Navigation

فرح غزة المنقوص

عون أمن فلسطيني يثبت العلم الوطني قرب منطقة المواسي في قطاع غزة يوم 13 سبتمبر 2005 Keystone

ليس في وسع الفلسطينيين تجاوز فرح خروج قوات الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه من قطاع غزة بعد 38 عاما من الإحتلال ..

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 سبتمبر 2005 - 15:04 يوليو,

كما أنه ليس بمقدروهم كذلك تقبل الامر وكانه انتهاء كلي للاحتلال وتجاوز ما يمكن ان تحمله الخطوة التالية من مخاطر ايضا.

فيما تنشغل السلطة الفلسطينية ومعها محاربو الفصائل والحركات الاسلامية والوطنية في الاحتفال بخطوة التحرير الاولى، فان الجميع يدرك ان المشوار لا زال طويلا وان الطريق تعج ايضا بالمطبات والعقبات.

ولاريب أن امتناع الجانب الفلسطيني عن المشاركة في الاحتفال الرسمي الذي دعت اليه اسرائيل عند رحيل اخر جنودها عن القطاع، يؤشر الى عمق الموقف الفلسطيني الرسمي من عملية الانفصال الاسرائيلي عن غزة.

بل ان رئيس الوزراء احمد قريع سارع الى التحذير من مخاطر تضخيم الانسحاب الاسرائيلي الاخير من قطاع غزة، معتبرا ان الامر ينطوي على محاذير يجب الانتباه اليها والتصدي اليها مبكرا.

ولم يكن الرئيس محمود عباس، وان كانت نبرته، كما هو الحال دائما، اقل تشاؤما من رئيس وزرائه، الا انه ركز في مجمل تصريحاته لمناسبة الانسحاب على ضرورة الانتباه ان المرحلة الان هي مرحلة "الجهاد الاكبر".

ربما تؤخذ مصطلحات عباس هذه، على معان غير تلك التي كان يرسلها سلفه،الرئيس الراحل ياسر عرفات، لكن كاهل الرئيس الحالي ينوء ايضا بأحمال تليق بتوصيف يحمل كلمات الجهاد الاكبر.

وأيا يكن مستوى الكلمات والتحذيرات، فان ثمة حقيقة غامضة قائمة، اسمها الانسحاب الاسرائيلي من غزة وما يعني ذلك من تداعيات وتحديات واستحقاقات يلقى بها جميعا إلى حضن السلطة الفلسطينية المتعبة.

ما بعد الفرح

ربما كان قريع اكثر حدة، وهو دوما كذلك، من رئيسه عباس في توصيفه للمخاطر غير المرئية التي تنطوي عليها خطوة الانفصال الاسرائيلي عن غزة، لاسيما مخاوفه من ان يحول رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "دراما" الانسحاب الى نصر اسرائيلي استراتيجي.

واحتمال ذلك قوي، ظاهر للعيان، ويمكن القول انه لاتشوبه شائبة، خصوصا تلك المخاوف المتعلقة من انتقال الثقل الاستيطاني اليهودي الى الضفة الغربية، وبالذات في القدس وأفناء القدس.

وفي هذا السياق لم يردع شارون نفسه عن اطلاق التصريح تلو التصريح بمواصلة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، بل ان حكومته اعلنت عن مشاريع استراتيجية كبناء مقر عام للشرطة في مستوطنة معاليه ادوميم الى الشرق من القدس.

وهو، شارون، لم يبدد أي وقت، اذ تم الاعلان عن اقامة علاقات دبلوماسبة اسرائيلية باكستانية (بمباركة فلسطينية) حتى قبل بدء انسحاب الجنود الاسرائيليين من قطاع غزة وفق خطة الانفصال التي نال عليها شارون استحسانا عالميا.

وفي الاخطار التي يحذر منها الفلسطينيون في مرحلة ما بعد استكمال فرح الانسحاب من غزة، ثمة منغصات عديدة تركتها اسرائيل، ولايبدو انها ستتحرك قريبا لازالتها، بل ان التوقعات تشير الى أنها تريد استخدامها.

وفي طليعة القائمة، تبرز معضلة المعابر، او مصدر تنفس غزة واتصالها مع العالم الخارجي ومع الضفة الغربية، اذ رفضت اسرائيل حتى الان التنازل عن السيطرة على دخول وخروج الافراد والبضائع من وإلي غزة، وكذلك المطار والميناء والاجواء والمياه الاقليمية.

ولايبدو ان اسرائيل مستعدة حتى اللحظة للدخول في اتفاق من شانه ان يعطي الفلسطينيين سيطرة كاملة على هذه القضايا، تاركة الباب مشرعا لخلافات وتناقضات مستقبلية.

احتمالات أسـوأ

ولايبدو الامر ايضا وأن اسرائيل اختارت تعليق جميع هذه القضايا السيادية دون ان تكون على يقين ما الذي تريد ان تجنيه من ذلك، وأن المسالة برمتها ليست مجرد تكتيك لكسب الوقت ووضع خطط جديدة.

الامر هكذا يحمل تاويلات يمكن ان يفسرها المفسرون على نواح مختلفة وزوايا متناقضة، لكن ثمة ما يمكن الاعتماد عليه من تصريحات جديدة قديمة للرئيس الاميركي جورج بوش، أكبر المعجبين بشارون.

وقد سارع الرئيس الاميركي وبعد لقائه شارون في نيويورك يوم 14 سبتمبر لمناسبة قمة اصلاح الامم المتحدة الى القول ان على الفلسطينيين تشكيل حكومة تكون ذات توجهات "سلمية" تجاه اسرائيل، مؤكدا ان قطاع غزة هو نقطة جيدة للبدء في ذلك.

بوش الذي هنأ شارون على شجاعته، كان اعلن قببل اسابيع ان على الفلسطينيين ان يشكلوا حكومة عمل في غزة،وهو تصريح حار المسؤولون الفلسطينيون في كيفية الرد عليه وفي تصنيفه.

لكن الرئيس الاميركي أراحهم هذه المرة ووضعها في لغة واضحة بدعوته الى حكومة سلمية ليزيح بذلك الصفة عن الحكومة الحالية، وهي الصفة الي تتناغم مع خطة شارون الاحادية الجانب، الذي "لم يجد بعدُ شريكا فلسطينيا"، على حد تعبيره.

هاهي الاحتمالات بكامل وصفها "القديم-الجديد": قدم الاسرائيليون تنازلات مؤلمة والكرة الان في الملعب الفلسطيني، المطلوب الان من الفلسطينيين بعد انتهاء مراسم فرح غزة، أن يجدوا بينهم شريكا جديدا ذا توجهات سلمية.

هشام عبد الله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.