايات المتحدة الأمريكية الذي عارض انتخابها لرئاسة الدورة فاكتفت بالقول: "إنه صديق قابلته مرات عديدة".

وفي الوقت الذي كانت تنتظر فيه العديد من المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان مثل "هومان رايتس واتش" ومنظمة العفو الدولية والفدرالية الدولية لجمعيات حقوق الإنسان، أن يِؤدي انتخاب ليبيا لرئاسة دورة حقوق الإنسان إلى التأثير إيجابيا على تحسين وضع حقوق الإنسان في ليبيا، اكتفت الجماهيرية بالإعلان عن تقديمها لمليوني دولار كمساهمة مالية في مجهودات مفوضية حقوق الانسان.

أخيرا، كان مُلفتا أن تختار منظمة "مراسلين بدون حدود" التعبير بشكل مثير للانتباه (أثناء جلسة الإفتتاح) عن احتجاجها على ترؤس الدورة من قبل سيدة تفتخر بأنها صحفية سابقة. وتشير بعض المصادر إلى أن هذا التصرف قد يعرض منظمة "مراسلين بدون حدود" الى توبيخ من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي لمنظمة الأمم المتحدة.

الإهتمام السويسري

أما سويسرا، التي تشارك في دورة حقوق الإنسان لأول مرة كبلد كامل العضوية بعد انضمامها الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي، فهي ترغب في تركيز جهودها كبلد راع لمعاهدات جنيف على احترام القانون الإنساني الدولي في حال قيام حرب ضد العراق.

وأوضح رئيس الوفد السويسري السفير بيتر ماورر بأن سويسرا ستؤكد على أن "احترام معاهدات جنيف أمر لا تفاوض بشأنه". ومن المرتقب أن يُشدد خطاب وزيرة الخارجية السيدة ميشلين كالمي راي أمام دورة حقوق الإنسان يوم الثلاثاء على نفس الموضوع مع بدء العد العكسي لموعد بداية الحرب.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

معطيات أساسية

دورة لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة موعد سنوي يلتئم في جنيف
تتواصل الدورة لمدة ستة أسابيع تشهد نقاشات واسعة
يشارك في أشغال اللجنة 3000 شخص يمثلون الحكومات والمنظمات الدولية وغير الحكومية
يحضر الدورة أكثر من 50 وزير ورئيس حكومة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×