Navigation

فتح في مواجهة فتح

الشرطة الفلسطينية تحاول صد أحد المحتجين عن الدخول إلى المقر الرئيسي للإنتخابات لحركة فتح في قرية حلحول القريبة من مدينة الخليل بالضفة الغربية (تاريخ الصورة: 3 ديسمبر 2005) Keystone

لا شيء يشبه فتح، حتى فتح نفسها. فالحركة التي قادت الفلسطينيين على مدار 40 عاما وسط محيط متقلب هائج، تحاول اليوم دخول مرحلة مركبة معقدة بواسطة ديمقراطية البنادق والفوضى وصراع قوى غير مسبوق.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 ديسمبر 2005 - 16:01 يوليو,

وقد شكلت الانتخابات التمهيدية التي أجرتها مؤخرا في مناطق بالضفة الغربية وقطاع غزة، خير دليل على حالة التناقض القصوى التي تعيشها الحركة.

شكلت الانتخابات التمهيدية التي أجرتها الحركة في مناطق بالضفة والغربية وقطاع غزة، تمهيدا لتحضير قوائمها لانتخابات المجلس التشريعي المقبلة في 25 يناير المقبل، خير دليل على حالة التناقض القصوى التي تعيشها حركة التحرير الوطني الفلسطيني هذه الأيام.

ولم يعد ممكنا وصف ما يجري داخل الحركة على أنه مجرد صراع بين الحرس القديم والجديد، ولا هو كذلك محاولة اجتراح الديمقراطية من تحت بساط مجموعة من القيادات المستنفذة.

وليس الأمر مجرد محطة جديدة تعبير فتح للانتقال إلى ساحة جديدة، ولا هو تعبير عن حالة إحباط اكتوى بنيرانها جيل جديد، يريد الخروج إلى مرحلة تحرر داخلية، تمنح التجدد للحركة التي يعتقد كثيرون أنها شاخت وهرمت.

وإن يكن كل هذا ممكنا، فثمة عناصر أخرى، وتراكمات مختلفة، داخلية وخارجية، تُـلقي بثقلها على هذه الحركة الهلامية، وتترك بصماتها على المجتمع السياسي الفلسطيني برمته.

ومن مثل فتح؟ من يستطيع أن ينظم انتخابات داخلية دون تنظيم، ومن مثلها يمارس ديمقراطية الانتخابات ويقبل بنتائجها بالرغم من دعاوى التزوير، وهي التي تمكنت من إجراء انتخابات في الضفة وأوقفتها في غزة.

ومن مثل فتح؟ يتمكن من تأجيل المؤتمر العام ويوافق على إجراء (برايمريزPrimaries ) انتخابات تمهيدية في نفس الوقت، من يستطيع أن يجند نحو 500 ألف منتسب من بين مجموع سكان يربو على الثلاثة ملايين بقليل.

إنها حركة فتح التي تطيق فعل ذلك كله، وفي ذات الوقت تخسر انتخابات مجلس طلابي في جامعة مثل جامعة النجاح في مدينة نابلس.

سر السحر

ربما كانت فتح كل ذلك، ولكن الأمر يتطلب تفسيرا منطقيا لهذه الصفة الغامضة التي مكّـنت فتح من الصمود والاستمرار طوال هذه العقود وإطلاق مثل هذه الانتخابات، وكأنها تبدأ المشوار من أوله.

يؤكد عزام الأحمد، وهو عضو مجلس ثوري ووزير سابق وأحد الفائزين في انتخابات فتح التمهيدية، أن فتح قادرة على الاستمرار بالرغم من كل هذه التناقضات التي تجلت في الانتخابات الأخيرة.

ويعترف الأحمد في حديث لسويس انفو أن تجاوزات سُـجلت بما في ذلك التزوير، في الانتخابات التمهيدية التي فاز بإحدى مقاعدها في منطقة جنين في شمال الضفة الغربية، حيث لم يتورع مسلحون عن إلغاء الصناديق واستبدالها.

ولكنه ينكر في نفس الوقت وقوع مثل هذه التجاوزات في منطقة طولكرم، التي يقود فيها اللجنة المشرفة على الانتخابات هناك، ويقول إنه "راقب ودقق وزار مواقع، وأنه لم يحصل هناك أي تزوير".

بيد أن عدنان الضميري، أحد كوادر الحركة المحليين يصر على عكس ذلك، حيث قال في حديث لسويس انفو إنه "شاهد بأم عينه كيف ألغيت صناديق ثم أعيد اعتمادها"، الأمر الذي أدى إلى خسارته.

ويقول الضميري، وهو من مخيم طولكرم للاجئين، إنه لا يعترف بنتائج الانتخابات في طولكرم وأنه قرر الترشح لعضوية المجلس التشريعي، مرشحا عن فتح التي تقول انتخاباتها التمهيدية "إنه قد خسر ولا يجوز له الترشح".

وفي المقابل، فإن أحمد البطش، من قادة فتح في منطقة القدس رفض المشاركة في الانتخابات التمهيدية وقال: "كنت أعرف مسبقا أن ما سيجري سيكون مهزلة، منذ البداية أعدت الأمور لتكون النتيجة كذلك، فقررتُ عدم المشاركة وخوض الانتخابات التشريعية كمستقل".

المستقبل

ثمة عشرات من أمثال البطش والضميري في فتح، وهناك الآلاف الآخرين الذين فضلوا المراقبة عن بعد، لكن عشرات الآلاف شاركوا في هذه الانتخابات.

ولم يكن غريبا سقوط مخضرمين من أمثال صخر حبش (عضو لجنة مركزية) وحكمت زيد (عضو مجلس ثوري ووزير سابق)، وكذلك نجاح مغمورين ونجاح مخضرمين أيضا مثل عضو اللجنة المركزية (والسفير السابق في تونس) حكم بلعاوي.

إنها الانتخابات التي أمكن إجراؤها في رفح بجنوب قطاع غزة، ولم يكن ممكنا على الإطلاق إطلاقها في غزة وخان يونس ودير البلح على بعد خطوات.

وفي الوقت الذي تمكن فيه جيل جديد من الفوز بالمقاعد والإصرار على استئنافها في دوائر أخرى رغم دعوات بوقفها من قبل قيادات شابة كانت تسير على درب الجيل الجديد الديمقراطي.

ليس ثمة مقياس ولا معيار تسير وفقه فتح، ولا وجود لبرنامج واحد واضح، حيث دعاة التسوية أمام رجال المقاومة، والمتنفذون الفاسدون في مواجهة الكوادر الصلبة العاملة.

هذه هي فتح، القادرة والعاجزة في آن، العجوز التي تجدد شبابها، الحزب الذي لم يتعلم أصول الحزبية، والحركة الضاربة في عمق المجتمع الفلسطيني على مختلف مستوياته، السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ربما، ولكل هذه الأسباب جميعا، ولكون فتح تطيق كل هذه التناقضات، سيكون باستطاعة حركة التحرير الوطني الفلسطيني أن تخطو إلى الأمام.. ربما!

هشام عبد الله – رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.